(المكتوب يُقرأ من العنوان).. زيارة بايدن والأهداف المضمرة

في تصريحه الأول ساعة وصوله إلى أرض فلسطين المغتصبة، شدد رئيس الولايات المتحدة الأميركية أن سياسة بلاده في المنطقة العربية والشرق الأوسط ما زالت هي هي.

هذه السياسة يمكن تلخيصها بالأمور التالية:

أولاً، الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والأمني والاقتصادي والمالي للكيان المغتصب، على حساب شعب فلسطين، وإن يكن بايدن قد أشار إلى دعمه لحل الدولتين الذي، برأينا، لا يلبي حقوق شعب هجر من أرضه، واعترف له مجلس الأمن الدولي، ومعه الأمم المتحدة، بحقه في العودة إلى (جميع الديار التي هجر منها).

ثانياً، وهو الأهم، دعم (اندماج) الكيان الصهيوني في المنطقة، بما يعني استكمال سياسات التطبيع التي بدأها دونالد ترامب، ومعها التأكيد على تهويد القدس، كشرط أساسي لاستقرار المنطقة.. وإلا فالحرب الاقتصادية، وربما العسكرية، جاهزة. وهذا ما عناه بايدن بحديثه المتعلق بدعم (إسرائيل من أجل تعزيز منظومتها الدفاعية).

ثالثاً، وانطلاقاً مما تقدم، سيساهم الكيان الإسرائيلي في الحرب الكبرى التي تخوضها واشنطن ضد القطب الروسي – الصيني عبر تصدير بعض الغاز الضروري إلى أوربا الغربية قبل موسم الشتاء، بحيث تستعيد الأنظمة السياسية والمالية المتصدعة بعضاً من إمكانياتها التي انهارت في الأشهر الأخيرة الماضية نتيجة دخولها طرفاً في الحرب التي فجرتها الإدارة الأمريكية بفعل إصرارها على ضم اوكرانيا إلى حلف الناتو.

اما نحن في لبنان، فما الذي ينتظره منا الرئيس الأمريكي وإدارته؟

ينتظر منا، طبعاً، الدخول في عداد المطبعين، والموافقة على ترسيم حدودنا البحرية وفق أهواء العدو، إضافة إلى تسليم أعناقنا لصندوق النقد الدولي وفقاً للمخطط القائل بالاستغناء عن المؤسسات المنتجة في القطاع العام، عبر خصخصة كل الخدمات العامة، وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي بما يتلاءم مع توجهات الكيان الإسرائيلي. ولا ننسى، أخيراً، مسألة توطين اللاجئين الفلسطينيين بما يمنع مطالبتهم العودة إلى كل الديار التي هجروا منها وبالتالي استعادة وطنهم من براثن الاستعمار.

ولكن، ماذا نريد، نحن الذين نعيش اليوم في جحيم الموت البطيء ونواجه الأزمات؟ هل سنبقى نعيش الذل من داخلنا ومن الخارج القادم إلينا عبر مشاريع بايدن وقبله كل من تعاقب على رئاسة الولايات المتحدة منذ عام ١٩٩٠؟

ألم يحن لنا أن نستيقظ من سباتنا، فننطلق في مسيرة التغيير المرتبط بمشروع وطني مواجه لكل محاولات إعادتنا إلى حظيرة الاستعمار ومشاريعه، وفي مقدمتها مشروع الشرق الأوسط الجديد حيث للعدو موقع الريادة والقوة؟

لنتخلص من كل المعوقات.. ولنُعِد للنضال في سبيل مشروع التحرر والتقدم الألق الذي فقده.

 

ماري ناصيف الدبس

في ١٤ تموز ٢٠٢٢

العدد 1194 - 15/04/2026