ما بعد الغلاء.. يا أهل القرار؟!
السويداء-معين حمد العماطوري:
لقد استنفد المواطن صبره بعد ارتفاع سعر البنزين بنسبة 137 بالمئة ولم نسمع من أعضاء البرلمان اي اعتراض، وكانت مبررات الحكومة غير مقنعة، ووعودها خلبية خاصة حينما صرحت بأن ارتفاع البنزين لا يؤثر على الأسعار! لعل هذا التصريح لم يكن بالتنسيق بين الجهة المعنية والتجار… فأخذت زيادة الأسعار تغزو الأسواق كالنار في الهشيم وخاصة المواد الغذائية وأجور النقل ترتفع بطريقة جنونية، ورغم وعود وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بوضع ضوابط إلا أن تلك الضوابط ظلت عبارة عن وعود كلامية لا تنفيذ لها ولا إجراءات لتطبيقها.
وهناك آراء لبعض خبراء الاقتصاد أن المواطن يمول الحكومة ويسد عجزها.
لم نقل يسد ما سرقه الفاسدون الذين لم تُطرَح محاسبتهم بعد، إذ لا تطرح محاسبة الفساد إلا قبيل استحقاقات الانتخابية.. دلالة أن الوعود الخلبية باتت شعار تمرير قرارات الليل التي تصدرها وزارة الأسعار المجحفة.
بعد الملل والقنوت الذي سيطر على تفكير المجتمع بات لا حول ولا قوة له سوى الدعاء أن يبدل الحال بأحسن حال.. وتلك الأدعية لا تستجاب، ذلك أن العمل قيمة وان الإنتاج وعجلته توقفت بسبب القرارات الجائرة من حكومة الفقر والجوع وبالتالي لا قيمة للدعاء إلا بإلغاء السبب والمسبب والسبب والمسبب محصور فيمن يتخذ القرارات ليلاً.
مؤخراً في السويداء هناك ظواهر تمارس دون تفكير في عواقبها القانونية والإدارية ذلك أن القانون في عداد الموتى وقد جرى عليه صلاة ودفن وعلى حد قول المسنين (صارت عظامه مكاحل) لأن القانون السائد اليوم هو قانون الأقوى.. وهو الذي لا يمكن البوح به، لأن التخدير الذي طال الجسد والعقل والكرامة والعدالة بعد ارتفاع سعر البنزين وما تلاه من زيادات على الأسعار.. دون استماع لأي صوت من أي جهة معنية هو اعتراف واضح وصريح أن الشعب لا رأي له أمام قرارات الحكومة.. وعليه أن يصمت لأن السكوت والتزام البيوت ليس فقط من علامة الخلاص أو القيامة بل من أهم عوامل حفظ الكرامة، والموت البطيء هو ما ينتظره المجتمع إلا إذا كان هناك وباء يستطيع أن ينقل الأرواح إلى الدار الأخرى بسرعة ودون استخدام الدواء الذي يجلب الجلطة من غيوم السماء السابعة.
النور وقفت على عدة تصريحات خلصت إلى أن مختصر كلام لا ثقة بأحد وليس لدينا ثقة بأحد.. والحكومة ترفع الأسعار والتجار تتحكم بمصائر للناس دون خوف ولا وجل والقانون رحمه الله والخطط الاقتصادية والسياسة السعرية والنقدية من مستحثات القرن الرابع قبل الميلاد.. ولهذا لا كلام ومن عليه الكلام قابع في مخدعه إما على طاولات الولائم أو على طاولات الأغنياء والتجار و(حكّلّي لحكّلّك)!
وعيش يا مواطن… على الخبز اليابس الذي بات حلماً عند الأسر الفقيرة التي تشكل 97 بالمئة من الأسر وهي تحت خط الفقر.
السؤال إذا كانت الحكومة عاجزة عن الإصلاح لماذا لا … عفواً لا يجوز الكلام… وفهمكم كفاية.