أزمة معيشية للمزارعين ونقص حاد في السكر 38% فقط تنفيذ زراعة الشمندر السكري
فوجئ البعض، بتأكيدات مسؤولي وزارة الزراعة مؤخراً، المتضمنة نسب زراعة محصول الشمندر السكري المنخفضة جداً، فنسبة تنفيذ العروة الخريفية 36%، بينما نسبة تنفيذ العروة الشتوية 2% فقط. يأتي هذا والتأكيدات اليومية تصدر عن وزير الزراعة بتأمين مستلزمات الإنتاج، وتقديم كل العون والمساعدة للفلاحين، ليتمكنوا من زراعة أراضيهم، والمساهمة في تنفيذ الخطة الزراعية. لكن ثمة ما يحدث على الأرض، يمنع الفلاحين من الذهاب إلى أراضيهم، وزراعتها، وهناك ما يحول دون وصول مستلزمات الإنتاج إلى الجمعيات الفلاحية والمصارف الزراعية، كما يوجد تخوف كبير من عدم القدرة على جني المحصول في وقته، وغيرها من الأسباب التي تُعزى إلى العنف المتصاعد في سورية، وما يجري على الأرض من أعمال مسلحة، وقتل وهدم واستهداف.
النسب الآنفة الذكر، ستفرز أزمة جديدة في وقت لاحق، تتعلق بارتفاع أسعار السكر المستورد، والعجز عن تأمين المادة محلياً، نظراً لعدم توافر المادة الأولية أي الشمندر السكري لزوم معامل السكر، التي خرج بعضها من الخدمة. وبالتأكيد سيدفع المستهلك السوري الكلفة الباهظة لهذا الأمر الذي سيؤدي حتماً، إلى زيادة تكاليف الإنفاق على مادة أساسية، وتمادي بعض تجار السكر في فرض أسعار مرتفعة، تحت حجج ومبررات كثيرة، يمكن تعدادها من الآن قبل أن تقع المشكلة، وتصيب المواطن في مقتل، لأن هذه التبريرات المشروخة صدعت رؤوسنا، ومللنا من الاستماع إليها، لأن جزءاً كبيراً منها غير مقنع.
التحذير والتنبيه من مخاطر دخول الزراعة في أتون العنف في سورية، لم ينفعا كثيراً، بدليل تراجع نسب زراعة الشمندر السكري، لكن ما هو أخطر بالتأكيد يتعلق بتوفير المنتج النهائي من كل هذه العملية، فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بمزارعي الشمندر السكري، الذين ستبرز قضيتهم وأزمتهم المعيشية قريباً. المطلوب إذن هو الاستعداد من الآن، وأن لاتفاجأ الحكومة، ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بهذا الواقع، وأن تبحث عن بدائل أخرى لتأمين حاجة السوق من السكر، وأن لا تكون مواساة الفلاحين بالقول (عليكم العوض)!