الفروج يحلّق والدجاج يبيض ذهباً

أسعار كاوية للفروج والبيض في أسواقنا المحلية، فقد بلغ سعر البيضة الواحدة 23 ليرة ببلوغ سعر صحن البيض 700 ليرة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً في تاريخ أسعار البيض ضمن أسواقنا، ولم يقتصر الأمر على أسعار البيض، بل أيضاً شهد الفروج تحليقاً مخيفاً في أسعاره، إذ سجل كيلو الفروج المذبوح والمنظف رقماً قياسياً ببلوغه سعر 725 ليرة، ليصبح سعر أصغر فروج 1500 ليرة، وبلغت أسعار أجزاء الفروج ارتفاعات شاهقة مثل (شرحات الفروج) سعر 1400 ليرة، وسعر كيلو (الوردة) 700 ليرة، وسعر (الدبوس) 675 ليرة. ولكن ما لبث أن انخفض بعض الشيء ليبلغ سعر كيلو الفروج حالياً في أسواقنا وفق ما ذكرته مؤسسة الدواجن ل(النور) 650 ليرة، وصحن البيض ب 550 ليرة. وبالطبع فإن أسعار هاتين المادتين، وخاصة البيض تشهد تذبذباً كبيراً بين سوق وآخر وبين بائع وآخر، فمثلاً سعر صحن البيض عند بائع مفرق يباع ب ،570 في حين يبلغ عند بائع آخر ب 600 ليرة وهكذا، أي أن هناك فوارق سعرية بين البائعين للسلعة نفسها، مما يضع العديد من إشارات الاستفهام؟

الأسر، وخاصة ذوو الدخل المحدود، وضعت الفروج ضمن خانة (احذروا اللمس والتذوق)، واكتفت بالمشاهدة من بُعْد، لأنها لا تملك القدرة على المجازفة بشراء الفروج، ولا تملك القدرة على شراء أجزائه، لذا فهي جعلته (محظوراً)، مَثَلُه مثل اللحوم الحمراء بشتى أنواعها وغيرها من السلع المنتجة محلياً والتي شهدت شططاً كبيراً في أسعارها، كحال زيت الزيتون المحلي، الذي بلغ سعر الصفيحة الواحدة 14 ألف ليرة.

أما بالنسبة للفروج المبرد أو المجمد فإن مؤسسة الخزن والتسويق، تسعى إلى طرحه بسعر 400 ليرة للكيلو الواحد، ولكن هذا الأمر سيواجه العديد من الصعوبات، وخاصة أن الفروج المجمد هو سلعة جديدة تدخل إلى أسواقنا، وقد لا تساهم في كسر حدة الأسعار كما حدث في اللحوم المستوردة (الجاموس) التي دخلت أسواقنا ولكن لم تحدث أي تأثير على أسعار اللحوم الحمراء، بل على العكس تأثرت هي بالأسعار وارتفعت. أما في حالة الفروج المبرد، فهناك احتمال أن لا يُقبل عليه المستهلك العادي، وخاصة أنه تعود على تناول الطازج، ولكن ارتفاع أسعار المنتج محلياً قد يدفعه لتجربة الفروج المبرد، وبالطبع الأمر يبقى في حكم الأيام المقبلة ومدى نجاح هذه التجربة الجديدة على أسواقنا.

ولكن لا بد من طرح سؤال جوهري: لماذا ارتفعت أسعار الفروج؟ وما الجديد في عوامل ارتفاع الأسعار؟ على اعتبار أنها لم تتغير، بل على العكس أصبح هناك نوع من التحسن في بعض عناصر التكلفة، مثل استقرار سعر الصرف وغياب عنصر التدفئة وتكلفته الكبيرة على المنشآت والمداجن، فلماذا ارتفع سعر الفروج والبيض إلى هذه الدرجة وبهذه السرعة؟

مدير مؤسسة الدواجن: هكذا يمكن خفض سعر الفروج

أوضح سراج خضر، مدير عام المؤسسة العام للدواجن، في تصريحه ل(النور)، أن ارتفاع أسعار الفروج جاء نتيجة ارتفاع التكلفة على المربين، مشيراً إلى أنه في حال دعمت الحكومة المستوردات العلفية مع استقرار أسعار الصرف، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعاره في السوق المحلية، وبالتالي انخفاضه في المستقبل.

