السوريون قادرون على المحبة.. قادرون على العطاء
علي شوكت:
بعد نحو أسبوع على كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب منطقتنا وبلدنا، وشملت آثاره المدمرة عدة محافظات ومدن سورية في كل من حلب وإدلب واللاذقية وحماه وطرطوس، وبرغم هول الفاجعة والألم والحزن والذهول الذي أصاب الناس في دقائقه وساعاته الأولى، إلا أن انتفاضة الناس مجدداً وتجاوزهم لحالة الرعب بشكل سريع ومتزن كان السمة الأبرز. فانطلقت حملات الإنقاذ والتبرعات والتضامن مع الضحايا والمتضررين من كل شرائح الشعب والفعاليات الأهلية والشعبية والحزبية والسياسية، وكان التفاعل كبيراً وفاعلاً. تلك الهبة الشعبية التضامنية مع الضحايا على كامل خريطة الزلزال المدمر كان رائعاً، تجاوز السوريون من خلاله كل الاحقاد والكراهية والتمترس التي نشأت على مدار اثني عشر عاماً من الحرب المدمرة.
رغم أن بعض الصفحات نشرت أخباراً مؤسفة عن بعض التجاوزات هنا وهناك وبغض النظر عن صحتها من عدمه، إلا أنها لم تثبط عزيمة من هبوا لتلبية نداء الناس في الإنقاذ من تحت ركام الأبنية المنهارة ولم تغير اتجاه بوصلة النشطاء والمتبرعين في تقديم يد العون لأهلهم وناسهم وأحبتهم وإخوتهم بالإنسانية.
وقد أثبتنا لأنفسنا أننا فعلاً قادرون على العطاء وقادرون على المحبة وقادرون على تجاوز المحن.
وما لفت انتباهي هبة شبابنا من كل شرائح المجتمع شبابا وصبايا الذين لم يألوا جهداً لتلبية النداء وتقديم العون. إنهم شباب المستقبل وأملنا بالحياة والتجدد والعطاء لم يرعبهم خوف ولم يمنعهم برد أو مطر.
كم نحن فخورون بكم، كم نحن بحاجة لكم ولعطائكم وإبداعكم. أنتم وحدكم القادرون على بناء الوطن بسواعدكم وبعقولكم وفكركم النير المنفتح على الآخر.
تحية لشبابنا على مساحة الوطن الغالي. أنتم تستحقون الحياة، أنتم صناع الحياة.
٢٠٢٣/٢/١٢