ثورة أكتوبر… ثورة الجياع في وجه الضباع

حسن البني:

كثيرون من شبان الجيل الجديد لا يعرفون العديد من الحقائق والمعلومات عن ثورة أكتوبر!! والبعض قد يخلط بينها وبين حرب أكتوبر رغم أنها حدث مختلف تماماً، فثورة أكتوبر أو الثورة البلشفية الروسية التي قادها البلاشفة بقيادة فلاديمير لينين وقائد الجيش الأحمر ليون تروتسكي في25 تشرين الأول (أكتوبر) _أو 7 تشرين الثاني (نوفمبر) بالتقويم الجديد_ عام ،1917 تُعتبر أول ثورة شيوعية في القرن العشرين، وقد أسفرت الثورة عن قيام الاتحاد السوفيتي الذي أصبح لاحقاً إحدى أهم القوى العظمى في العالم إلى جانب الولايات المتحدة.

ولعلّ ما أدّى إلى قيام تلك الثورة بشكل مباشر هو سياسات الحكومة الروسية المؤقتة آنذاك، والتي دفعت البلاد إلى حافّة الكارثة ومواجهة خطر الإفلاس، فكان من عواقب ذلك حصول اضطرابات في الصناعة والنقل، بما ترتب عليه من ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة ارتفاعاً حاداً، وكذلك ارتفاع مستوى الديون المُستحقّة على الحكومة، وقد أشعل هذه الثورة قيامُ المظاهرات من العمال والجنود بهدف تحقيق المساواة بين فئات الشعب كافة، والقضاء على الرأسمالية الإقطاعية وتحقيق الاشتراكية والعمل الاشتراكي الموحد.

لقد كانت الثورة امتداداً لأفكار كارل ماركس، بتطوير من فلاديمير لينين، بهدف إقامة دولة اشتراكية بعد إسقاط الحكومة المؤقتة. غير أننا نجد أن هذه الثورة لم تقف عند حدود روسيا فقط، بل تجاوزتها وامتدت إلى جميع دول العالم، وبالأخص منطقة الشرق الأوسط، فقد تأثّرت دول المنطقة بأفكار الثورة الشيوعية للأسباب نفسها، فقد كان استغلال الإقطاعيين للفقراء دافعاً قوياً وراء تأسيس الحزب الشيوعي السوري الذي يُعدُّ من أقدم الأحزاب السياسية السورية، وكان في البداية تنظيماً واحداً مع الحزب الشيوعي اللبناني الذي أُسِسَ سنة ،1924 ويُعتبر الحزب الشيوعي السوري الموحد أحد أحزاب الحركة الشيوعية في سورية منذ عام 1986 وهو يشارك في الجبهة الوطنية التقدمية في سورية، وله نواب في مجلس الشعب، وله ممثلون في الحكومة. إنه اتحاد كفاحي طوعي لمواطنين سوريين، يُعبّر في سياسته عن هموم الشعب والوطن، كما كان له دور كبير في الدفاع عن الوطن، وعن قضايا المواطنين التي تمسّ الواقع المعيشي والخدمي، خصوصاً خلال فترة الحرب الأليمة التي عاشها وعانى منها عموم السوريين، فقد كانت صحيفته (النور) ولا تزال في كل أعدادها مُعبّرة عن آلام المواطن السوري وهمومه وأحزانه، كما تدعو إلى حوار وطني يشارك فيه ممثلو القوى السياسية والاجتماعية السورية، للوصول إلى سورية موحدة قوية تواجه الصعاب والأعداء.

وبالنظر إلى ثورة أكتوبر، نرى أنها قامت بسبب القهر والظلم وهضم حقوق عامة الناس، وأن استيلاء المتنفذين على الحكم والسلطة والإقطاعيين والرأسماليين والفساد السائد آنذاك، كان المُحرّك الأول وراء ثورة المقهورين من الطبقات الفقيرة والعاملة. وعندما نستدعي ذكريات الثورات الشيوعية، يجب أن يعي جيل شباب المستقبل الذين نعوّل عليهم لبناء غد أفضل، أن تضحيات المتظاهرين في هذه الثورات لم تكن من عدم، بل قامت بسبب الضغط والإذلال الذي تعرضوا له من حفنة من الأغنياء والأثرياء الذين يزدادون ثراء في كل يوم تَكِدُّ وتشقى فيه الطبقة العاملة دون أي مقابل وتقدير لجهودها ولتعبها، وهو ما يحصل اليوم في بلادنا من استغلال بعض ضعاف النفوس وتجّار الأزمة للوضع الراهن ونهبهم لقوت المواطن، فكم من الأموال تكفي لتشبعهم وتملأ بطونهم؟! فهل من مجيب!؟

وآخر القول: فليحذر الضباع من ثورة الجياع!

العدد 1188 - 25/02/2026