واشنطن.. معركة وجود مع بكين!

د. صياح فرحان عزام:

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية في طريقها إلى خوض معركة وجودية مع الصين، وكأنها اتخذت قراراً بذلك، وستستخدم فيها جميع الأسلحة التي لديها، في محاولة منها لوقف ما تسميه (الزحف الصيني) والإبقاء على الهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية على العالم، من خلال التمسك بالنظام الدولي الذي تراه ملكية خاصة لها، لا يسمح لأحد بالمشاركة فيه أو حتى المنافسة لها، وإحباط السعي إلى إقامة نظام دولي جديد متعدد الأقطاب يريح العالم من الهيمنة الأمريكية الطاغية، ويكون أكثر عدلاً ومساواة.

ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة خوف وهلع حقيقية من تنامي الدور الصيني الذي بات يشكل لها أرقاً على مختلف المستويات، ومخاوف من تراجع الولايات المتحدة وانحدار قدراتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتقنية أمام التنين الصيني الذي يقتحم بقوة كبيرة، كاسحة مواقع في مختلف قارات العالم التي كانت فيما مضى تخضع للهيمنة الأمريكية. وتتخذ الولايات المتحدة من تايوان ذريعة لمحاصرة الصين والتضييق عليها، والحد من توسع نفوذها في المحيطين الهندي والهادي، وذلك من خلال تشكيل الأحلاف العسكرية التي تقيمها، مثل تحالف (كواد) الذي يضم إلى جانب الولايات المتحدة كلاً من أستراليا والهند واليابان، وتحالف (أوكوس) الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وهي تعمل أيضاً على إقامة قواعد عسكرية جديدة في دول المنطقة على مقربة من الحدود الصينية، كما حصل مؤخراً مع الفلبين، إضافة إلى إخلالها بالاتفاقات الثلاثة الموقعة مع الصين في عامي 1972 و1979 والتي تؤكد أن الصين الشعبية تعد وحدها الحكومية الشرعية للصين، وإنهاء العلاقات الرسمية الأمريكية مع تايوان، علماً بأن هذه الاتفاقات كانت أساسية في إقامة علاقات دبلوماسية بين واشنطن وبكين.

ما تقدم هو وجه من وجوه المواجهة، أما الوجه الآخر فيتجسد في سلسلة العقوبات الاقتصادية والمالية والتقنية التي تفرضها واشنطن على شركات التقنية الصينية، وذلك لمنعها من الوصول إلى الأسواق الغربية، إضافة إلى ممارسة ضغوط سياسية على عدد من الدول التي ترتبط بعلاقات اقتصادية ومشاريع تنموية واستثمارية واسعة مع الصين، وخاصة مع القارة الإفريقية.

عندما يعلن أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي عن وضع خطط المواجهة ما يسمونه النفوذ الصيني المتنامي في العالم، للحد من استثماراتها وعمليات نقل التكنولوجيا الصينية إلى العالم، فهذا يعني بوضوح أن واشنطن قررت خوض معركة مفتوحة مع بكين، وهذا ما أعلنه بشكل صريح زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يوم الخامس من أيار الجاري، الذي قال: (إن الحكومة الصينية لا تضع أية حدود في سعيها إلى السيطرة على القرن الحادي والعشرين، وإذا ما استرحنا نحن الأمريكيين على أمجادنا، وإذا تركنا الصين تهزمنا، فستكون لهذا عواقب وخيمة على الدول الديمقراطية)، وطرح شور خطة من خمس نقاط للتعامل مع المنافسة الصينية منها:

فرض قيود على التصدير وعقوبات للحد من قدرة بكين في الوصول إلى الابتكارات الأمريكية الصغيرة، إضافة إلى مقترحات لتقديم المزيد من الدعم المتنوع لتايوان اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً في مواجهتها لما يسميه الأمريكيون الطموحات الصينية لاستعادتها.

والسؤال هل ستنجح واشنطن في تنفيذ خططها الخبيثة؟ خبراء ومحللون كثر يرون أن أمريكا تتخبط وهي في حالة تراجع مستمر.

العدد 1195 - 23/04/2026