يبرود إلى حضن الوطن.. وسقطت أقنعة المعارضة الخارجية

السوريون لم يصدّقوا.. لكنهم صدقوا.. وسمعوا ورأوا بأم أعينهم.. صدقوا أن هاوية الخيانة دون قرار.. فهي عميقة تتسع لكل من خططوا ونفذوا وقتلوا.. وأحرقوا.. وتتسع أخيراً لمن أعلنوا عن بيع تراب الجولان مقابل كرسي، لن يحلم هم وأمثالهم بالجلوس عليه يوماً.

الاستقواء بالإمبريالية الأمريكية وورثة الإمبراطورية الاستعمارية القديمة ومشايخ النفط، وتلقّي المليارات والسلاح، واستقدام محترفي (الجهاد) من الكهوف المظلمة، لم يجعل المعارضة (الائتلافية) وحلفاءها على مقربة من تحقيق أهدافهم، بهدم الدولة السورية، وأخذ جماهيرها الوطنية المحبة لبلادها إلى المستنقع الأسود، رغم المجازر والحرق والتدمير.. فأعلنوا مقايضة تراب الجولان لدى العدو الصهيوني مقابل دخول أبواب دمشق.

لقد كتبنا مراراً على صفحات (النور) أن من يسعى إلى دخول بلاده على متن المدمرات والقاذفات الأمريكية والأوربية ليس معارضاً، بل خائناً.. أما شعاراته عن الديمقراطية وحقوق الإنسان السوري، فهي مزيفة ولا تخدع إلا المغفلين.. وشعبنا ما كان يوماً مغفلاً.. بل كان وسيبقى قادراً على التمييز بين المعارضة والخيانة.

الإفلاس يدفع مدّعي تمثيل الشعب السوري، ومن يصدّقهم، إلى الهاوية، لا بسبب انكشاف مسعاهم أمام جماهير الشعب السوري فقط، بل بسبب سقوط معاقلهم واحداً تلو الآخر.. فمن صدّق ادعاءاتهم يوماً، أدرك المستقبل الأسود الذي يعدونه للشعب السوري الصامد، بل للإنسانية بأسرها.

لقد عادت يبرود إلى حضن الوطن.. يبرود التي روّجوا لاستحالة عودتها.. وغداً ستعود مواقع أخرى.. فقد سقطت الأقنعة، وجماهيرنا، على اختلاف انتماءاتها السياسية والاجتماعية والدينية، لن تقبل مساندة الخونة، حتى إذا لبسوا العمامات وتمسّحوا بجميع الكتب المقدسة.

جماهير الشعب السوري، وهي ترى وتسمع ما يخطِّط لتحقيقه هؤلاء (المعارضون)، سماسرة التراب السوري، لن تنخدع بالمقابل بما يسعى إليه البعض، بوصمه كل المعارضة الوطنية بالخيانة، وتقديمه ما يرى أنه الدليل على بطلان حوار السوريين وضرورة توافقهم..

فالتطرف والخيانة التي ظهرت جلياً في سلوك معارضي الخارج المأجورين يجب أن لا تقابَل بتطرّف ينتزع صفة الوطنية عن المعارضة السياسية، وأصحاب الآراء الآخرين الذين وقفوا ضد التدخل الخارجي، وضد التفتيت الطائفي والعدوان الأمريكي على سورية وشعبها، ولديهم تصورات وآراء عن مستقبل سورية وشعبها.

إن تقدّم القوات السورية في ملاحقة الإرهابيين شبراً فشبر، ينبغي أن يترافق، كما جاء في المبادرة الحكومية، مع السعي لملاقاة الجهود الدولية لحل الأزمة السورية سلمياً، وكذلك مع العمل الدؤوب لجمع كلمة السوريين في حوار شامل يضم جميع القوى السياسية والاجتماعية والدينية، للتوافق على غد سورية الديمقراطي.. العلماني.. المعادي للإمبريالية والصهيونية.. والرجعية السوداء.

العدد 1191 - 18/03/2026