هل هكذا يكون دعم الزراعة!؟
رمضان إبراهيم:
شكاوى ومناشدات واتصالات كثيرة وصلت إلى جريدة (النور) من فلاحي طرطوس، وبشكل خاص مزارعي الزيتون حول عدم توفير السماد الآزوتي لهم حتى الآن، رغم الحاجة الضرورية ورغم وجوده في مستودعات المصارف الزراعية.
فكلنا نعلم أن شجرة الزيتون بحاجة إلى السماد الآزوتي، وإذا لم تسرع وزارة الزراعة وتصدر التعليمات بتسليم المادة فوراً وقبل فوات الأوان فإننا في العام القادم سنشهد انخفاضاً حاداً في إنتاج زيت الزيتون.
ويتساءل البعض ممن اتصلوا بنا:
لمن يخبئون في مستودعات المصارف الزراعية آلاف الأطنان من اليوريا؟ طالبين منا التواصل من موقعنا مع المعنيين للعمل على توزيع هذه المادة لمن لديه زيتون قبل فوات الأوان، فلا طاقة لهم بأسعار السوق السوداء.
ويقول آخرون إن السماد مكدّس بالمستودعات بانتظار الأمر بالتوزيع، والمزارعون تحت رحمة فوات الوقت المناسب لاستخدامه، وخصوصاً القمح المزروع بين أشجار الزيتون أو ما يسمّونه الزراعات التحميلية، مع العلم أن الغالبية الساحقة من مزارعي القمح في محافظة طرطوس يزرعونه بين أشجار الزيتون بسبب قلة الحيازات.
مدير الزراعة بطرطوس علي يونس يؤكد أن السماد الفوسفاتي متوفر لكل الزراعات حسب الحاجة، أما السماد الآزوتي ٤٦ فالأولوية للقمح ولا توجد كميات كافية لبقية الزراعات خاصة الزيتون، ولم تؤمّن أي كمية له. أما الحمضيات والتفاح المعتمدة على الري فقد جرت محاورة المصرف لتأمين السماد الآزوتي له، إذ اتفق على تأمين 50 % من الاحتياج وفق الخطة الزراعية.. وأضاف يونس إن عدم تامين السماد سيؤدي إلى التأثير السلبي الكبير على الإنتاج العام القادم.
أما مدير المصرف الزراعي بالدريكيش فأوضح أن المصرف يزود جميع المحاصيل الزراعية والخضراوات والأشجار المثمرة بمادة السوبر فوسفات، بينما السماد الآزوتي ولأن القمح محصول استراتيجي، وللحاجة الماسة لهذه المادة خُصِّص الآزوت لمحصول القمح والقطن والشوندر، وذلك بناء على تعليمات الإدارة العامة بتاريخ اليوم 14/2/2022 تم الإيعاز للمصرف الزراعي بتوزيع الأسمدة الآزوتية بمعدل 50 % من احتياج الأشجار المثمرة (حمضيات_ تفاح).
وأضاف: وبعد الانتهاء من تمويل الدفعة الثانية من القمح سوف تقيّم الأرصدة المتوفرة في مستودعات المصرف، إضافة إلى العقود التي تجريها مؤسسة التجارة الخارجية لصالح المصرف الزراعي، وما يُستجر من معمل السماد بحمص لاتخاذ القرار بتوزيع الأسمدة الآزوتية على بقية الأشجار المثمرة.
عضو المكتب التنفيذي للقطاع الزراعي في المحافظة راتب ابراهيم قال:
بناء على الشكاوى التي وصلتنا من المزارعين فإننا كمحافظة تابعنا هذا الموضوع المهم مع الجهات ذات العلاقة في طرطوس والوزارة، وقد وصلت إلى فروع المصرف الزراعي تعليمات لتوزيع نصف الاحتياج للحمضيات والتفاح ونأمل أن يتم إصدار تعليمات جديدة لصالح الزيتون والزراعات التحميلية ضمن بساتين الزيتون خاصة القمح لأن عدم توزيع سماد الـ46 الآزوتي سيلحق الضرر بهذه الأشجار والزراعات وإنتاجيتها.
أخيراً
في ضوء ما تقدّم، هل يتوافق هذا الحرمان من السماد مع ما تقوله الحكومة عن تأكيدها على زيادة الإنتاج الزراعي ودعم الفلاح الذي كان على الدوام أحد أهم مصادر الأمن الغذائي!؟
وهل هكذا يُدعَم هذا الفلاح ويترك بانتظار قرارات الاستيراد والإنتاج والسوق السوداء بدلاً من توفير كل مستلزمات الإنتاج له!؟
لا أعتقد أن حال الفلاح هذه الأيام بخير، ومادام ليس بخير فالقادم زراعياً أسوأ وأسوأ!!