يحدث في ريف دمشق

يعيش الجزء الواقع في ظل سيطرة المجموعات المسلحة من محافظة ريف دمشق أوضاعاً صعبة وعسيرة، خاصة في مناطق الغوطتين، مما ولد استياء عارماً لدى الأهالي الذين يعانون الأمرّين في تأمين حاجاتهم المعاشية والضرورية، عبر المرور من الحواجز النظامية وحواجز المسلحين.

كذلك أصدرت عدة كتائب مسلحة في الغوطتين بياناً بتاريخ 19/9/،2013 مذيلاً بتوقيع ثماني مجموعات مسلحة، تنذر الأهالي في الغوطتين، بوجوب شرعي مضمونه إرسال الشبان من مواليد 1983 إلى 1994 إلى أماكن التجمع المحددة للجهاد، بسبب النقص في (المجاهدين)، ولمؤازرة الجبهات المشتعلة، مدعين فريضة الجهاد وعدم التلكؤ، وينتهي البلاغ بإنذار واضح لا لبس فيه: (اعذر من أنذر)، وخلال 24 ساعة.

وهذا ما يجبر الأهالي على الرحيل إلى أماكن أكثر أمناً تتوافر فيها سلطة الدولة، وعلى بيع ممتلكاتهم بأسعار بخسة في ظل نشاط محموم لتجار الأزمات. إذ تنشط عملية البيع والشراء في صكوك تبادلية لا تستكمل إجراءات قانونية معروفة، وفي ظل نشاط محلات الصرافة وتبديل العملات، وأعمال هامشية تزيد في إفقار الناس، وأهمها ارتفاع الأسعار على نحو مرعب، واحتكار المواد الأساسية في ظل غياب الدولة ومؤسساتها.

المواطن يصرخ ويستغيث من القهر والألم، بسبب ما آلت إليه الأوضاع.. فالمدارس مغلقة فلا يرسل أولاده إليها.. ويعيش في ظلام دامس وانقطاع عن كل ما يمت إلى الحياة المدنية بصلة.. حريّ بالدولة المسؤولة أن تخفف عن كاهله ولو القليل.. مرآتها في تعامل ممثليها على حاجزيها النظاميين الاثنين فقط لكل الغوطة الشرقية والغربية (المليحة- الوافدين). يكفي هذا المواطن إهانة ورعباً وذلاً،إذ تسلب منه ربطة الخبز أو علبة دواء، لقد تكسرت أحلام هذا المواطن عند حدود رغيف الخبز أو علبة الدواء له أو لأولاده.

لا شك في أن هناك دوراً مطلوباً من الدولة تجاه مئات الآلاف من السكان الذين لم يغادروا بيوتهم، وهو دور أقل ما يمكن أن يكون راعياً لهؤلاء المواطنين، ويدخل الطمأنينة في قلوبهم، وهم الذين (بلعوا الموسى على الحدّين)!

العدد 1194 - 15/04/2026