في مكانٍ ما

يزن المصري:

تسريب مياه حدث في أنبوب صرف صحي في إحدى الدوائر الحكومية، شُكّلت لجنة لمعالجة الموضوع بالسرعة القصوى، ولم يستغرق تشكيلها أكثر من خمسة أيام.

عاينت اللجنة التسريب وانتهت إلى أن وقت الحلول الترقيعية  والتحايل على لب المشاكل انتهى، وأن شعار المرحلة اليوم هو: (وداوها بالتي كانت هي الداء)، لذا قُدِّمت عدة اقتراحات لإيقاف هذا التسريب وجُدولت كالآتي:

أولاً- إنزال أقصى العقوبات بالسمكري الذي قام بتوصيل الأنابيب، فقد لاحظت اللجنة نوعاً من التهاون والتراخي في عمله.

ثانياً- إيقاف التعامل مع الجهة التي نستورد منها المعادن التي تُستخدم في صنع أنابيب الصرف الصحي، فبعد التحاليل والتحري تبين أنها دون المواصفات المطلوبة وتتآكل وتصدأ بسرعة.

ثالثاً- البحث عن جهة جديدة لاستيراد هذه المعادن تكون على قدر عالٍ من الدقة والأمانة في صناعاتها.

رابعاً- إغلاق المؤسسة الحكومية التي جرى فيها تسريب المياه حتى تطبَّق البنود السابقة ويتم إصلاح العطل، فمن غير المعقول أن يستمر عمل الموظفين وهناك تسريب مياه، فقد ينزلق أحد الموظفين ويصيبه ضرر لا سمح الله.. لا، لا، إن راحة الموظف العام هي أولى اهتماماتنا.

خامساً- التواصل مع مؤسسة المياه المسؤولة عن المنطقة لقطع المياه عنها بالكامل.. ولا بأس إن أدى ذلك لقطع المياه عن بيوت ومنشآت مدنية لفترة قصيرة، ففي وقت الأزمات من الجائز التضحية بمصلحة فردية بسيطة في سبيل المصلحة العامة.

سادساً- البدء في تنفيذ البنود السابقة والعمل على إتمامها في أسرع وقت.

مضى على اجتماع هذه اللجنة اليوم سبعة أعوام ونيف.. هُجر المبنى الحكومي المذكور وتحول إلى ما يشبه بيوت الرعب، ومازال العمل لإصلاح العطل جارياً على قدم وساق. قد يقول البعض إن وقتاً طويلاً قد مضى، ألم يكن بالإمكان حينذاك اتباع الحل الأسهل والقيام فقط بتبديل الأنبوب المتآكل وكفى الله المؤمنين شر القتال!؟

أجيبكم إن هذا كان يحدث سابقاً، لكن اليوم يجب أن نبحث عن جوهر المشاكل، وإن كنا نعلم سابقاً أن ذلك غير ممكن في الوقت الراهن، لكن الموضوع يتعلق بالمبدأ وشرف الوثبة أن تُرضِي العُلا.

 

العدد 1195 - 23/04/2026