وبالنسبة للفروج المجمد الذي استورد من إيران ومدى قدرته على كسر أسعار الفروج المحلي في أسواقنا، أوضح خضر أنه استورد 20 طناً من الفروج المبرد، ولكن إلى الآن لم تطرح في الأسواق، وهي كمية قليلة جداً، وستوزع في صالات مؤسسات التدخل الإيجابي، مثل الخزن والتسويق. وبالتالي فإن الكمية قليلة، ونأمل أن تحدث تأثيراً على أسعار الفروج المحلي في الأسواق. والأهم من ذلك أن يقبل عليه المستهلك، وخاصة أنه تعود على تناول الفروج الطازج المذبوح. فالفروج المبرد هو تجربة جديدة ونأمل أن يلجم أسعار المنتجات المحلية، لافتاً إلى أن دور مؤسسة الدواجن في استيراد الفروج المجمد اقتصر فقط على الإشراف على المواصفات والشروط الفنية والسلامة الصحية.

ولفت مصدر مطلع في مؤسسة الدواجن إلى أن تجربة استيراد الفروج المجمد، ستؤثر على المربين المحليين، وبالتالي قد تؤدي إلى خروج المربين من العملية الإنتاجية وفقدان الإنتاج المحلي في الأسواق، وخاصة أن المربين المحليين يعانون صعوبات جمة منها ارتفاع أسعار الأعلاف وصعوبة النقل. في حين أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق جمال الدين شعيب في تصريحه ل(النور) أن الفروج المبرد سيطرح في الأسواق بسعر 400 ليرة سورية للكيلو الواحد، عن طريق مؤسسات التدخل الإيجابي، مشيراً إلى أن مؤسسة الخزن حصلت على كمية تقدر ب 20 طناً من الفروج المبرد.

ولفت مصدر في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق أنه في حال طُرح الفروج المبرد في الأسواق وبكميات معقولة فيمكن أن يؤدي إلى كسر أسعار الفروج المنتج محلياً.

ضرورة دعم المنشآت القائمة ودعم قطاع الدواجن

وكان وزير الاقتصاد قد أوضح في أحد تصريحاته أن رئيس مجلس الوزراء وافق على اقتراح تقدّمت به وزارة الاقتصاد لتشكيل لجنة لوضع خطّة لدعم الإنتاج ومضاعفته في المناطق الآمنة، بحيث تُرفع الطاقة الإنتاجية للمنشآت الواقعة ضمنها إلى كامل طاقتها القصوى، لتعويض النقص الحاصل في منتج معين مثل الدواجن، نتيجة خروج مجموعة من المنشآت الإنتاجية من الخدمة، بحيث تزيد إنتاجها إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف.

إذاً إجراء تقوم به الحكومة لمضاعفة الإنتاج في المناطق الآمنة، وهذا ما أكدناه تكراراً على جميع الصعد حتى الصناعية منها، وخاصة أن بعض المصادر أكدت أن نقل المنشآت الصناعية إلى المناطق الآمنة لم يفعّل إلى الآن ولم تشهد أي منطقة آمنة إحداث صناعة جديدة فيها أو إقامة معمل قادم من منطقة ساخنة. وبالطبع فإن الدواجن هي منتج هام، ومن الصحيح أن نركز أكثر على المنشآت القائمة الحالية وعلى مساعدة المربين الحاليين، وتسهيل جميع مستلزمات إنتاجهم ودعمهم، لأنه قطاع حيوي ساهم في رفد الاقتصاد الوطني بالكثير من المداخيل، كما أنه حقق اكتفاء ذاتياً على مدار الكثير من السنوات. ولكن الظروف الراهنة التي تمر بها سورية الحبيبة أثرت على جميع القطاعات الإنتاجية، وبضمنها الدواجن، إضافة إلى بعض الإجراءات الحكومية التي لم تتخذ إلى الآن لدعم هذا القطاع.

مضاعفة الإنتاج أمر ضروري يجب التركيز عليه، ويجب إسعاف هذا القطاع الهام قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وذلك بدعم المواد العلفية وتخفيف الضرائب عنه، وانتشاله من بعض التجار والمحتكرين المتحكمين بمصادر الأعلاف. وأن تتوجه الحكومة لتأمين الأعلاف عن طرق مؤسساتها الحكومية وبأسعار مدعومة للمربين، ونؤكد أهمية الحفاظ على ما تبقى من هذه الثروة الهامة ودعمها لأنها أثبتت قدرتها على التطوّر، وخاصة أنها تملك مقومات الإنتاج كاملة وتملك عنصر المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

العدد 1190 - 11/03/2026