المعنيون في طرطوس… هل من حلول سريعة..؟!
لن أقع في الإحباط وأصدّق ما قاله لي صديقي ذات يوم من أن الكتابة هي حبر على ورق، مادام أن بعض المسؤولين، وخاصة في طرطوس، يستخدمون الجرائد لمسح بلور سياراتهم الفارهة والمفيّمة دون قراءة ما تخبئه بين صفحاتها عن معاناة المواطن الذي أوصلهم إلى كرسي المسؤولية! فالرغيف ما زال على حاله، ومحطات الوقود تتعامل خيار وفقوس مع المواطن، فضلاً عن الغلاء الذي بات سيفاً يقضّ جيوب المواطن الذي لم يعد يتحمّل أكثر ممّا تحمّل!
إلى متى المعاناة مع الرغيف؟
لا شك في أن عشرات التقارير الصحفية التي نشرت في الصحافة المحلية الرسمية أو الخاصة، تتحدث عن فوضى الأفران المنتشرة في محافظة طرطوس وريفها لم تجد آذاناً مصغية لها، فالمواطن لايزال يرزح تحت تأثير مطرقة الوزن وسندان النوعية، ومؤخراً بات الغش على عينك يا تموين.. فربطة الخبز في الأفران الخاصة لا تتجاوز 1000- 1100 غرام في أحسن الحالات، وكنا قرأنا قبل أيام قليلة أن محافظ حلب قد أحال عدداً من أصحاب الأفران المخالفة إلى القضاء لينالوا جزاء ما ارتكبوا من مخالفات، سواء في الوزن الناقص أو البيع بسعر زائد، فهل سيسمع المواطن قريباً في طرطوس بإجراء كهذا يتم من خلاله تقديم صاحب الفرن المخالف موجوداً للعدالة التي أصبحنا نفتقدها هذه الأيام؟! وإذا كان البعض يتذرّع بالأزمة، فإن لسان حال المواطن الطرطوسي أو القادم من المحافظات الأخرى يقول: مادام الطحين متوفراً والخميرة والوقود اللازم أيضاً، فما هو المانع من إنتاج الرغيف بالشكل الممتاز؟!
وتستمر فوضى الأسعار!
الحديث عن فوضى الأسعار كالحديث عن أسباب الأزمة السورية، أو كالحديث عن الأقدمية بين الدجاجة والبيضة، فالمواطن الذي لم يرَ الدولار في حياته، والذي أصبحت لقمة عيشه رهناً بهذا الدولار اللعين الذي لم يدعه ينام يوماً على همّ سابق، تفاءل عند هبوط سعر صرفه، وظنّ أنه بات قادراً على التكيّف مع متطلباته، ولكن الذي حدث هو أن المواطن كلّما تحدث مع تاجر وذكّره بانخفاض سعر صرف الدولار وأبدى امتعاضه من الثمن المرتفع للسلعة، رد التاجر بأنه اشترى البضاعة عندما كان سعر الدولار مرتفعاً، وبالتالي لم يتغيّر شيء على حياته، لا مع ارتفاع الدولار ولا مع هبوط سعر صرفه.
وعندما يهدّد المواطن التاجر بالتموين يقول له التاجر: (روح خلّي التموين يعطيك.. روح بلّط البحر)! إلى غير ذلك من عبارات ومصطلحات تدل على أن لا سلطة للتموين على التجّار، ومن المعلوم أن السبب واضح! والشيء المضحك في الدريكيش مثلاً أن شعبة التموين في وسط السوق والمحلات المخالفة تنتشر على طول السوق يميناً وشمالاً، والفروق كبيرة في الأسعار بين محل وآخر، ولكن العجيب أن يكون عناصر التموين في مكاتبهم وهم يحتسون المتة التي وصل سعر العلبة منها إلى 215 ليرة (طبعاً لغير عناصر التموين)، وهم ينتظرون المواطن الذي بات يخاف من ظلّه كي يتقدّم بشكوى لا تتعدى غرامة المخالفة فيها 500 ليرة، هذا إن حُولت المخالفة إلى تموين طرطوس.. ففي معظم الحالات يتم الاتصال بالتاجر، وبعدها تبدأ الاتصالات بالمواطن المسكين ليتنازل عن شكواه، ليستمر التاجر بالمخالفة بعد أن يكون قد أكرم عناصر التموين بالمعلوم!
فوضى في سيارات النقل العامة والتكسي!
وما دمنا في منطقة الدريكيش التي لم تعرف من قبل فوضى كالتي تشهدها هذه الأيام، فإنني أرى من الواجب الحديث عن فوضى السيارات، سواء التكسي أو السرفيس أو تلك التكاسي التي لا تحمل لوحات.. لا تستغربوا نعم دون لوحات، وإذا حدث لا سمح الله أن وقع حادث، فإن على المواطن أن يدع شكواه لله وحده، لأنه هو الذي يعرف عائدية السيارة.
فيما يتعلق بالسرافيس، فالمواطن الذاهب إلى عمله في طرطوس عليه أن ينتظر طويلاً أو أن يصعد سيارة تكسي بعد دفع مبلغ 150 ليرة، علماً أن أجرة طرطوس الدريكيش بالسرافيس لا تتجاوز 40 ليرة، وبالطبع فإن هذه الحالة تتكرّر عند عودته من مقر عمله في طرطوس إلى الدريكيش، فهل هذا محقّ يا مسؤولي طرطوس؟! ولو حسبنا كم يدفع هذا المواطن من الكراج في طرطوس إلى الكراج في الدريكيش لوجدنا أنه يدفع نحو 6600 ليرة سورية، طبعاً هذا إن كان مقر عمله في الكراج وإن كان صائماً، فهل يمكن لهذا الموظف أن يستمر في عمله بهذا الواقع؟!
أمّا فيما يتعلق بمدينة الدريكيش بعد الساعة الثالثة، فالمواطن عليه أن يكون مستعداً لدفع 75 ليرة للذهاب إلى السوق أو من السوق إلى المقلع أو الحارة الشرقية أو المشفى والفرن، لأن أصحاب السرافيس بعيد الثالثة يتجمعون خارج الكراج على الطريق العام مقابل تعاونية الدريكيش، ويقومون بتطبيق الركاب إلى جرد الدريكيش، وطبعاً دون وجود تعرفة، لأن عمل السرافيس المذكورة محصور ضمن المدينة، وما على المواطن سوى الرضوخ للأسعار التي يطلبها أصحاب هذه السرافيس.. وهنا أسأل المعنيين في محافظة طرطوس ومنطقة الدريكيش بالتحديد: لماذا لا يكون هناك سرافيس مناوبة على الخطوط (من منطقة الدريكيش إلى ريفها)؟!
أخيراً: لم يعد المواطن يتحمل أكثر، فهل من وقفة صادقة من قبل المسؤولين في المحافظة تخفف عنه ولو قليلاً من العبء والمعاناة؟! وإذا كانت الدولة في هذه المرحلة ملتفتة إلى معالجة الوضع الأمني، وربما لهذا ينشط بعض قليلي الضمير ويراكموا ثرواتهم، فإنني أعتقد ويعتقد معي عدد غير قليل بأن هؤلاء الفاسدين يشكلون خطراً على الدولة وعلى المجتمع لا يقل أثره عن أثر الإرهاب الذي آمل أن ننتهي منه قريباً.. وقريباً جداً!