العودة إلى المدارس.. وعن هموم الأسر ذوي الدخل المحدود!
العودة إلى المدارس، عنوان تتحضر له الأسر السورية منذ فترة، على الرغم من كل الصعوبات المادية التي تواجهها. فالأسر خارجة من موسم العيد ورمضان، وهي الآن تتحضر للمدارس ومونة الشتاء.. ويمكن القول أيضاً لفصل الشتاء وما يحمله من تكاليف كبيرة على الأسر، وخاصة ما يتعلق بالتدفئة، عدا تحملها لتكاليف مباغتة قد تطرأ عليها نتيجة الأحداث الراهنة التي تمر بها سورية.
المدارس تطرق الأبواب على الأسر للتحضير، ولكن كيف واجهت الأسر هذا الأمر مع زيادة الأعباء المالية عليها؟ فمن ناحية الأسواق فإن أسواق دمشق وريفها شهدت استعداداً لهذا الموسم، ولكن كان استعدادها الأقوى بأسعار كاوية قد تصل إلى 6 آلاف ليرة للبدلة المدرسية، وربما أكثر.
أسعار قد لا يصدقها العقل، ولكن الجيوب مضطرة للتصديق لأنها ستدفع الثمن، فقد تضاعفت أسعار مستلزمات المدارس بدءاً من الممحاة والمبراة وصولاً إلى الحقيبة المدرسية وإلى اللباس والحذاء.. وكان ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بنسب متفاوتة، ولكن بالمجمل تقترب من 100% في معظمها.
وبالطبع كان ذوو الدخل المحدود الأكثر تأثراً، فالأسرة التي لديها أربعة تلاميذ في المدارس تحتاج لتجهيزهم مدرسياً إلى أكثر من 40 ألف ليرة وسطياً، أي ضعف راتب الموظف، ورقم صعب جداً بالنسبة للعاطل عن العمل.
وأخذ الكثير من الأسر بإصلاح الملابس والحقائب المستخدمة في العام الدراسي السابق، واقتصرت مشترياتها على ما هو ضروري، للتخفيف من الأعباء.. كما توجهت الأسر إلى الأسواق الشعبية (البسطات) لتلبية احتياجاتهم، لأن أسعارها أقل من أسعار المحلات.
الورقة بليرة.. والبدلة المدرسية بأكثر من 5 آلاف ليرة
(النور) استطاعت الوقوف على بعض أسعار مستلزمات المدارس، فقد بلغ سعر بنطال البدلة المدرسية ما بين 1000 و800 ليرة، وذلك حسب النوعية. هذا بالنسبة إلى ملابس الصفوف الابتدائية.. كما أصبح الفولار ب100 ليرة. أما بالنسبة إلى الإعدادي فأصبحت البدلة المدرسية بأكثر من 5 آلاف ليرة وفق الكثير من البائعين، وأصبح الحذاء يتراوح ما بين 800و1500 ليرة بالنسبة إلى تلاميذ الابتدائي. أما بالنسبة إلى القرطاسية فأصبح قلم الحبر العادي يتراوح سعره ما بين 35 و40 ليرة وقد كان ب 5-10 ليرات. حتى قلم الرصاص أصبح ب25 ليرة، والمبراة ب20 ليرة وكانت ب 5 ليرات. وأصبح سعر الممحاة 20 ليرة أيضاً، مع وجود فوارق بين بائع وآخر في الأسعار، الأمر الذي يؤكد وجود مزاجية في التسعير. أما الدفاتر فقد أصبح سعر الورقة الواحدة ليرة واحدة، أي أن دفتراً حجمه مئة ورقة سعره مئة ليرة وهكذا، في حين كان سعره لا يتجاوز 30 ليرة.
وأكد بعض تجار المفرق مما التقتهم (النور)، أن ارتفاع أسعار مستلزمات المدارس عائد بالدرجة الأولى إلى الظروف الراهنة التي تمر بها سورية، وانعكاس ذلك على جميع السلع والخدمات، وأشاروا أيضاً أن الأسعار يحددها تاجر الجملة والمصنع، في حين يضع تاجر المفرق هامش ربح لا يزيد عن 25% على السلعة. فمثلاً سعر حقيبة المدرسة بالجملة مابين 400 إلى ألف ليرة، وهي تباع بسعر يتراوح ما بين 1000و1500 ليرة، وذلك حسب نوعية القماش المصنعة به وحسب البائع أيضاً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ملابس الدراسة والقرطاسية.. وقد انحسر الإنتاج ضمن معامل معينة في السوق، مما أفقد السوق عنصراً هاماً وهو المنافسة. لذا فإن الأسعار أصبحت شبه موحدة، وكلها يندرج تحت خانة الارتفاع. فمعظم الملابس مصنعة محلياً وبمعامل صغيرة ومتوسطة في ريف دمشق، ومعظم القرطاسية استوردها تجار محددون، الأمر الذي قلّل مصادر الحصول على السلعة، وبالتالي أصبح من الصعب تحقيق منافسة بين بائعي المفرق والجملة.
