الذكرى الـ 68 للجلاء نضال الشيوعيين السوريين من أجل الحرية والسيادة
لم يتوقف نضال الشعب السوري طوال العقود الماضية، ولم يتوقف نضال القوى الوطنية والتقدمية من أجل الاستقلال التام، ومن أجل سورية حُرّة مستقلة.
وتمرّ ذكرى الجلاء في هذا العام، وسورية تجتاز عتبة أزمة معقدة دخلت عامها الرابع، وتواجه تحالفات إقليمية ودولية تحت قيادة الولايات المتحدة والصهيونية والرجعية العربية لإسقاط الدولة السورية وتقسيمها. وما يجري اليوم في سورية والمنطقة يذكّرنا بسياسة الاستعمار الفرنسي قبل نحو تسعة عقود. هذا الاستعمار الذي اتبع سياسة الأرض المحروقة. وقد دمَّر بصورة بربرية المدن والقرى السورية، وقتل النساء والشيوخ والأطفال.. لكنه فشل في إخماد الثورات الوطنية التحررية في سورية.
وقتل الفرنسيون الألوف من أبناء سورية وزجوا بالمئات من العمال والفلاحين والوطنيين الثائرين في سجونه الرطبة والمظلمة، بينما قدم الهبات للباشوات والأغوات والإقطاعيين الذين خانوا الثورة، وأعطاهم المرتبات ثمناً لخيانتهم.
واستمرت الحكومة الفرنسية في نهج سياسة العداء للشعب السوري، وكانت خلال ربع قرن -مدة استعمارها لسورية- تسرق قوت الشعب وتنهبه بجميع الوسائل. وأصبحت المرافئ والسكك الحديدية والترامواي والمياه والثلج بيد الرأسماليين الأوربيين. أما مالية البلاد فتديرها المصارف الفرنسية وتراقبها، عدا احتكارهم الأراضي الواسعة التي يستثمرونها لأنفسهم بالزراعات المختلفة كالقطن وغيره. وكبَّد الجيش الفرنسي خزينة البلاد نفقات باهظة. والسيطرة أيضاً على الجمارك، وإنفاق معظم الإيرادات لتوطيد السلطة الاستعمارية وفرض الغرامات الحربية على الشعب السوري.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، بعد أن اجتاز حزبنا الشيوعي مرحلة التأسيس (1924-1931)، دعا لتشكيل جبهة شعبية موحدة معادية للإمبريالية. وشكل لجاناً لمكافحة الفاشية والصهيونية. واشترك الشيوعيون بنشاط في الحركة الشعبية العامة التي قامت في عام 1934 ضد شركة حصر التبغ والتنباك الفرنسية (ريجي دي تابا).
ولقي شعار الجبهة الوطنية الشاملة لجميع القوى المعارضة للاستعمار، ومن جملتها البرجوازية الوطنية، صدى إيجابياً واسعاً. وعلى هذا الأساس قرر الحزب دعم الكتلة الوطنية في كل موقف تقفه ضد الاستعمار. وتأييد ما يبذله ممثلوها من جهود لإلغاء الانتداب وإعلان الاستقلال، وتأييد قيام حكم وطني دستوري ديمقراطي في البلاد، والنضال في الوقت نفسه ضد كل اتجاه يرمي إلى الاعتراف للاستعمار الفرنسي بمواقع أو امتيازات على الأرض السورية.
شارك الشيوعيون في عشرات الإضرابات العمالية والشعبية وكانوا في قياداتها، وطالبوا بالاستقلال وجلاء الفرنسيين عن سورية. وتوجت هذه المظاهرات بإعلان الإضراب الشامل في كل من سورية ولبنان في 29 كانون الأول عام 1945 .
وأصدر الحزب آنذاك بياناً أعلن فيه ضرورة النضال لتحقيق المطالب التالية:
– الاستقلال التام والوحدة السورية.
– سحب الجيوش المحتلة.
– إلغاء الانتداب.
– إلغاء الديون العثمانية المفروضة على الشعب السوري والديون التي تفرضها عليه حكومة الاستعمار الحالية.
– إلغاء امتيازات الشركات الأجنبية ومصادرة ممتلكاتها، وامتيازات الإرساليات الدينية الأجنبية وإقفال مدارسها ومصادرة ممتلكاتها وموجوداتها.
– إلغاء الدساتير التي فرضها المستعمرون على الشعب السوري.
– إلغاء حكومتي سورية ولبنان العاملتين على خدمة المستعمر الفرنسي وتوطيد سلطته، وكذلك الحكومات الإفرنسية في جبل الدروز والعلويين والإسكندرونة.
– إلغاء المجلس النيابي اللبناني والمجالس البلدية.
– حرية الصحافة والخطابة والنشر وتأليف الجمعيات والاجتماعات والمظاهرات والإضراب عن العمل.
– إطلاق سراح جميع المسجونين والمعتقلين السياسيين الذين سجنوا واعتقلوا بسبب نضالهم ضد الاستعمار.
– إطلاق سراح العمال المسجونين بسبب القيام بحركات العمال التحريرية.
وهاجم الحزب في بيان آخر في أواسط آذار عام 1945 فكرة إعطاء مناطق نفوذ للاستعمار البريطاني، الذي يعني الاعتراف رسمياً بإنشاء الدولة الصهيونية في فلسطين، ويؤدي إلى تجزئة لبنان وإلغاء النظام الجمهوري في البلدين، كما يؤدي إلى قيام كتلة ضمن المجموعة العربية بقيادة الهاشميين لصالح الاستعمار البريطاني.
وبفضل اتحاد الشعب ونضاله، وتضامن الشعوب العربية وتأييد الاتحاد السوفييتي، كانت سورية أول بلد عربي انتزع بعد الحرب العالمية الثانية استقلاله السياسي التام. وجلت الجيوش الأجنبية عن جميع الأراضي السورية في السابع عشر من نيسان عام 1946.
لقد ضحى الشعب السوري من مختلف مكوناته بالشهداء من أجل أن تظل راية الاستقلال والحرية والسيادة ترفرف عالياً في سماء سورية .. فتحية إلى شهداء الجلاء وشهداء الوطن.