بيان الشيوعي اللبناني: لنجعل من 16 أيلول منطلقاً للتغيير الديمقراطي واستكمال التحرير

السادس عشر من أيلول 1982محفور بالمجد في تاريخ وطننا والوطن العربي وفي وجدان أحرار العالم.

ففي هذا اليوم، هبّ الشعب اللبناني بأسره، بكادحيه ومثقفيه الثوريين، بشبابه وشيبه، برجاله ونسائه، ليمسح عن بيروت آثار الدنس الصهيوني وليفجّر من قلب أم العواصم حركة  من نوع جديد لا تزال آثارها راسخة في عزيمة كل فتاة وشاب أسهما في رفع راية النضال من أجل التحرر والتقدم الاجتماعي والتغيير.

إنها (جمّول)، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، التي تغلّبت على المنادين بالانصياع إلى الهزيمة، فجمعت أفواجاً هادرة من اللبنانيّات واللبنانيين أتوا من كل الوطن تلبية لندائها وألهبوا الأرض تحت أقدام المعتدين الذين خرجوا وهم يجرّون أذيال الهزيمة، ومن ورائهم كل أساطيل القوى الإمبريالية المتعددة الجنسيات التي أتت لنجدتهم ونجدة من تطوّع للعمالة معهم.

إنها (جمّول)، التي أزالت كل أثر للقدم الهمجية الصهيونية، فحررت بيروت والجبل والبقاع الغربي، وحوّلت الطريق الساحلي إلى الجنوب الجريح إلى (ممر الموت للغزاة).. بل إنها، ومعها مقاومات أتت من منابع أخرى،  لم تترك مجالاً للعدو كي يستكين، بدءاً من صيدا ووصولاً إلى جنوبي الجنوب.

في يوم (جمّول)، ننحني إجلالاً لكل شهداء المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، ونخصّ بالذكر الشهداء المعتقلين لدى العدو الصهيوني، وكذلك للأسرى السابقين والجرحى، ولكل من أسهم في الدفاع عن حبّة من تراب الوطن ولكل من أكد، بالدم أو بالألم، أن بإمكان العين أن تقاوم المخرز وتنتصر عليه.

إلا أننا، وفي الوقت الذي نسترجع فيه بعضاً من محطات النضال التي أدّت، ما بين 1982 و،2000 إلى تحرير شبه كامل للأرض، لا بد لنا، اليوم، من أن ندعو إلى استعادة الفعل الوطني المقاوم وإعادة المقاومة إلى موقعها ودورها ضمن الترابط ما بين عمليتي التحرير والتغيير. فالقوى الإمبريالية ما زالت ماضية في مشاريعها العدوانية،على الرغم من بعض التراجع في اللهجة والأسلوب. والمؤامرات المتعددة الأطر والأطراف، لا تزال تحاول استباحة الأراضي السورية واللبنانية وإمرار مشروع تصفية القضية الفلسطينية، مستفيدة من أجل ذلك من دور مريب للجامعة العربية والأنظمة العربية الرجعية، ومن مواقف حكّام لم يفهموا – أو لا يريدون أن يفهموا – تطلّعات شعوبهم في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، والشباب منهم بالتحديد.

إن الحشد العدواني الإمبريالي، المتعدد الجنسيات مرة أخرى في البحر المتوسط  والبحر الأحمر، مضافاً إلى ما يجري على حدودنا الجنوبية من مناورات إسرائيلية – أمريكية مشتركة، والى الشلل الداخلي الذي شرّع أبواب الوطن مجدداً أمام الاختراقات الأمنية وغيرها، يستدعي من القوى الشعبية التحرك السريع على مستويات النضال كافة من أجل استعادة فعل (جمّول). إنْ في الدفاع عن الوطن وصيانة ترابه وصد المتآمرين عليه، أم في تطوير إرادة التغيير الجذري التي برزت بوضوح في عشرات التحركات الاحتجاجية والإضرابات والتظاهرات.

فلنجعل من هذا العيد الوطني الكبير، عيد المقاومة، منطلقاً نحو قيام لبنان الديمقراطي العلماني المقاوم.

الحزب الشيوعي اللبناني

بيروت في 13 أيلول 2013

العدد 1194 - 15/04/2026