إلى متى يا بلدية الدريكيش..؟!
لا أعلم إن كان البعض ممن يتربعون على كراسي المسؤولية يعتقدون أنهم انتخبوا فقط من أجل ملء هذه الكراسي والتمتّع بمكتسباتها، ضاربين عرض الحائط بشؤون العباد، ومتناسين أن المواطن أمانة في رقابهم، مادام هو من أوصلهم إلى تلك الكراسي.. وأعتقد أن العديد منهم لم يكن يعلم قيمة إعطاء صوته لمن يستحقه! هذه المقدمة تصلح للعديد من مديريات محافظة طرطوس (مادمتُ ابن تلك المحافظة)، وما أخشاه أن ينسحب القول على بقية المحافظات.
نعم.. ففي طرطوس الآمنة حتى الآن (ونأمل أن يستمر الأمن فيها، ويعم باقي المحافظات)، لا تزال بعض المؤسسات الخدمية غير مبالية بشؤون المواطن، ومنها على وجه الخصوص البلديات. وموضوع البلديات شائك ومعقّد ويحتاج إلى وقت طويل، كي نلملم خيوط الأخطاء والممارسات والتجاوزات.
وإذا كنا اليوم سنتحدث عن أمر آخر يحدث كل عام في بلدية الدريكيش، فأعتقد أنه سيأتي اليوم الذي نتحدث فيه عن ممارسات وتجاوزات في أكثر من بلدية (على الرغم من أننا تطرقنا إلى ذلك في أكثر من مقالة، ولكن على ما يبدو فإن آذان المسؤولين في هذه المحافظة من طين أو عجين، أو كليهما معاً)!
ففي العام الماضي، وأعتقد أن أبناء منطقة الدريكيش، وحتى البلديات التابعة لمنطقة الدريكيش وأنا واحد منهم، قد عانينا من موضوع الأمطار وانتشار البرك طوال فصل الشتاء بسبب عدم جاهزية (الريكارات) المسطومة بالأوراق والأوساخ وغيرها، وهذا العام ومع أول تباشير فصل الشتاء تحولت الشوارع إلى بحيرات حقيقية، وبات عابر الطريق يحتاج إلى قارب أو قميص نجاة. والمشكلة أن هذه الاختناقات تحدث في الأماكن نفسها، ومنها على سبيل المثال الطريق الممتد من دوار صافيتا في الدريكيش إلى صيدلية لميس، إضافة إلى الطريق الواصل من دوار الشهداء وإليه. الأمر الآخر الذي يستحق التوقف عنده هو التوقيت غير المناسب أبداً الذي تبدأ به بلدية الدريكيش أعمال الحفريات والتوسع (وقد يقول لنا أحدهم بأن الأزمة هي السبب مادامت الأزمة باتت شمّاعة لكل الأخطاء)، فبعد انتهاء فصل الصيف، وقدوم فصل الشتاء بكل ما فيه من أمطار ووحل وغير ذلك، ارتأت بلدية الدريكيش أن تقوم بأعمال الحفر في أكثر من مكان، فدبّت الفوضى في حركة السير ووقع أكثر من حادث في أكثر من مكان.. فمن يتحمل المسؤولية؟! إضافة إلى الازدحام الذي يحدثه طلاب المدارس بعد الازدحام الشديد الذي تسبب به نزوح عدد من أبناء المحافظات الأخرى.
وغير بعيد عن الدريكيش ومعاناتها مع البلدية، سواء فيما يتعلق بمخالفات البناء أو تنفيذ المشاريع في غير أوانها كما هو الحال هذا العام أو الإنارة الشارعية أو الحفر والجور أو إشغال الأرصفة أو المواقف غير النظامية للسرافيس ضمن سوق الدريكيش، وانتشار بسطات الباعة، وخصوصاً في طلعة الشيخ منصور، مما يربك الحركة ويسبب الكثير من الإزعاجات أو الحالة المزرية للمرائب، وعدم وجود أي مرفق خدمي فيها، فإن مشكلة مكب القمامة على طريق الدريكيش جنينة رسلان قد بقيت تؤرق القادم إلى الدريكيش من جهة جنينة رسلان أو الخارج من الدريكيش على الطريق نفسه، أو حتى الموجودين في مشفى الدريكيش أو الفرن الآلي أو مدرسة الصناعة، إذ يعاني هؤلاء رائحة كريهة للدخان المنبعث من ذلك المكان.. فإلى متى ستبقى المحافظة، وبالتالي بلدية الدريكيش، عاجزة عن إيجاد حلول لهذه المنغصات اليومية؟!
مجموعة من المواطنين تساءلوا عن السبب الذي أجّل العمل إلى فصل الشتاء، نذكر منهم السيد محمد، الذي تساءل عن غياب البلدية عن العمل طوال فصل الصيف! فيما عبّرت أم يوسف عن خوفها من سقوط أحد أبنائها في الخندق. أما إبراهيم (سائق) فقد عبّر عن انزعاجه من قيام البلدية بهذه الحفريات في فصل الشتاء، وتساءل عن السبب في عدم إنجاز المشروع في فصل الصيف.
في اتصالنا مع المهندسة نسرين بدر، رئيسة بلدية الدريكيش، للاستفسار عن موضوع الحفريات، أكدت أن هذه الحفريات تجري لاستبدال مواسير (بواري) الصرف الصحي التي تفيض باستمرار على الشارع العام الممتد من مدخل الكراج الشمالي باتجاه دوار صافيتا. وأضافت أن المشروع دُرس منذ مدة، ورصد له مبلغ 4 ملايين ليرة، ولكنه لم يُنفذ.. فعادت وطلبت تمويل المشروع بأسرع وقت ممكن، وهذا ماحصل، ولكن بتكلفة 11 مليوناً! وهنا نطرح السؤال البديهي التالي: من الذي عطل إنجاز المشروع عندما كان يكلف 4 ملايين؟
وفي معرض رد المهندسة نسرين، استغربت انزعاج الأهالي وأصحاب السيارات من إنجاز المشروع.. ونحن نقول لها: لو أن المشروع أنجز في فصل الصيف، أي قبل افتتاح المدارس وقبل فصل الشتاء، لكان انزعاج المواطنين أقل بكثير!
إذا كان المواطن قد أعطى صوته في الانتخابات الماضية لبعض من لا يستحقون الوصول إلى مركز المسؤولية والقرار، فإنني أتمنى أن يكون المواطن قد وصل إلى قناعة تامة بقيمة صوته، وبالتالي وصول من يستحق إلى كرسي المسؤولية، كي ننعم بنتائج الديمقراطية والانتخابات (النزيهة)، التي على ما يبدو مازلنا عاجزين عن تلمس قيمتها في ظل ما نحمله من رواسب وعادات وتقاليد أصبحت بالية.. وعفنة أيضاً!