الدورات العلفية لا تكفي… والقطاع الخاص يتلاعب!

إذا كان دَخْلُ الكثير من الأسر السورية يعتمد على إنتاج الثروة الحيوانية في مجال الإنتاج الحيواني، فإن من واجبات الحكومة متمثلة بالسيد وزير الزراعة، العمل على تحسين سبل معيشتهم، وذلك بزيادة إنتاجية الوحدة الحيوانية، بتحسين إنتاجية المراعي بشكل عام، وتوفير الكميات اللازمة من العلف منعاً لاحتكار القطاع الخاص، وإدخال الثروة الحيوانية في خدمات إنتاج الثروة الحيوانية، ودعم المشاريع الهادفة لزيادة الإنتاج وتطويرها، والتركيز على التصنيع والتسويق، والتركيز على القرى الأكثر فقراً، التي تشكل تربية الثروة الحيوانية فيها المصدر الرئيسي للرزق.

الثروة الحيوانية، وخصوصاً الأغنام والأبقار، التي هي من أهم مصادر الدخل في سورية، والتي تشكل فقرة أساسية في العمود الغذائي والتجاري السوري، تعرضت خلال السنوات الأخيرة للتراجع، وتناقصت أعدادها تناقصاً مخيفاً، وذلك لعدة أسباب، منها سيطرة الجفاف، وغلاء المواد العلفية ونقص كميتها، وعدم وجود أسواق تصريف ومعامل متوزعة على المحافظات بشكل ملحوظ، وقلة المراعي.. الأمر الذي أثّر على أعدادها تأثيراً واضحاً!

وللوقوف على حقيقة مايجري، تحدثنا في جولتنا في مناطق الشيخ بدر وصافيتا والدريكيش، إلى عدد من أصحاب مزارع الأبقار وتسمين العجول والخراف، وكان لهم عدة ملاحظات وشكاوى:

معاناة مستمرة مع العلف

السيد وائل علي، من قرية بيت يوسف في منطقة الدريكيش، لديه أكثر من 50 رأس بقر، إضافة إلى أكثر من 90  رأس غنم وماعز، تحدث بحرقة عن ضياع تعبه وجهده، إذ إن ما يجنيه من عوائد يذهب إلى تاجر الأعلاف الذي يتحكّم بأسعار العلف.. فالكمية التي تقدمها الدولة لا تكفي أبداً، فعندما تكون الدورة العلفية لمدة شهرين أي نحو 50 كيلوغراماً للرأس الواحد، فهل تكفي هذه الكمية أكثر من عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً بالحد الأقصى؟! لماذا لا تستورد الحكومة الكميات الكافية، وإذا لم تستطع، فلتفتح الباب أمام التجار للاستيراد، ولتقم بمراقبة العلف وتسعيره بحيث لا يضيع حق التاجر ولا يضيع جهدنا وتعبنا أيضاً!

أما السيد أبو جورج، من صافيتا، ولديه نحو  30 رأس بقر، فتحدث عن المعاناة الطويلة فيما يتعلق بتأمين العلف، إذ إن الكميات التي تقدمها مؤسسة الأعلاف تدعو للضحك والاشمئزاز بالوقت نفسه، ونشعر بأنهم يضحكون علينا. أسألك بالله كيف ستُحسن وتُطوّر الثروة الحيوانية وهم يقدمون لنا في الدورة العلفية حصّة شهرين، ولكن في حقيقة الأمر لا تكفي تلك الحصة أكثر من عشرة أيام في الحد الأقصى؟ فإذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين العلف، فلتصارحنا بذلك، لأننا مللنا الانتظار وتعبنا من ضياع جهدنا وتعبنا.

السيد بشار ديب، من منطقة الشيخ بدر، تحدث عن غلاء المادة العلفية في السوق الخاصة وعدم وجود مراقبة لمراكز بيع العلف الخاصة، ونقص الدورة العلفية التي تقدمها مؤسسة الأعلاف! إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها باعة التبن القادمون من مناطق ساخنة مثل حماة وحمص.وهنا فإن من لديه كمية من التبن يتحكم بالسعر، فمثلاً في العام الماضي كان سعر كيلو التبن 10 ليرات، أما الآن فقد تجاوز 25 ليرة. نتمنى من الحكومة مساعدتنا بزيادة الحصة العلفية للرأس.

السيد فايز أحمد، مزرعته فيها نحو  30 رأس بقر، تحدث عن جملة معوقات تعترضه، تأتي مسألة العلف في مقدمتها، إذ يجد نفسه مضطراً لشراء العلف من مصادر خاصة، وطبعاً يكون السعر ضعفي سعر الدولة أو أكثر، خصوصاً في هذه المرحلة، عندما يجري استغلال الأزمة بشكل بشع. وشيء آخر أود الحديث عنه – يضيف فايز أحمد – وهو عدم تناسب سعر الحليب واللحم مع التكلفة الفعلية له.. أتمنى أن تبادر الحكومة القادمة إلى البدء ببناء معمل ألبان وأجبان في المنطقة الساحلية، بما ينعكس إيجابياً على إنتاجنا، وبالتالي يتحسن المردود المالي.

