دعم طلاب الدراسات العليا في سوريا، (من دهنو سقيلو)

ريم سويقات:

هل حقاً رفع سقف التمويل لأبحاث الماجستير والدكتوراه، يذلل صعوبات طالب الدراسات العليا في عملية إنجاز بحثه؟ وهل صرف المكافآت المالية التي ستمنح للطلاب في حالة نشر البحوث في مجلات عالمية محكمة، يشكل تشجيعاً ودعماً لهم؟

عزيزي القارئ إن كنت قد رأيت في هذه القرارات التي صدرت مؤخراً تغييراً إيجابياً  في سبيل تسريع العملية البحثية وتذليل الصعوبات التي تواجه الطلبة السوريون، فلا تذهب بخيالك بعيداً، لأن الصعوبات  التي يواجهها طلاب الدراسات العليا لا تكفيها هذه المبالغ التي ارتفعت من ٥٠٠ ألف ل.س سورية إلى مليون ل.س لبحث الماجستير، ومن مليون ل.س إلى ٣ ملايين ل.س لبحث الدكتوراه، في ضوء ما تضمنه قرار رفع تمويل سقف البحوث الذي صدر في الشهر المنصرم، إذ سيدفع الطلاب زيادة عن هذه المبالغ بمقدار الضعف لإنهاء البحث وخاصة اذا كان نوع الدراسة تطبيقياً لا نظرياً (كطلاب الماجستير والدكتوراه في الكليات الطبية) نظراً لما يحتاجون إليه من شراء أدوات وتجهيزات واستئجار مخابر لإجراء تجاربهم، إضافة إلى تكلفة الطباعة، فطلاب الدراسات العليا الذين يبحثون ويعدون دراسات تطبيقية و نظرية يحتاجون إلى طباعة الاستمارات عدة مرات أثناء تنفيذ البحث لجمع المعلومات اللازمة، وكذلك طباعة عدة نسخ  من رسائلهم وأبحاثهم في مرحلتي (الماجستير و الدكتوراه)، المرة الأولى كمسودات توزع مسودة واحدة للدكتور المشرف، وبعد تعديل الملاحظات، توزّع ثلاث نسخ على الدكتور المشرف و٢ من أعضاء اللجنة ، لتتم مناقشتها وإبداء الملاحظات ، والثانية نسخ جديدة لتحكيم الرسالة بشكل نهائي، والثالثة يتم فيها توزيع ٥ أو ٦ نسخ لتحفظ نسخ في الكلية، وأخرى في مكتبة الأسد وفي جامعة دمشق، وغيرها من المؤسسات..

كذلك تعد عملية الحصول على المعلومات من أصعب ما يواجهه الباحثون ولا سيما عند البحث عن دراسات سابقة لموضوع جديد وتحديداً صعوبة الحصول على المراجع الأجنبية، فأغلبها تحتاج إلى دفع اشتراكات وبالعملة الصعبة حتى يتمكن الطالب مثلاً ان يقرأ في مكتبات أمازون وأكسفورد وغيرها

وهذا ما لا يقدر عليه أغلب الطلاب الباحثين في بلدنا، وما هو متاح على الإنترنت من أطروحات لا يتضمن معلومات قيّمة بالشكل الذي يخدم الرسالة والبحث، فالاعتماد عليها فقط يجلعنا نفهم تشابه النتائج في الأطروحات التي تُقدم دون تقديم إضافة إلى البحث العلمي بالشكل المأمول مما لا يرفع من السوية العلمية.

ونجد أن القائمة تطول في تكاليف البحث، فعملية الحصول على النتائج إحصائياً عبر برنامج SPSS التي تضمن إدخال البيانات بعد جمعها وإظهار نتائجها يكلف ما يقارب اليوم ٣٠٠ ألف ل.س.

وفيما يتعلق بالتكلفة المادية الكبيرة، أشارت طالبة دكتوراه في كلية الإعلام أن إعداد رسالتها في مرحلة الماجستير كلّفها ما يقارب مليوناً ونصف المليون، دون الحصول على أي تمويل يذكر من قبل الدولة، كما ذكرت طالبة دكتوراه أخرى في إحدى الكليات الطبية: أن التمويل الذي حصلت عليه خلال العامين المنصرمين هو ٢٠٠ ألف ل.س فقط، في حين صرفت من نفقتها الخاصة ٢ مليون ل.س لإنجاز البحث!

أتساءل كيف سرّعت ٢٠٠ ألف ل.س في عملية بحثها؟

وفيما يتعلق بقرار صرف المكافآت المالية لطلاب الدراسات العليا عن الأبحاث المنشورة في مجلات عالمية محكمة ومعتمدة، نصَّ القرار الذي أصدره مجلس جامعة دمشق في الأيام القليلة الماضية، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد أسامة الجبان على: صرف المكافآت لطلاب الدراسات العليا عن أبحاثهم التي سيتم نشرها بعد تاريخ صدور القرار 10/05/2022 وفق الآتي:

للأبحاث المنشورة في مجلات ذات تصنيف Q3 و Q4  مبلغ 500 ألف ليرة سورية.

للأبحاث المنشورة في مجلات ذات تصنيف Q2 مبلغ 750 ألف ليرة سورية.

للأبحاث المنشورة في مجلات ذات تصنيف Q1 مبلغ مليون ليرة سورية.

للأبحاث المنشورة في مجلات ذات تصنيف D1 مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية

وفي هذا الخصوص، صرحت طالبة ماجستير في كلية الهندسة: إنها كانت ترغب في نشر بحثها خارجياً، ولكنها عدلت عن ذلك بعد أن تفاجأت أنها تحتاج إلى دفع ٨٠٠ ألف ل.س على نفقتها الخاصة، وبالتالي نلاحظ أنه إذا لم يكن بحثهما من تصنيف Q1 ستضطر إلى دفع مبلغ أكبر من قيمة المكافأة!!

هناك عقبات أخرى تقف في طريق الطالب الباحث كصعوبة الحصول على البيانات والأرقام أثناء جمع المعلومات من قبل الوزارات والمؤسسات المختلفة الحكومية والخاصة، بالرغم من حصوله على أوراق تسهل من مهمته، إذ إنه لا يجد تعاوناً من قبلها بالشكل المطلوب، وهذا كله يؤخر إنجاز الرسالة.

أيها السادة، ما يعانيه طالب الدراسات العليا من صعوبات مادية وغيرها، لا يمكن للتمويل المقدم أن يكفي لأنه لا يغطي ربع التكاليف!

فرفع التمويل جاء بعد رفع الأسعار، إذ لم يتغير شيئاً في تحسين الوضع المالي لطالب الدراسات، وهنا يصح المثل المشهور (من دهنو سقّيلو)!

لا بد من رفع سقف التمويل بما يناسب نوعية الأبحاث (التطبيقية والنظرية) وكذلك توفير مصادر معلوماتية مفتوحة، والعمل على إجراء ورشات تدريبية على البرامج التي يحتاج الباحثون العمل عليها المتعلقة بالإحصاء والتوثيق وغيرها في سبيل توفير التكلفة للباحثين بأن يتعلم ذاتياً ويضيف إلى خبراته، حتى يتمكن طالب الدراسات العليا من رفع تصنيف جامعته برفع سويتها العلمية.

دام عزكم أيها السادة ما رأيكم؟!

العدد 1195 - 23/04/2026