المقايضة التي لم تنجح!
د. صياح فرحان عزام:
مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي بدأت ولمّا تصل إلى نهايتها بعدُ، وهي تشبه قصة (إبريق الزيت) وحكايات تلف وتدور بلا نهاية.
آخر محاولات الانضمام قام بها الرئيس التركي أردوغان قبيل انعقاد قمة حلف الناتو الأخيرة في ليتوانيا، عندما ربط الموافقة على عضوية السويد في الحلف، بانضمام بلاده إلى الاتحاد، رغم أن أردوغان عَدَل عن هذه المقايضة لاحقاً، ووافق على انضمام السويد بعد موافقة البرلمان التركي على ذلك.
أردوغان عبّر عن شعوره بالإحباط والضيق من الموقف الأوربي من موضوع انضمام بلاده إلى الاتحاد قائلاً: (إن تركيا تنتظر على أبواب الاتحاد الأوربي منذ ما يقارب خمسين عاماً).
إذاأ، لم تنجح المحاولة التركية الأخيرة في هذا السياق، وأردوغان يعرف أكثر من غيره، أن مسألة انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوربي باتت شبه مستحيلة، فقد اعتبر البعض هذه (المقايضة) بمثابة ابتزاز لا يستحق أن يوليه أحد أي اعتبار، كما يقول الباحث في مركز كارينغي أوربا مارك بيريني.
من الواضح أن تركيا سوف تطرق طويلاً على أبواب الاتحاد الأوربي، ولن تسمع رداً إيجابياً، لأن شروط انضمامها غير متوفرة، ولأن هناك دولاً أوربية لا تريد انضمامها منذ الأساس.
والجدير بالذكر أن تركيا كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى (الجماعة الاقتصادية الأوربية) قبل أن تتحول هذه الجماعة إلى الاتحاد الأوربي عام 1993.
وفي عام 1995 وقعت تركيا على اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوربي، وتم الاعتراف بها مرشحاً بشكل رسمي للعضوية الكاملة في الاتحاد في قمة هيلسنكي في كانون الأول عام 1999، وفي تشرين الأول من عام 2005، بدأت المفاوضات الخاصة بعضويتها، ولكن تلك المفاوضات اتسمت بالبطء الشديد، بعدما فُتح 16 فصلاً فقط من بين الفصول الـ35 لاستكمال عملية الانضمام، وهو ما حصل بالفعل، إذ توقفت المفاوضات عام 2016 من دون أن تحقق أي تقدم، وماتزال متوقفة حتى الآن.
في الحقيقة لم تواجه أي دولة من الدولة التي انضمت إلى الاتحاد في السنوات الأخيرة التعقيدات والشروط التي واجهتها تركيا، ومن بين ما تواجهه تركيا من شروط للانضمام إلى الاتحاد الأوربي، هي الشروط المتعلقة بالحريات العامة، وحقوق الإنسان، والقصور في سيادة القانون وتطبيقه، واتهام أنقرة المتواصل بعدم الوفاء بـ(معايير كوبنهاغن) التي تؤهلها للانضمام إلى الاتحاد الأوربي.
ويؤكد عدد من الباحثين الغربيين وحتى الأتراك أن المضمر والمخفي في إشكالية مسألة انضمام تركيا والذي لا يعلن عنه رسمياً وعلنياً، أن الاتحاد الأوربي هو بمعنى من المعاني أو على حقيقته (تجمّع مسيحي) مؤلف من 27 دولة تضم نحو 450 مليون نسمة، وأن انضمام تركيا المسلمة (85 مليون نسمة)، سوف يُشكل خللاً في البنية الديمغرافية للاتحاد حسب وجهة نظر دول الاتحاد.
لذلك فالشروط الأوربية لن تتوقف، بل ستزداد، وبالتالي على تركيا أن تنتظر خمسين سنة أخرى وربما أكثر على أبواب الاتحاد.