لماذا تواربون؟

ردود أفعال الجهات الحكومية على معاناة جماهير الشعب السوري، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، تثير الاستياء والعجب!

فإذا كان الحديث عن سوء تصنيع الرغيف، تتحفنا شركة المخابز الآلية بأفضليات خلطتها السحرية التي تجعل من رغيفنا مشرقاً ك(وجه صبية)! أما عن جشع واحتكار بعض (الحيتان) في أسواقنا، وتحكّمهم بالأسعار، فيأتي رد وزارة حماية المستهلك قاطعاً: نظمنا في هذا الشهر 65 مخالفة أسعار!

أما الردود على استياء جماهيرنا من ظاهرة (التعفيش)، فما من ردود!

وزير السياحة أفاض في شروح منجزات وزارته في تشجيع سياحة السوريين، وأكد أن تسعيرة الشاليه على شواطئنا لا تتجاوز 25000 ل.س يومياً، رغم علم الجميع بأن التسعيرة في شاليهات الأزمة تصل إلى 150000 في اليوم الواحد، علماً بأن سيادته يعلم تماماً بأن متوسط الأجر الشهري للعاملين لا يتجاوز22000 ليرة!

فلمن هذه المنتجعات؟ ولمن هذه الشواطئ؟!

وزير المالية يضع خططاً لزيادة إيرادات الخزينة العامة، لكن من أين؟!

وتأتي زيادة الرسوم والضرائب غير المباشرة التي يتساوى في دفعها الأغنياء والفقراء، كردّ على تساؤلنا، أما المتهربون ضريبياً والفاسدون ومقتنصو ظروف الأزمة والغزو الإرهابي، فقصاصهم، على ما يبدو، في يوم الدينونة؟

أيها السادة في حكومتنا!

إذا لم يكن متاحاً لديكم معالجة معضلات ومشكلات آلمت مواطننا خلال هذه السنوات المرّة، فصارحوه بالدلائل والمؤشرات التي تبين صعوبة حل هذه المعضلات، لكن لا تواجهوا استياء الناس بالتجاهل مرة، وبالمواربة مرة ثانية، وبقلب الحقائق في أكثر المرات.

الجميع يدرك صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتقلص إيرادات الحكومة بسبب الأزمة والغزو، ولا يطالبها أحد بصنع المعجزات، لكن جزءاً هاماً من أسباب استياء الناس لا يحتاج إلى رصد الاعتمادات المالية بقدر احتياجه إلى معالجة إدارية جدية، وموقف وطني حريص على ملاقاة هموم شعبنا الصامد.. الصامد.

دعوا المواربة، وصارحوا الناس، وافعلوا المستحيل من أجل الوطن الحر، السيد، الموحد، والشعب الذي ضحى بأغلى ما لديه في سبيل هذا الهدف.

العدد 1188 - 25/02/2026