لماذا تعارض الولايات المتحدة الحظر المفروض على شراء النفط من داعش؟
اعتمد مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً- وهذا هو ثاني أهم وثيقة بعد القرارات- حول عدم جواز ممارسة تجارة النفط والمنتجات النفطية مع المنظمات الإرهابية العاملة في سورية والعراق.
وتحذر الوثيقة من أن الأشخاص المتورطين في مثل هذه العمليات سوف تفرض عليهم العقوبات.
وأشار فيتالي تشوركين، المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة العالمية، إلى أن الولايات المتحدة لم تسمح لمجلس الأمن باعتماد بيان أكثر صرامة، وقال الدبلوماسي الروسي: (لقد كان لدينا محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة، وبذل الوفد الأمريكي كل ما في وسعه للتخفيف قدر الإمكان من حدة النص)!
وبطبيعة الحال، فإن السؤال الذي يُطرح: لماذا تصر واشنطن على هذا النهج، بالرغم من أن هذه المبادئ معروفة وغير قابلة للتغيير؟ الجواب يمكن أن يكون فقط، برأي ألكسندر إيونوف، رئيس الحركة الروسية لمناهضة العولمة، على النحو التالي، وهو أن الولايات المتحدة مهتمة بازدهار سوق النفط السوداء في كل من سورية والعراق.. وأضاف في هذا الشأن قائلاً:
الأمريكيون أنفسهم، أو من خلال وسطاء، على تواصل مع (داعش) ويعقدون مع ممثليها صفقات اقتصادية مشبوهة. نحن نتذكر، كيف أننا في ليبيا، بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي، لاحظنا شيئاً من هذا القبيل. فقد بيع النفط على نطاق واسع دون الكشف عن الزبون النهائي لهذه الصفقة أو تلك. فيما يتعلق بالعراق وسورية، هناك أيضاً كل الفرص لوضع خطة تهدف إلى ترحيل المواد النفطية من المناطق التي يسيطر عليها المتشددون إلى تركيا ومن هناك إلى بلدان ثالثة. وليس لدي أي شك في أن الولايات المتحدة ستحاول بكل وسيلة دعم هذا المخطط.
ما يقوم به المتمردون هو تسويق النفط بأسعار أقل بعدة مرات من أسعار السوق. وهذا أمر مفهوم، إذ إن المتطرفين لم ينفقوا شيئاً على عملية التنقيب والاستخراج، ولهذا بإمكانهم تخفيض الأسعار وإغراقها. لكن علينا أن ندرك هنا بأنهم يغرقون أسعار النفط المسروق، ومع ذلك هناك ما يكفي من الزبن لشرائه. فقد ذكرت وسائل الإعلام العراقية أن 700 مليون دولار من أصل مليارين تم الحصول عليها نتيجة لنهب البنوك في المدن التي سيطر عليها الإرهابيون، أما بقية الأموال فهي من بيع النفط المسروق للخارج.
المجموعات الإرهابية هي المستفيدة من تجارة النفط في السوق السوداء المهربة لشركات البترول الأمريكية التي تسيطر تقريباً على أغلبية النفط في العالم. إن مبيعات النفط هذه ستغذي الجماعات الإرهابية التي هي بصدد خدمة المشروع الشرق الأوسط الجديد أي سايكس بيكو ،2 أي تقسيم الدول العربية.. تقسيم العراق إلى دول سنية، كردية، شيعية، تقسيم سورية، وربما تقسيم ليبيا إلى دويلات. تحاول الميليشيات السيطرة على النفط وبيعه مباشرة دون العودة إلى الدولة.. إذاً فمن الهدف الربحي البحت هذه يبدو هذه الدول لديها شركات بترولية تستفيد من العملية. الهدف الثاني أن تغذي الإرهاب، تغذي التقاتل، تغذي تدمير الدول الوطنية، تدمير الدولة في العراق، تدمير الدولة في سورية، تدمير الدولة في ليبيا.
في الواقع باتت واشنطن، بعرقلتها لاتخاذ الإجراءات ضد تجار النفط المسروق، شريكة في هذه العملية، وهذا لا يمكن اعتباره سلوكاً لدولة ترى نفسها شرطياً دولياً. على كل حال هناك في الأفلام الأمريكية مشاهد تبين كيف أن بعض عناصر الشرطة يتواطؤون مع العصابات الإجرامية، ولكن خلافاً لما هو في الواقع فإن هؤلاء الشرطة يقدمون في الفيلم دائماً بصورة سيئة.
عن (روسيا اليوم)