بيان مكتب العمال المركزي في الحزب الشيوعي المصري حول الاحتجاجات العمالية الأخيرة

لمن لا يعلم نقول: إن العمال ومعهم الفلاحون، رغم أنهما أقل الفئات والطبقات الاجتماعية التي تستمتع بثمرة عملها والأكثر معاناة للقهر والقمع وا؟ستغلال والاغتراب… ولكنها في الوقت نفسه هي أشد الفئات والطبقات تطلعاً لاستقلال مصر الوطني ولتقدمها الاجتماعي ولإرساء الديمقراطية الحقيقية والعدل الحقيقي… لذلك نجدهما وبالذات العمال هم الأشد فاعلية واقتداراً وثباتاً على النضال من أجل العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والتي كانت هي أهداف ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، ثم أضيف إليها عزل الإخوان الإرهابيين في الثورة الشعبية (30 حزيران -يونيو) بغرض تصحيح مسار ثورة 25 يناير… ورحب العمال بخريطة الطريق ووافقوا على الدستور من أجل ما جاء به من مواد تؤكد على العدالة ا؟جتماعية ورفض التمييز والتمسك بالمعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان… كل ذلك من أجل مصر وطناً للعدل والتقدم والرخاء… إلا أنهم قد خاب ظنهم في حكومة ما بعد ثورة 30 حزيران/يونيو وأدائها الذي انحاز تماماً وكلياً لرجال الأعمال والمستثمرين، وأصرت على الإبقاء على الفاسدين الذين دمروا الصناعة الوطنية في عهد مبارك ومازالوا مستمرين على رأس المؤسسات الصناعية والشركات القابضة، دون أن يتم عزلهم ومحاكمتهم على ما قاموا بتدميره وتخريبه.

ورفضت هذه الحكومة أيضاً عودة العمال المفصولين الذين صدرت لصالحهم أحكام بالعودة.. كما رفضت تنفيذ أحكام القضاء الخاصة بعودة الشركات التي بيعت في صفقات مشبوهة، ورفضت أن تنفذ ما جاء في الحكم (إلغاء ما ترتب عليه من آثار أي عودة العمال الذين اجبروا على المعاش المبكر) في حالة لو نفذ حكم بالعودة… كحالة كتان طنطا وغيرها الكثير، وزاد الطين بلة أن قامت الحكومة بتنفيذ الحد الأدنى للأجور بشكل أقل ما يقال عليه (ضحك على الذقون) فتعمدت تنفيذه بشكل خاطئ يضر بالعمال ولا يصلح من أحوالهم… كما طبقته على قطاع موظفي الحكومة فقط وضربت بالحد الأقصى عرض الحائط محاباة لكبار موظفي البنوك والبترول ومن على شاكلتهم.. وتمسكت بالتمييز بين عمال مصر، فصرحت بأن عمال القطاع العام والأعمال وعمال القطاع الخاص ؟ ينطبق عليهم الحد الأدنى للأجور… في الوقت الذي زادت فيه الأسعار بشكل جنوني، فازداد العمال فقراً ومعاناة… كل ذلك وغيره كثير جعل العمال في المواقع الصناعية كافة ينتفضون ويعبرون عن غضبهم الساطع بالعديد من الإضرابات في العديد من المواقع العمالية، كان أكبرهم بغزل المحلة وكان أهم مطلب لهم هو استبعاد المفسدين بالشركة القابضة والشركات التابعة لدرجة أنه عندما نفذت الحكومة أحد مطالبهم وهو صرف الشهرين باقي الحوافز رفض العمال لأول مرة في تاريخ المحلة صرف مستحقاتهم المالية وطالبوا بعزل المفسدين أولاً تمهيداً لتطوير صناعة الغزل والنسيج، ومع ذلك اتهمهم المفسدون كذباً أنهم يتبعون الإخوان.. وبعد 12 يوماً علق عمال المحلة إضرابهم لفترة تقوم فيها الحكومة بعزل رئيس الشركة القابضة وكذا رئيس الشركة..وما زال عمال السجاد مضربين انتظاراً لصرف رواتبهم الشهرية التي لم يصرفوها منذ شهور، كذلك حال عمال استصلاح الأراضي (17 ألف عامل) لم يصرفوا رواتبهم منذ 3 شهور، ورئيس الهيئة عندهم وهو من جماعة الإخوان الإرهابية (حسبما أكد العمال) يرفض الاستماع لهم ويطالبهم بالتقاعد. هكذا أيضاً حال عمال النقل العام بالقاهرة ومرفق أتوبيس المحلة والدلتا للغزل وكتان طنطا.. والعشرات من المواقع في كل القطاعات سدت حكومة الببلاوي آذانها عنهم، واستمعت فقط لرجال الأعمال والمستثمرين.

