السيد وزير الصحة هل يمكن أن يحدث هذا في طرطوس؟!

قد يقول البعض لمجرّد قراءة العنوان إن كاتب هذه المقالة لا يرى ما نحن عليه الآن من واقع متردٍّ، إذ نتعرّض، دولة ومؤسسات، إلى أخطر هجمة عرفتها سورية في تاريخها، وهذا ما يفرض علينا أن نعمل بشكل استثنائي من أجل الخروج من هذه الأزمة التي عصفت بنا منذ أكثر من سنتين.

وربما يطالعنا من يرى أن الوضع الآن يتطلب منّا إنهاء حالة العنف في البلاد، لنتفرغ بعدئذ إلى معالجة بقية المواضيع، بما يضمن استمرار عمل المؤسسات، حتى ولو كان ذلك ضمن الحدود الدنيا. وقد تتعدد الآراء والانتقادات لما سآتي على ذكره، ولكن لن أتوقف عند ردود الأفعال، مادام القصد من النقد هو معالجة الخطأ وتصحيح الاعوجاج، وصولاً إلى إعطاء كل ذي حق حقه.

أعرف تماماً أن الأزمة أرخت بثقلها على البلاد عموماً، وعلى طرطوس خصوصاً، إذ وجد العديد من أبناء المحافظات (الساخنة) في هذه المحافظة أهلاً لهم بكل معنى الكلمة، فاقتسم أهالي طرطوس مع الوافدين إليها رغيف الخبز وقطرة المازوت وأسطوانة الغاز والسكر والأرز وحبة الدواء، وهذا ليس منّة من أحد على أحد، مادامت سورية هي أمّاً للجميع من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

وكي لا أطيل في التوصيف، سأدخل إلى لبّ الموضوع، وأتحدث عن عجز مدير الصحة بطرطوس الدكتور ياسين إبراهيم، ومن قبله الدكتور خير الدين السيد، والمسؤولين في المحافظة، عن إيجاد حل لمشكلة عدد من الممرضات العاملات في مستوصف الدريكيش اللواتي تقدمن بشكوى خطية لمديرية الصحة بالمحافظة وللرقابة والتفتيش، تتعلق بالممارسات غير المقبولة، وبممارسة الدكتور صالح عبد الله، مدير المنطقة الصحية في الدريكيش، التسلّط الوظيفي.

في حقيقة الأمر حملت شخصياً جملة هذه الهموم والمنغصات ووضعتها بين يدي مدير الصحة بطرطوس الدكتور ياسين إبراهيم، ولكنه للأسف طلب مني في ذلك الحين أن أقترح له البديل! وقد قلت له حرفياً: إن معظم البيوت في الدريكيش تكاد لا تخلو من لوحة لاسم طبيب.. وبما أن مهمتنا كسلطة رابعة، هي نقل هموم المواطنين إلى أصحاب القرار ومتابعة ذلك، فإنني قد وجدت من واجبي أن أنقل تلك الهموم والمنغصات إلى السيد وزير الصحة، مادام مدير الصحة بطرطوس لم يقم حتى الآن بأي إجراء من شأنه إنصاف أصحاب الشكوى أو حتى التحقيق معهم للوقوف على حقيقة ما يجري.

وكي نكون صادقين في عملنا، فإننا نضع عبر هذه المقالة الشكوى التي تقدمت بها مجموعة من الممرضات اللواتي نُقلن مزاجياً وكيفياً، بعد أن أبدين اعتراضهن على سلوك الدكتور صالح عبد الله وعمله. تقول الشكوى:

السيد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بطرطوس المحترم!

نحن الممرضات الموقعات أدناه (التواقيع والأسماء لديّ ولا داعي لعرضها الآن)، العاملات في المركز الصحي بالدريكيش، نعرض ما يلي:

قام مدير المنطقة الصحية بالدريكيش الدكتور صالح عبد الله برفع عقوبة بلا أجر دون عِلْمنا بتاريخ 5/11/،2012 علماً أننا نتقيد بالدوام الكامل والعمل، وكمثال على ذلك الممرضة (…) التي كانت في إجازة إدارية مسجلة بالديوان أصولاً بتاريخ 5/11/2012. وهو يمارس إرهاباً وظيفياً علينا، ويمنعنا من دخول أي غرفة من غرف المركز، ويمنع زملاءنا من الدخول إلى غرفنا تحت طائلة العقوبة بالنقل إلى خارج المركز مع عقوبة بلا أجر، كما جرى مع زميلتنا (…) التي نقلها إلى مركز بيت الخدام، الذي يبعد عن سكنها 20 كم. ويحظّر علينا كل شيء، لأننا تجرأنا على قول الحق، وطالبنا برفع ظلمه عنا وعدم سكوتنا على أخطائه ومعاملته السيئة، ولدينا كلام لا يمكن كتابته!

لدى مراجعتنا للدكتور أحمد أحمد، مسؤول الرقابة الداخلية بمديرية الصحة، قال لنا بأنه لا علاقة له بالموضوع، وطلب مراجعة مدير الصحة.. وعندما قامت الممرضة (…) بمراجعة مدير الصحة بخصوص رفع ظلم العقوبة بلا أجر، قال لها مدير الصحة: (انتقلي إلى مشفى الدريكيش)، علماً أن لها خدمة في التمريض تزيد على 26 سنة. إننا نأمل إنصافنا ورفع الظلم عنّا وعدم التحامل علينا، لأننا لا نسكت عن الخطأ.

هنا تنتهي الشكوى، وكما قلت سابقاً: لديّ الأسماء والتواقيع لأكثر من عشر عاملات في المركز الصحي المذكور، وهي طبعاً مرفقة بالشكوى المقدمة إلى الرقابة والتفتيش ومديرية الصحة.

إذا كان قد حدث ما حدث منذ نحو السنة، ولم يُعالج الواقع المذكور، ولم يُحقق مع الممرضات، وبقي الدكتور المذكور على رأس عمله، على الرغم من كل التقارير والشكاوى التي سبقت هذه الشكوى، والتي تتعلق برشاً وهدايا، فهل يعقل هذا؟! وهل يعقل أن يطلب مدير الصحة بطرطوس من محرر في صحيفة أن يجد له البديل؟! لماذا لم تباشر الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتحقيق مع الممرضات ومع الدكتور المذكور، ومعاقبة المخالف، وتحقيق العدالة وإعادة الحق لصاحبه؟! وهل يمكن أن نراكم الأخطاء ونتستّر على الفساد بذريعة عدم وجود بديل؟!

ومادمنا نتحدث عن الواقع الصحي في منطقة الدريكيش، فهل يعقل أن يوجد موظفون إداريون في المراكز الصحية، كما هو الحال في مركز بجنة الجرد أكثر من العاملين في مجال الصحة؟! بعض هذه المراكز تقف عاجزة عن قياس الضغط أو أخذ حرارة مريض أو إعطاء إبرة، لأن جل العاملين فيها هم إداريون؟!

إذا كنّا عانينا ومازلنا نعاني الفساد وعقابيله في معظم مفاصل الدولة، فيجب أن نبدأ بالمعالجة وبشكل سريع، قبل فوات الأوان، وعدم الاكتفاء بالتلطّي خلف الأزمة، لأن تأجيل معالجة الفساد إلى ما بعد انتهاء الأزمة، قد يكون أحد الأسباب التي تطيل أمد هذه الأزمة.

العدد 1195 - 23/04/2026