وبالنسبة إلى أسعار الدفاتر أوضح بعض التجار أن هناك صعوبة في الحصول على الورق مع ارتفاع أسعاره وأجور نقل المواد الأولية وفقدانها في الأسواق وتذبذب أسعار الصرف، إذ إن جزءاً لا يستهان به من القرطاسية مستورد، فأسعارها تأثرت وتضاعفت، مع دخول عناصر أخرى مثل ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع محلياً، نتيجة ارتفاع أسعار المازوت والكهرباء والفيول على المطابع والمعامل، وفقدان بعض القطع التبديلية لبعض المكنات الخاصة بالطباعة.
جمعية حماية المستهلك: وسائل التعليم يجب أن تكون مدعومة
أوضح عدنان الدخاخني، رئيس جمعية حماية المستهلك، في تصريحه ل(النور)، أن الجمعية تطالب الحكومة بدعم وسائل التعليم، مَثَلُها مثل الخبز والخدمات الصحية، لافتاً إلى أهمية أن تقوم الحكومة بتقديم المعونة مثل القرطاسية للتلاميذ مجاناً، كما يجب أن تقوم مؤسسات التدخل الإيجابي بتوفير وتأمين مستلزمات العام الدراسي للتلاميذ بسعر التكلفة الحقيقي، وليس بسعر أقل من أسعار السوق. ولفت دخاخني إلى أن الجمعية قامت بتوجيه كتاب إلى وزير التربية، طلبت فيه إعفاء التلاميذ من التقيّد باللباس المدرسي النظامي وعدم إلزامهم بألبسة المدارس بسبب الظروف المادية التي تواجه معظم الأسر وغلاء الأسعار الكبير.
وأكد دخاخني أن الأسرة التي لديها ثلاثة تلاميذ في (الصف الابتدائي) وفق تعبيره، تحتاج إلى 30 ألف ليرة وسطياً لتلبية احتياجات العام الدراسي، إذ إن سعر البنطال والقميص يصل إلى 3500 ليرة، وأقل سعر حذاء هو ألف ليرة، وسعر حقيبة المدرسة يصل إلى 1500 ليرة للنوع الوسط، وهو يحتاج إلى أكثر من حقيبة في العام، نتيجة ثقل الكتب التي تُحمل في الحقيبة، كما أن سعر الأقلام والدفاتر ارتفع كثيراً، وبالتالي فإن التلميذ يحتاج إلى 10 آلاف ليرة وسطياً لتلبية احتياجاته المدرسية.
ولفت دخاخني إلى أهمية توجيه الأساتذة في المدارس لعدم إرهاق التلاميذ بطلبات تكلف الأسر كثيراً، وتعليم التلميذ أساليب الترشيد في جميع مناحي الحياة، حتى الورقة التي يكتب عليها، وعدد الأقلام التي يشتريها، إذ يوجد هدر كبير في المدارس.
التجارة الداخلية بريف دمشق: يوجد تجار يستغلون الحاجة
أوضح لؤي سالم، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق، في تصريحه ل (النور)، أن المديرية سيكون لها وجود في الأسواق، وخاصة مع بدء موسم المدارس لدى التجار، مشيراً إلى أن بعض التجار يستغلون حاجة المستهلك، ويرفعون الأسعار، لافتاً إلى أن المديرية ستتخذ إجراءات معينة كما اتخذتها في كل موسم كرمضان والعيد وغيرها من المواسم، لضبط الأسعار ومنع التلاعب والاحتكار.
وأكد سالم أن المديرية ستسعى إلى وضع حد للطمع والجشع، وذلك بمتابعة الأسعار والشكاوى الواردة، لافتاً إلى أن مؤسسات التدخل الإيجابي ستقوم بطرح مستلزمات المدارس ضمن صالاتها، مثل مجمع الأمويين بدمشق وفي جرمانا أيضاً، بالتنسيق مع المديرية، وهذا من شأنه أن يكسر حدة الأسعار في الأسواق. وعن سبب ارتفاع أسعار ألبسة المدارس ومستلزماتها أوضح سالم أن ارتفاع أسعار مستلزمات المدارس هو امتداد للارتفاع العام في الأسعار، فمعظم السلع في السوق مرتفعة الثمن، وسيجري تحديد السعر والتدقيق على فوارق الأسعار بناء على الجودة والمواصفات، ولن نسمح بتجاوز نسب الأرباح المحددة.
عدم إرهاق التلميذ ومساعدة الأسر المهجرة
يجب تنبيه جميع القائمين على المدارس بعدم إرهاق الأسر بطلبات قد لا تكون ضرورية، مثل أقساط الترفيه وعدد كبير من الدفاتر وغيرها من الأمور، كما نأمل من وزارة التربية أن تعمل على وضع حد لأقساط المدارس الخاصة التي أخذت بالارتفاع على المزاج، مع الإشارة إلى أن هناك معاهد غير مرخصة أخذت بالانتشار في مناطق ريف دمشق. كما نأمل من وزارة الشؤون الاجتماعية التحرك لمساعدة الأسر المهجّرة في تجهيز أطفالهم وأبنائهم للعام الدراسي الجديد وتوفير ما يحتاجونه.