إن حزبنا الشيوعي المصري لعلى ثقة تامة في عمال مصر بأنهم يعطون أولوياتهم لدحر الإرهاب واستكمال خريطة الطريق، وأنهم مستعدون كل الاستعداد لبذل المزيد من العطاء لصالح الوطن ضد أعداء الوطن في الداخل والخارج.. ولكننا نعلم أنهم يريدون أيضاً أن تنزل الوزارة إليهم في مواقعهم وتستمع إليهم وتعمل على إصدار قرارات سريعة لن تكلف الحكومة أموالاً، ولكن ستشعر العمال أنهم أمام حكومة جادة وصادقة وليس العكس… من هذه القرارات التي يجب على الحكومة القادمة إصدارها..بل يجب على رئيس الجمهورية المؤقت إصدارها فوراً، وهي:

1- تصحيح قرار الحد الأدنى والأقصى الذي أصدرته حكومة الببلاوي وتشكيل لجنة لوضع أفضل أسلوب لتطبيق الحد الأدنى والأقصى على كل العاملين والمعاشات في مصر دون أي تمييز في فترة لا تتجاوز الثلاثة شهور، على أن يتم صرف علاوة غلاء لجميع العاملين في مصر وكذا المعاشات لتتناسب مع الأسعار.

2- إصدار قرار بوقف موجة الغلاء والعمل على خفض الأسعار وتثبيتها بفرض تسعيره جبرية

3- إصدار قرار بعزل كل المفسدين والمستمرين على كراسيهم منذ عهد مبارك وخاصة رؤساء الشركات القابضة وتوابعهم بالشركات التابعة.

4- إصدار قرار بعزل كل من يتبع الجماعة الإرهابية، الذين مازالوا يشغلون مناصب هامة بالهيئات والمؤسسات والشركات، خاصة بعد ما أكد حكم المحكمة المستعجلة الذي صدر أن الإخوان جماعة إرهابية.

5- وقف الحملة الإعلامية الشعواء التي يساندها بعض المسؤولين التي تشوه صورة العمال وتتهمهم زوراً بأنهم إخوان، في حين أن حكومة الببلاوي بمواقفها التي تساعد على الفساد وحمايته عملياً هي التي تعمل لصالح الإرهاب وعملائه … وإن حزبنا بهذا الصدد لعلى ثقة بأن عمال مصر سيعملون من أجل كسب الرأي العام من خلال التعبير عن رأيهم بشكل حضاري ويعملون من أجل زيادة الإنتاج كما عوّدونا دائماً.

ويؤكد الحزب الشيوعي المصري أن الاحتجاجات العمالية التي يقوم بها عمال مصر ليست احتجاجات فئوية كما يدّعي من لا يرون ولا يسمعون… إن احتجاجات العمال هي من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية ضرورية لحياة حرة كريمة ينشدونها، وليست فئوية كما يطالب الصيادلة أو الأطباء الذين لهم أيضاً الحق في الحياة الكريمة… كما يؤكد الحزب الشيوعي أن العمال الذين مهدوا لثورة 25 يناير وشاركوا فيها كما شاركوا في ثورة 30 يونيو يستطيعون أن ينتظروا تطبيق العدالة في حينها، فقط لو شعروا أن من يحكمونهم ليسوا منحازين لرجال الأعمال ضد العمال، وتيقنوا من أن من يحكمونهم يعملون بالفعل من أجل تحقيق التنمية المستقلة للبلاد والمعتمدة على الذات وغير التابعة للصهاينة والأمريكان.. حكومة يشعر العمال أنها بالفعل تعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية والاستقلال الوطني.. تحقق العدالة الانتقالية فتحاسب الفاسدين وتعزلهم كما تحاسب القتلة واللصوص والإرهابيين.

المجد لعمال مصر الشرفاء! وعاش نضالهم المشروع من أجل الحياة الحرة الكريمة!

مكتب العمال المركزي

الحزب الشيوعي المصري

25 شباط (فبراير) 2014

العدد 1191 - 18/03/2026