الجوقات الغنائية في سورية… انعكاس للثقافات المتنوعة
تأتي الجوقات الغنائية في سورية تعبيراً حقيقياً عن تنوع ألوان الغناء وتعدد أطيافه في سورية. ورغم أن أغلب الجوقات انطلقت من مبادرات فردية خرجت من موقعها الديني الكنسي تحديدا، إلا أنها بدأت منذ التسعينيات بالخروج لتعبر عن أشكال الغناء المتعدد في سورية، ولعل أكثر الجوقات الغنائية في سورية شهرة هي جوقة الفرح بقيادة الأب إلياس زحلاوي، التي شكلت في أدائها تجربة رائدة على مستوى الغناء الجماعي والكورال ليس في سورية فقط بل في العالم العربي.
وتجمع جوقة الفرح بين أعضائها أصواتاً متعددة الانتماءات الصوتية،وتشكل فسيفساء بلوحة جميلة ذات أبعاد إنسانية ودينية ووطنية، إنها الجوقة الأكثر حضوراً على الساحة الغنائية الجماعية في سورية والعالم العربي، وقد وصفها مؤسسها الأب الياس زحلاوي بأنها الفرح الذي شاء في زمن يغوص في الحزن والخوف والموت، (وشاءت ذاتها عمل جماعي وسط مجتمع عربي يتمزق من فرديته، شاءت ذاتها نشيد نشيد لله والإنسان والأرض، كل الأرض) والجوقة تعكس الأطياف في الموسيقا والأفكار التي تدعو للمحبة والإنسان. فمنذ تأسيسها وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وضعت هدفاً أمامها الإنسان بفرحه ومحبته انطلاقاً من اعتقاده بوحدانية الله إلى محبته في الأرض التي تنتج خيراً وفرحاً.
جوقة الفخارين
وقد شكل الموسيقي نوري إسكندر جوقة غنائية أعاد من خلالها للأغنية السريانية ألقها عبر جوقة الفخارين (قوقويو)، إذ أراد نوري إسكندر أن يضع المستمع في أجواء الأغنية الشعبية السريانية القديمة عبر مجموعة من الأغنيات والترانيم الكنسية القديمة، تؤديها أصوات غنائية أنيقة عكست سحر الأداء وجمالية الجملة الغنائية في هارموني وتوزيع صوتي للجمل الغنائية، إذ كان الإيقاع يختفي في كثير من الأغنيات على حساب الجملة الغنائية الروحية، ويتلاشى أيضاً في بعض الأصوات المنفردة التي أدت المقدمات الصوتية وتكاد تكون أشبه بالموال الذي يدخل المغني والمستمع في فضاء الأغنية.
وجوقة الفخارين مؤلفة من تسعة أصوات متعددة الطبقات بقيادة نوري إسكندر، وتؤدي الجوقة الأصوات دون الارتكاز على الإيقاعات إذ تبني أداءها على الإيقاع الداخلي للجملة الموسيقية، وهي بذلك تترك للصوت البشري القدرة على أداء الجمل الغنائية المعقدة الإيقاعات بروح الانسجام والتناسق في لغة موسيقية راقية.
لونا للغناء الجماعي
ومن الجوقات الغنائية في سورية تأتي مؤسسة لونا للغناء الجماعي، بإدارة المايسترو حسام الدين بريمو، لتشكل بعداً غنائياً جمالياً جديداً عبر أدائه أغلب أغنيات التراث العربي والعالمي في إطار التوزيع الصوتي الجديد. وقد شكل عبر مبادراته الفردية مجموعة من الجوقات الغنائية، ومن أكثر الجوقات شهرة جوقة ألوان، وهي إحدى الجوقات التي يقودها المايسترو حسام بريمو ضمن مشروعه (لونا سيريا)، وهي تضم أيضاً جوقة (سنا) وجوقة (ورد) وجوقة (قوس قزح) وجوقة (شام). ويهدف المشروع إلى بناء جيل يتذوق الموسيقا ويؤمن بالغناء الجماعي، وبذلك يكون للإبداع خصوصية، إذ يذوب الإبداع الفردي في تعدد الأصوات واختلافاتها ضمن روح واحدة تعشق الموسيقا الأصيلة وتؤمن بثقافة الإصغاء وأصالة الغناء.
وإضافة إلى هذه الجوقات هناك العديد من الفرق والجوقات الغنائية للمعاهد الموسيقية كجوقة كورال المعهد العالي للموسيقا، وجوقة الغناء في معهد صلحي الوادي، وجوقات غنائية في أغلب المحافظات السورية.