مازالوا يلعبون!

خرجت صباحاً إلى عملي وهموم العالم تتلبسني، ومشيت باتجاه موقف السيارة التي تنتظرني، ساهمةً أنظر إلى الأرض وأفكر بما وصلت إليه حالنا، فنحن مازلنا مهجّرين من بلدتنا منذ أكثر من عام، وليس لدينا تصوّر عما سيؤول إليه مستقبلنا. وفجأة لفت نظري أشكال مرسومة بالطبشور على الطريق، تمعنت قليلاً لأجدها خطوطاً للعبة كنا نلعبها صغاراً تتألف من ثمانية مربعات مرسومة بتواتر مختلف، كان الشارع ممتلئاً بهذه الرسوم، وغمرتني سعادة مفاجئة وأنا أرى هذه الخطوط الفضية المرسومة بالطبشور، وابتسمت متسائلة: هل مازال الأطفال في بلدي يلعبون!؟

 نعم مازالوا يلعبون، مازال لدينا أمل يتنقل في حاضرنا البشع ومستقبلنا الغامض. أطفال بلدي هم مستقبل هذا الوطن، ورغم التهجير والتشويه والتعب والجوع وحصولهم على القليل القليل من الأمن والدفء، مازالوا يركضون في شوارع الوطن، ومازالوا يحملون ألوان الفرح والأمل ومازالوا يلعبون!

العدد 1195 - 23/04/2026