في زمن العولمة بات الكتاب تحفة نُزيّن به رفوف المكتبة
وعد حسون نصر:
هكذا أضحى حال الكتاب في عالم العولمة والانترنت، فهو ليس أكثر من زينة للبيوت الفخمة, يدلُّ على ترف ثقافي مُبطّن بمجلدات ومخطوطات وكتب لأشهر الروائيين.
كان الكتاب قديماً شعار الطبقة الكادحة ورمز النهضة ووسام الثقافة، نسعى لنشتريه بعد تجميع ثمنه, وإن لم نستطع شراءه، نقوم بالاشتراك بمكتبات خاصة لإعارة الكتب, نقرأ بشغف وخاصةً الروايات, نَغوص في الأحداث وكأننا نعيش كل حدث فيها, وعندما تُتاح لنا الفرصة لنتحدث عمّا قرأنا من قصص وكتب، نتكلّم وكأننا أبطال الرواية، فكلّنا متعطش لسماع أخبار بطل من أبطال جلسة الأدب.أ مّا الآن فلا مجال للقراءة.. فربما أسباب كثيرة صرفتنا عنها، لعلّ أولها ضيق الوقت بسبب سعينا للعمل وتأمين مستلزمات الحياة, كذلك غلاء سعر الكتاب ليُصبح حكراً على الطبقة المخملية فقط تُبرز من خلال اقتنائه ثقافتها الزائفة مع العلم أنها قد لا تدرك أيّ محتوى داخل الكتاب. ولا يغيب عنّا انتشار العولمة بشكل كبير حتى بات أحدنا إن أراد معلومة لا يبذل أيّ جهد ليصل إليها، فقط يبحث في محرك البحث ليجد كل ما يريد، وهنا يوفر الجهد والوقت والمال, بما في ذلك الملل الذي يُصيب الجيل الجديد الذي لا يحتمل الجلوس لساعات أمام كتاب المدرسة فكيف له أن يقرأ رواية لساعات وأيام وربما شهور..
على الرغم من كل ذلك يبقى للكتاب متعته، ولملمس الورق عشق الأصابع، وللون الكلمات لوحة الروح, وللسرد متعة الثمالة في ليلة صفاء, فجمال القراءة كجمال البحر للعاشق في ليلة مقمرة, بالقراءة نكتسب مفردات جديدة، نوسّع معارفنا، نزيد مكتبتنا الفكرية بجمل صحيحة، نُدرك مخارج الحروف، نوسّع المعاني, وإن لم نستطع امتلاكه بسبب الغلاء، فهناك الكثيرون مازالوا يحتفظون بروايات وكتب مقروءة يقوم بعضهم ببيعها بأسعار زهيدة بعد الانتهاء منها فقط للتشجيع على القراءة, وإذ كانت حجّتنا ضيق الوقت، فهناك أوقات كثيرة للراحة في الليل بدل مشاهدة التلفاز لوقت كبير، إ يمكننا تقسيم وقتنا بين التلفاز والكتاب, أيضاً بإمكاننا الاستعارة وتبادل الروايات بين الأصدقاء، فلا مبرر للعزلة البشعة عن الكتاب لأنه خير صديق وخير جليس, وخير ونيس، فمازالت شوارع دمشق القديمة يفترش أرصفتها الورق العتيق، فتنادي عشّاق الكلمات للتمتّع برائحة الحب بين السطور وعبق الياسمين مع كل نسمة تلفح الأوراق القديمة، فلا بديل عن الكتاب في زمن باتت مشاعرنا إلكترونية!! نحن بحاجة إلى الورق لنخطَّ الحب بأقلامٍ، حبرها فيض حنيننا.