الأدوية والمراقبة الصحية

السيد أبو جورج، تحدث عن قيام عناصر الخدمة الصحية والبيطرية بجولات ميدانية على مزرعته، وهم لا يتأخرون في حال طُلِبَ إليهم، وخصوصاً في فترة التلقيح ضد الأمراض التي يأتي في مقدمتها ما يسمى الحمى القلاعية (الطباق). وأعرب السيد وائل عن انزعاجه من قيام بعض الوحدات الإرشادية بتوزيع أدوية دون الانتباه إلى مدة الصلاحية أحياناً، وهم بالتالي يفقدون الأمل في إمكان المعالجة، ويقعون بين أمرين، فإما أن يتركوا القطيع دون معالجة أو يعالجونه، مع القناعة التامة بأنهم لن يستفيدوا شيئاً. وتحدث السيد أبو محمود عن عدم قيام عناصر الوحدات الإرشادية بواجبهم، لجهة القيام بالجولات الميدانية، والاكتفاء بالشكاوى أو الطلبات المقدمة إليهم.

في قرى البارة وبيت سلامة، التقيت بعدد من مربي الأبقار، تحدثوا بحرقة عن ارتفاع أسعار الأعلاف التي تُشترى من المراكز الخاصة، إضافة إلى الكميات القليلة التي تقدم لنا في الدورات العلفية. ارتفاع أسعار التبن أيضاً تراكم معاناتنا، فالبقرة مثلاً تحتاج في اليوم إلى 15 كغ من التبن، وهي بحدود 300 ليرة سورية، وتحتاج إلى 9 كغ من العلف، وهي بحدود 300 ليرة، أي 600 ليرة، والبقرة في هذه الحالة تقدم لنا نحو 14 كغ من الحليب، فإذا كان سعر الكغ من الحليب 50 ليرة يكون ثمنها 700 ليرة سورية، أي أننا نتعب ونكد طوال النهار للحصول على مئة ليرة! طبعاً نحن نعوّل على مولود البقرة، فهو قرض صغير نسد ببيعه بعض الديون.. نتمنى من الوحدات الإرشادية القيام بجولات إرشادية وعدم الجلوس في المكاتب، فالأطباء البيطريون يتقاضون مبالغ غير قليلة في كل زيارة.

رئيس مركز الأعلاف في الدريكيش

لدى زيارة مركز الأعلاف في الدريكيش، كان أول ما لفت انتباهي هو النظافة والترتيب والورود التي تزين ساحة المركز. وفي مكتب المهندس جندب دخيل، رئيس المركز، اطلعنا على طبيعة العمل في المركز. وفيما يتعلق بالدورة العلفية والكميات الموزعة في هذا العام على الإخوة المربين وعلى الجمعيات الفلاحية، تحدث المهندس جندب قائلاً: افتتحت المؤسسة العامة للأعلاف ثلاث دورات علفية منذ بداية العام حتى تاريخ 16/5/2013 كما يلي:

الدورة الأولى: 50 كغ جاهز، أبقار حلوب، إضافة إلى 25 كغ نخالة للرأس الواحد.

الدورة الثانية: 75 كغ نخالة للرأس الواحد أبقار.

الدورة الثالثة: 40 كغ نخالة للرأس الواحد أبقار، إضافة إلى 50 كغ جاهز حلوب و40 كغ من الشعير ومثله من الذرة، على أن تُسلّم كل من مادتَيْ الشعير والذرة من مركز طرطوس.

الكميات الموزّعة في مركز الدريكيش حتى التاريخ المذكور هي:

430 طناً جاهز حلوب، إضافة إلى 512 طناً نخالة، وهي كمية معقولة قياساً بالوضع الراهن للبلد.

وفيما يتعلق بقرار افتتاح الدورة العلفية، أكد المهندس جندب أن قرار افتتاح الدورة العلفية يحدده مجلس الإدارة في المؤسسة العامة للأعلاف، وهو الذي يحدد الكمية وفق ماهو متوفر لديه وعلى مستوى سورية بالكامل.

أما كيفية تعامل الجمعيات مع الإخوة المربين، فأكد لنا رئيس المركز أن مديرية الزراعة بطرطوس ترسل إليهم جداول فيها أسماء المربين وحيازاتهم وأرقامهم الوطنية.

أما الحيازات، فقد بلغت في منطقة الدريكيش نحو 3992 رأساً من الأبقار الحلوب، ونحو 1530 من الأغنام والماعز. رئيس المركز نوّه بالتعاون القائم مع الرابطة الفلاحية، بخصوص توزيع الأعلاف للجمعيات وتسليمها وفق دور محدد تعتمده الرابطة بالتنسيق مع المركز.

أما عن الأسعار، فقد بلغ سعر الطن الواحد من النخالة  8200 ليرة سورية، و500,20 ليرة سورية للطن الواحد من الجاهز حلوب.

كلمة لابد منها

أسرّ لنا بعض الأهالي أن هناك في بعض الجمعيات أرقاماً وأسماء وهمية، يقوم ضعاف النفوس باستجرار كميات من العلف من المؤسسة، ويقومون ببيعها بأسعار مضاعفة.. وفور سماعي بذلك اتصلت بالمهندس جندب الدخيل الذي أكد لي أن عمليات الإحصاء تتم مرة واحدة في السنة، أي قد يكون هناك من يربي عدداً من الأبقار، ثم يقوم ببيع قسم منها، وهكذا يبقى مسجلاً في الجمعية حتى الإحصاء القادم.

نحن أيضاً نتمنى أن يقوم الفلاح بإعلام الجمعية التي تعلم مؤسسة الأعلاف، في حال طرأ أي جديد على عدد الأبقار أو الأغنام، ليصار إلى شطب اسمه، وبالتالي الإقلال من عمليات التلاعب وحصر توزيع العلف لمستحقيه.

العدد 1195 - 23/04/2026