ترقيع الجيب بـ ١٠٠ ألف ل. س!
ريم سويقات:
ما إن أصدر السيّد الرئيس بشار الأسد مساء الاثنين مشكوراً، مرسوماً يقضي (بصرف منحة مالية قدرها ١٠٠ ألف ل. س، ولمرة واحدة للعاملين المدنيين والعسكريين، وأصحاب المعاشات التقاعدية من مدنيين وعسكريين)، والمواطنون يقضون وقتهم ذهاباً وإياباً على الصرافات لقبض المنحة، التي لم تصل حتى اليوم، ولا سيما بعد أن أكدّ وزير المالية كنان ياغي: (أنها ستكون في الصرافات في اليوم الثاني من صدور المرسوم)، إذ أشار: (أن الوزارة مستنفرة واتخذت كل الإجراءات مع المركزي لضمان وصولها سريعاً للمواطنين).
لم يدم أمل ترقيع الجيب طويلاً على الناس الذين أعلنوا إفلاسهم في آخر الشهر، حتى علموا أن المنحة ستصرف في بداية الشهر القادم مع الرواتب. وأن تصريح الوزير بعمل الوزارة السريع، هو وعد خلّبي أضيف إلى وعود زملائه في الحكومة.
عزيزي القارئ، لا داعي لشرحِ كيف ستنفق هذه المنحة، والتي لا تسدُّ جزءاً صغيراً من احتياجات المواطن في ظلّ الارتفاعات المستمرة لأسعار جميع السلع والخدمات ولا سيما الغذائية منها، التي تجاوز ارتفاعها ٦٠ %، فضلاً عما سيقوم به التجار من زيادة في الأسعار بهدف امتصاص الزيادة لمصلحة السلع في الأسواق المحلية، وذلك بعد أن أصبح ذلك عرفاً لديهم عند كل منحة أو زيادة.
يتساءل العمال في القطاع الخاص أن يُنظر في وضعهم أيضاً، بضرورة إيجاد طريقة لإلزام هذا القطاع بمنحِ عمالهِ منحاً مالية، ولا سيما بعد رفع الدعم الحكومي الذي يستمر حتى الآن عن فئات من السوريين كلما اكتشفت الحكومة في إحصائياتها أن المواطن لديه مورد مالي يتيح له أن يشمّ هواءً نقياً.
أيها السادة، إن صرف هذه المنحة بهدف تحسين الوضع المعيشي، لن يحسّن سوى وفاء دين لأحدهم، وفي اليوم نفسه الذي يقبض به الموظف هذه المنحة، والأمثلة كثيرة.
وحسب ما تقول الأمم المتحدة: (إن عدد المحتاجين إلى المساعدة في سوريا بلغ ١٤,٦ مليوناً).
إن تحسين الوضع المعيشي يستلزم حلولاً جذرية ولا سيما مع اقتراب المدارس وفصل الشتاء. إذ فقدت الحلول الإسعافية خدرها.
دام عزّكم، أيها السادة، ما رأيكم؟!