نذر مواجهة جديدة في جنوب شرق آسيا
د. صياح فرحان عزام:
مواجهة جديدة بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية في جنوب شرق آسيا، محورها هذه المرة جزيرة تايوان، ما يشير إلى أن واشنطن لم تكتف بالحرب التي تقودها في أوكرانيا.. فهل تصبح تايوان ميدان حرب جديدة أخرى؟
يبدو أن الرئيس الأمريكي بايدن قد استأسد مؤخراً، فخلال زيارته الأخيرة لكوريا الجنوبية واليابان، شدد في تصريحاته على أن آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادي (تشكل مساحة معركة رئيسية وأن سياسة بلاده تجاه تايوان القائمة على (الغموض الاستراتيجي) لم تتغير، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن بلاده ستدخل عسكرياً في حال حصول غزو صيني لتايوان (حسب زعمه)).
هذه التصريحات أثارت المزيد من الشكوك والتكهنات حول ما إذا كانت تايوان ستحول بمساع أمريكية إلى أوكرانيا ثانية، خاصة أنها جاءت قبيل قمة (تحالف كواد) التي عقدت في طوكيو بين الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، هذا التحالف العسكري الأمني الهادف في جوهره إلى محاصرة الصين وضمان السيطرة الأمريكية- الأوربية على الخطوط البحرية في المحيطين الهندي والهادي.
إذاً، وبناء على ما تقدم فإن زيارة بايدن الآسيوية حملت معها الكثير من التصعيد والتلويح بالقوة اللذين قد يؤديان إلى تداعيات خطيرة في المنطقة.
لقد قال بايدن في تصريحاته أثناء الزيارة المذكورة: إن الزعيم الصيني سأله أكثر من مرة: (لماذا تستمرون في القول إنكم قوة في المحيطين الهندي والهادي)؟ فأجابه بايدن: (لأننا كذلك فعلاً.. نحن مرتبطون بالمحيط الهادي من خلال جزء من بلدنا، ونحن نتفاعل معكم جميعاً منذ فترة طويلة).. إلا أن الرد الصيني لم يتأخر، إذ سرعان ما حذرت بكين واشنطن من (اللعب بالنار)، وجددت التأكيد أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأنه لا مجال للتهاون أو تقديم تنازلات في أمور تتعلق بالسيادة، وأنه لا ينبغي لأحد أن يسيء تقدير عزيمة الشعب الصيني الحازمة وإرادته القوية في الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة وسلامة أراضي الصين.
وفي هذا الصدد تقدر بكين أن واشنطن قدمت أسلحة لتايوان بما لا يقل عن 70 مليار دولار.
لا شك بأن حديث بايدن وتهديداته المباشرة وتفعيله للتحالف العدواني (كواد) سيقابل- حسب تقدير خبراء كثر- بتفعيل تحالف آخر يضم كلاً من (روسيا والصين وكوريا الشمالية)، وقد بات من الواضح أن المصالح الروسية – الصينية التي تقاربت كثيراً قبل الحرب في أوكرانيا التي ابتدأتها واشنطن وحلفاؤها وعملاؤها، باتت تتجه نحو قيام تحالف حقيقي يضم أيضاً كوريا الديمقراطية، الأمر الذي يؤدي إلى تشكيل قوة اقتصادية وعسكرية هائلة لا يمكن الاستهانة بها، ما قد يدفع بكين إلى التفكير جدياً في استعادة تايوان بالقوة غير آبهة بالتهديدات الأمريكية التي أطلقها بايدن، لاسيما أن بوادر واضحة تشير إلى أن العملية العسكرية الدفاعية لروسيا تسير حسبما هو مخطط لها، وأنها قد حققت نجاحات ملحوظة، وبالتالي فإن سياسة (الغموض) الاستراتيجي لن تنفع، وسيظهر على أرض الواقع قيام نظام عالمي جديد، ينهي التفرد الأمريكي بالهيمنة على العالم.