مهرجان القاهرة.. ثالوث الفقر والجهل والتطرف
تختتم فاعليات الدورة 37 من (مهرجان القاهرة السينمائي الدولي) يوم الجمعة المقبل على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية. الدورة شهدت العديد من التحدّيات قبل انعقادها بدءاً من ضعف الميزانية وغياب الرعاة وصولاً إلى حادث الطائرة الروسية الذي ألقى بظلاله على أنشطة الدورة، واعتذار عدد من مخرجي الأعمال المشاركة عن عدم الحضور.
هذا ما نتج منه إلغاء عدد من ندوات الأفلام سواء المشاركة في المسابقة الرسمية أو التظاهرات الأخرى، فضلاً عن عدم حضور الجمهور الذي لم يكن يعرف بمواعيد الندوات من الأساس، بسبب عدم طباعة جدول المهرجان! كذلك، فوجئ الجمهور الذي اهتم بحضور عرض الفيلم الدانمركي (بين ذراعيك) (إخراج سامانو أشيشي ساهلستروم) الذي يشارك في المسابقة الرسمية، بتوقف عرض الفيلم بعد دقائق على بدئه. لاحقاً، تبين أنّ سبب الإيقاف هو عدم وصول لجنة التحكيم الدولية التي يجب حضورها لتقييم الفيلم الذي يقارب موضوع الموت الرحيم! كما ألغيت ندوتان، بسبب قلة حضور الجمهور، وهما ندوة الفيلم الإيطالي (المساحات الخضراء ستزدهر من جديد) الذي قدِّم ضمن العروض الخاصة في مسرح (الهناجر)، وفيلم (حكاية أميركية) المشارك في قسم (مهرجان المهرجانات) في المسرح الصغير.
المفارقة كانت غياب رئيسة لجنة تحكيم مسابقة (سينما الغد الدولية 2015) الروائية والمخرجة البريطانية بيتي باندل، لأسباب وصفها بيان من إدارة المهرجان بأنها غير معلومة. وجاء ذلك بعد مرور 4 أيام على انطلاق المهرجان. لذلك لجأت الإدارة إلى المخرج المصري أحمد ماهر لرئاسة لجنة تحكيم هذه المسابقة، مع عضوي اللجنة النجمة التونسية دُرّة زرّوق، والنجم المصري آسر ياسين. وبدأت اللجنة في مشاهدة الأفلام منذ يوم الأحد، بقسميها الأفلام القصيرة وأفلام (مدارس السينما).
حالة من الترقب الحذر سادت أجواء المهرجان، إذ شهد أول يومين منه حضوراً قليلاً من قبل الجمهور والمهتمين بالسينما. ولم يزدد الإقبال الجماهيري إلا في اليوم الثالث. وبدا أنّ هناك جمهوراً متعطشاً لرؤية الأفلام والإنتاجات العالمية، خصوصاً أنّه لا يشاهد في صالات العرض إلا السينما الأمريكية أو المصرية التجارية.
تضم المسابقة الرسمية 16 فيلماً تتنافس على جوائز الدورة الـ ،37 من بينهما فيلمان مصريان هما (الليلة الكبيرة) (تأليف أحمد عبد الله وإخراج سامح عبد العزيز) من بطولة أكثر من 22 نجماً ونجمة منهم سمية الخشاب، وزينة، وصفية العمري، وسميحة أيوب، وصبري فواز، وأحمد بدير. و(من ضهر راجل)، بطولة آسر ياسين ومحمود حميدة، من تأليف محمد أمين راضي، صاحب التجارب الدرامية المميزة، وإخراج كريم السبكي، في ثاني تجاربه بعد (قلب الأسد).
تنوعت تيمات الأفلام المشاركة في المسابقة بين الدراما الاجتماعية ودراما الحروب، منها الفيلم الأستوني (1944) للمخرج المونو غانين. تدور الأحداث في العام الأخير من الحرب العالمية الثانية فوق الأراضي الأستونية المقسومة إلى جزء يحارب مع ألمانيا، وآخر يحارب مع الجيش الأحمر. وفي النهاية، يتقاتل أبناء المدن الواحدة من دون أن يعرفوا لمصلحة من يحاربون. الفيلم ليس من أعظم الإنتاجات التي قدمت عن الحرب، لكنه يحمل بعداً إنسانياً نجد له صدى بسبب أحداث الإرهاب الدموية في هذه الأيام.
ورغم أن الأفلام تنتمي إلى بلدان مختلفة، إلا أنّنا سنجد أنّ هناك تيمة واضحة تسيطر على جزء من أفلام المسابقة الرسمية وهي: الفقر والجهل والتطرف، وما يؤدي إليه هذا الثالوث من ظواهر كالهجرة غير الشرعية، أو التورط في أعمال غير قانونية ولا أخلاقية، والصراع الدائم بين العقل وما يجب أن تكون عليه المجتمعات. من هذه الأعمال (مدام كوراج) للمخرج الجزائري المخضرم مرزاق علواش الذي اشتهر بأعماله التي تناقش تناقضات المجتمعات العربية، والصراع بين التدين الشكلي والفطرة الإنسانية البسيطة.