قصة فتاة سورية: نعم للتعليم… ولا للزواج المبكر!
وصلت منال، البالغة من العمر 16 سنة، إلى مخيم الزعتري للاجئين مع والدتها ماجدة، وأختها ملك، في كانون الأول (ديسمبر)الماضي.. ووصل والدها وشقيقها بعد بضعة أشهر. وبعد ذلك بوقت قصير، تمت خطبة منال.
تقول منال: (في سورية، جرت العادة بأن تتزوج الفتيات مبكراً.. وقال والدي هنا إنني لا بد أن أتزوج).
وبعد فترة وجيزة من وصولهم، رتّب ثابت، والد منال، تزويجها لرجل يبلغ من العمر 22 عاماً. ويقول ثابت إن العديد من الآباء يعتقدون أن الزواج يوفر الحماية لبناتهم ويخفف من الضغوط المالية على الأسرة.
ويضيف: (يريد بعض الناس تزويج بناتهم بسبب غلاء المعيشة، وخاصة إذا كانت الأسرة كبيرة، كما أن الزواج يضمن مستقبل ابنتي إذا حدث لي مكروه).. ولكن منال رفضت!
التحقت منال بالمدرسة التي تدعمها اليونيسف، وتحضر أيضاً في (مركز الشباب) الذي تديره اليونيسف والهيئة الطبية الدولية وهي منظمة غير حكومية، حيث يمكن للشباب تعلم المهارات الحياتية والالتقاء بعضهم مع بعض، والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي، للمساعدة في علاج الجروح العاطفية الناجمة عن العيش في خضم الصراع والنزوح. وأخبرت منال العاملين في مركز الشباب عن خطبتها.. وخلال جلسات المشورة علمت أن الزواج ليس خيارها الوحيد. وتضيف: (لقد شجعوني على اتخاذ هذا القرار. لقد كنت خجولة من قبل، ولكن عندما جئت إلى هنا تغيرت).
وبدعم من والدتها التي تزوجت في سن الخامسة عشرة، ومن العاملين في مركز الشباب، تحدثت منال مع والدها، وأخبرته أنها ترغب في البقاء في المدرسة بدلاً من الزواج.
وتقول: (إن المعرفة مهمة.. نحن في حالة حرب، والوضع الآن غير مستقر، ولذلك نحن بحاجة إلى معلومات. ولهذا السبب قررت أن أواصل تعليمي. لقد رأيت فتيات أخريات يتزوجن ويصبحن أمهات في وقت مبكر جداً.. وأريد اتخاذ القرار ببطء).
وفي النهاية وافق والدها على طلبها.. ومنال الآن على وشك إكمال الفصل الدراسي الأول من دراستها في الصف العاشر. وهي تقول إن هدفها هو أن تصبح معلمة أو طبيبة، وهي متأكدة من أنها لو تزوجت، فإنها كانت ستضطر إلى ترك المدرسة.
ووفقاً لنتائج الدراسة الأوّلية لتقييم جديد لليونيسف، فقد بلغت نسبة الفتيات المتزوجات السوريات في الأردن 18 في المئة في عام 2012.
وسلّط التقييم الضوء على الأسباب المحتملة لارتفاع معدل الزواج دون سن 18 عاماً في مخيم الزعتري، ومن بين الدوافع السائدة تخفيف الضغوط الاقتصادية على الأسر، وتسهيل الدخول إلى الدول المجاورة، وتوفير الحماية للفتيات.
ويقول نائب ممثل اليونيسيف في الأردن: (إن زواج الأطفال هو ممارسة خطيرة وضارة للغاية.. فالفتيات اللواتي يتزوجن دون سن 18 عاماً، يكنّ أكثر عرضة لخطر المضاعفات الصحية المصاحبة للحمل في وقت مبكر، وكذلك العنف الأسري والتسرب من المدرسة.. وتعمل اليونيسف على ضمان حماية الفتيات والفتيان دون 18 عاماً، بالعمل عن كثب مع الأسر والزعماء الدينيين والمجتمعات المحلية، لزيادة الوعي، وكذلك بتقديم خدمات التعليم).
وتوضح منال أن خطبتها قد فسخت الآن، وأن والدها يدعم قرارها بالبقاء في المدرسة، ولكنه لا يزال يقول إنها من الممكن أن تتزوج قريباً.
وتقول: (بعض الناس يقولون إنني يجب أن أتزوج، والبعض الآخر يقول إنني شجاعة.. وأحياناً عندما أكون وحدي أشعر بالخوف وأسأل نفسي عما إذا كان قراري صحيحاً. ولكنني أعلم أنني على الطريق الصحيح).