صُناع سُمّ الأفاعي

ما يزال صنَّاع سمّ الأفاعي، يجهزون الحُقن لغرز إبرها في الجسد العربي، والقيام بتمزيقه وتفتيته. ومنذ سنوات يكثفون تدريباتهم، وهم يبحثون كل يوم عن طريق جديدة ومخطط جديد. ويقدمون المال بسخاء للتنفيذ، لكنهم فشلوا في تحقيق مآربهم وتمزيق ما بقي من هذا الجسد (سورية)، وذلك نظراً لمقاومته وتماسك مؤسساته ومتانة نسيجه الاجتماعي، والموقف الثابت ل 90 في المئة من الشعب السوري، الرافض بشدة لجميع هذه العناوين الغريبة عن شعبنا ووطننا.. المتيقن من أن الجماعات السلفية الجهادية المستقدمة أو (المجلوبة) من عشرات البلدان العربية والإسلامية والأوربية، قد جاءت للتخريب وإراقة الدماء وإثارة الفتنة الطائفية، وإعادة جهل وانحطاط القرون الغابرة إلينا. ولتنفيذ مخطط إمبريالي أوربي- أمريكي- رجعي. وتدمير سورية اقتصادياً وسياسياً وحضارياً وثقافياً.

سياسيون وباحثون من الأوربيين والعرب، يتابعون بدقة الأزمة السورية.. ويتساءلون عن أسباب وسرّ هذا الصمود رغم الحصار الدولي والإقليمي. والدولة السورية ومؤسساتها، لا تزال تقف على قدمين ثابتتين. وأن صمود الشعب السوري والجيش الباسل الذي لم تهن عزيمته، يدافع بقوة وبسالة عن السيادة الوطنية وضد أي تدخل خارجي. ويقدم الشهداء من أجل حرية الوطن وسلامته وكرامته. ولم تنفع الملايين والمليارات والمكرمات المجزية التي يقدمها حرّاس آبار النفط والغاز في دول الخليج، المحمية بالقواعد الأمريكية والأطلسية للعملاء من دول وأفراد ومجموعات. ولم يقرأ هؤلاء وحلفاؤهم وأسيادهم بعض الصفحات من تجارب (العراق والصومال وأفغانستان) في العقدين الماضيين، ولا مما يجري الآن في تونس ومصر وليبيا.

وقد حقق المخطط الإمبريالي الرجعي بعض النجاح، بجلب واستيراد الفكر السلفي التكفيري الوهابي إلى سورية. وأنتج المزيد من العنف وأثار الطائفية الكريهة وقام باستباحة دماء السوريين. واستخدم أساليب وصنوفاً من القتل والإبادة تفوق التصور، المخالف للأعراف والتقاليد البشرية والإنسانية. والعمل على تصدير الجهل والتخلف إلينا، لتذكير الشعوب العربية بأن الحجاج الثقفي مهما غاب عنَّا، فهو يعود إلينا حاملاً أدوات قطع الرؤوس الحادة لإقامة متحف الجماجم. والتمثيل بجثث الأبرياء، وشواء لحم البشر على فحم مناجم الظالمين.

ومنذ عامين ونيّف صدرت عشرات القرارات، لفرض العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي، وما نتج عن هذه العقوبات من معاناة، أبرزها: ارتفاع الأسعار المجنون، وضعف القوة الشرائية.. وهجرة ونزوح وتهجير وتشريد الملايين. وتفشي البطالة وازدياد عدد العاطلين من العمل، خاصة بعد تخريب المؤسسات والمعامل الخاصة والعامة. ونشر الرعب والقلق والخوف والخطف والجرائم، ونشوء شريحة واسعة من تجار الأزمات بدءاً من رغيف الخبز وأسطوانة الغاز إلى سيارة الأجرة والسكن والتزوير والغش والسرقة وغيرها. وازدياد عدد الفاسدين والمفسدين وارتفاع نسبة الفساد إلى 200 في المئة وأكثر. ولم تتوقف الفضائيات المعادية عن بث الأكاذيب وصناعة المجسمات لحلب ودمشق والتحضير لما يسمى ب(ساعة الصفر). وتقديم الشهادات المزورة والاتهامات بقيام الجيش العربي السوري بتنفيذ المجازر واستخدام المواد الكيميائية ضد المواطنين.

لقد كُشف المستور في دهاليز بعض دول الجوار، وفي الغرف السوداء والأنفاق المظلمة، وما يجري في داخلها وما هو تحت الأقنعة. وما يسمى ب(سياسة النأي بالنفس). وما أُعلن عنه بوجود مراكز تدريب للمسلحين الجهاديين القادمين من عشرات البلدان في الأردن وتركيا .. وشحنات الأسلحة الحديثة التي تهرّب إلى سورية عبر الحدود. وصرّح مؤخراً وزير الدفاع الأمريكي تشاك هايغل، وقال: (إن الولايات المتحدة ستعزز وجودها العسكري في الأردن لتدريب الجيش الأردني، واحتمال التدخل لتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية في سورية).

وما يزال هؤلاء يمارسون سياسة الكذب، وهم يعلمون جيداً أن الأسلحة الكيميائية في سورية أصبحت كذبة ملفقة مكشوفة باهتة، وهي من مخلفات السجلات السوداء للولايات المتحدة وتهمة جاهزة، كما فعلوا في العراق قبل الاحتلال. وقد غدت مقولة لا قيمة سياسية لها! ويعلن كيري: (إن استراتيجية الإدارة الأمريكية حيال سورية لم تتغير)، مشيراً إلى أنها (تقدم مساعدات غير قاتلة). وأصبحت هذه السياسة من مخلفات (سياسة القوة الناعمة). وهي سياسة (المتفرج) الذي يخطط ويراقب من بعيد دون أن يزج بقوته العسكرية المباشرة في المعركة.

الغريب في الأمر أن أفكاراً جديدة تضاف إلى الصفحات الأوربية السوداء، أعلن عنها وزراء خارجية بعض الدول الأوربية، وهي (السماح بشراء النفط من المعارضة السورية، في محاولة لترجيح كفتها في الصراع). وفي المقابل يبذل المسؤولون الروس جهداً كبيراً ومستمراً، لإفشال أي محاولة للتدخل العسكري في سورية.

العدد 1194 - 15/04/2026