ما بعد جنيف2… تراجع الحلول السياسية وتقدّم الأوليات العسكرية..؟!
أسعد عبود
قبل أن يعود الوفدان السوريان كلٌّ إلى (ربعه)، قالت واشنطن: الكونغرس وافق على العودة لتزويد المعارضة السورية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، يخص بها المعارضة المعتدلة!؟
منذ بداية الأزمة السورية والانتقال بها إلى السلاح والأعمال العسكرية استمرت الولايات المتحدة تعلن…مهددة بالسلاح للمعارضة. ولم يكن لهذا الإعلان يوماً أي معنى سوى إيصال رسالة، فيها تهديد، وفيها دغدغة ذاتية مع مشاعر المتعة أن كل شيء يجري كما هو مراد له ومريح لنا، أي للأمريكيين.
لم يقدم يوماً أيُّ قطعة سلاح لأي معارضة في سورية بعيداً عن الرأي والرؤيا الأمريكية، وصولاً إلى التسليح والدعم المباشرين. قد يكون فعلياً أن الولايات المتحدة لا تثق كثيراً بقدرة المعارضات السورية على الانتصار بأي سلاح كان، لكنها، حتى جنيف 2 استطاعت أن تقدم بياناً عملياً بالذخيرة الحية يشير إلى ضخامة الكارثة التي أصابت سورية وهول ما تعرضت له.
في جنيف 2 قرأت الولايات المتحدة ومعها كل (أصدقاء الشعب السوري) من غرب وترك وعربان… أن الحكومة السورية ما زالت تتفوق على كل المعارضات، رغم كل الدعم، سياسياً وعسكرياً. وأكثر من ذلك ربما فوجئت قليلاً بانخفاض مستوى الأداء السياسي والتفاوضي للفريق الذي اختارته لتمثيل المعارضات السورية، وبما يصل إلى حدود الفشل! فلم يكن لدى الوفد المفاوض سوى الاستعراضات الكلامية المتكررة، منذ بداية الأحداث، القائمة على تصور بسيط خاطئ حول احتمال أن تصل إلى الانتقام الذي تسعى إليه ومعه كراسي الحكم!
لذلك كان تسريب الخبر، ثم إعلانه: أن الولايات المتحدة ستعود لتزويد المعارضة السورية بالسلاح! يعني.. نتوقف عند ما جرى حتى اليوم.. بل نشطبه.. كي نبدأ من جديد، وربما بمخاض آخر طويل لمؤتمر آخر ملتبس.
في أحسن حالات سوء الظن فإن الولايات المتحدة تريد أن تبذل جهداً آخر لإعادة خلط أوراق المعارضة، بحثاً عن أشخاص آخرين تتجاوز بهم النتائج التي وصل إليها جنيف 2.
هذا في أحسن حالات سوء الظن.. أما في أسوئها، فقد تُقْدم فعلياً على تسعير القتال في سورية، ولاسيما أن الإدارة السورية اعتمدت إلى حد كبير في نجاحها في المؤتمر المنصرم على نتائج عسكرية حققها الجيش على الأرض. ولا ننسى أن تسخين جبهة العمل العسكري مطلب معلن لأهم حلفاء العمل المسلح (الإرهاب)، وهي السعودية.
من جانب آخر فإن الحكومة السورية لا تترك أي فرصة لرؤية بداية للعمل السياسي في سورية لا تبدأ من مكافحة الإرهاب أو الحرب عليه، أي العمل العسكري.
إذاً بعد جنيف نحن أمام المعطيات التالية:
انتهى المؤتمر إلى لا نتائج أو نتائج محدودة، أهمها انعقاد المؤتمر.
الطرف الحكومي لا يرى مدخلاً أولى من الحرب على الإرهاب.
الولايات المتحدة عادت تلوح بالسلاح..
وليس لأحد أن يسقط من حساباته استمرار العمل العسكري.