(فيسبوك) حكومي.. قناة بين المواطن والمسؤول.. ولكن العبرة في التنفيذ والمتابعة!

لا أحد ينكر أن مواقع التواصل الاجتماعي في سورية أصبحت تشغل حيزاً لا يستهان به من حيث دورها في تبادل الآراء والأفكار، وكانت بادرة جيدة من بعض الجهات الحكومية أن قامت بإنشاء صفحات خاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي مثل (فيسبوك)، للتواصل مع المواطنين والوقوف على مطالبهم وشكاويهم.

فقد أحدثت جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها، منذ فترة ليست ببعيدة، صفحة خاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، كما أحدثت وزارة الاقتصاد صفحة لها أيضاً، وتلا ذلك أن قام وزير الكهرباء مؤخراً عبر صفحة وزارته على (فيسبوك) بالتحدث إلى المواطنين وتلقي شكاويهم والإجابها عليها، وأخيراً قام وزير الموارد المائية بسام حنا بإجراء اجتماع مع إدارة المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي باللاذقية، وذلك باستخدام (سكايب)، في بادرة تعتبر الأولى من نوعها في مجال العمل الحكومي.

وبالطبع يعتبر إحداث المؤسسات الحكومية الخدمية التي تتعلق بالمواطن واحتياجاته اليومية لمثل هذه الصفحات، التي أصبحت ذات شعبية كبيرة، أمراً في غاية الأهمية، لأنها تعتبر قناة اتصال بين المسؤول وبين المواطن، وخاصة في ظل الظروف الراهنة، إذ تكثر شكاوى المواطنين، إما عن النقل أو الأسعار أو الخدمات الأخرى، كما يمكن من خلال هذه الصفحات أن تتواصل بعض الفعاليات الصناعية والتجارية مع الجهات الحكومية التي تتعلق بنشاطها.

هل يمكن لإنشاء مثل هذه الصفحات أن يحقق الغاية، في التواصل مع المواطنين ومختلف الجهات التجارية والصناعية، والوقوف على مطالبهم وتنفيذها على أكمل وجه؟ أم ستكون هذه الصفحات كغيرها من المواقع الحكومية التي لم تستثمر على الوجه الأمثل لغاية الآن؟

طالب: نخشى أن لا تستثمر على الوجه الأمثل وتبقى كلاماً إعلامياً

أوضح الخبير الاقتصادي نضال طالب، في تصريحه لـ(النور)، أن إنشاء مثل هذه الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي يعتبر أمراً جيداً، ولكن بشرط أن يتم التركيز عليها بشكل يتم استثمارها على الوجه الصحيح، بتخصيص كوادر تتابع الشكاوى التي تصل إليها ومعالجتها.

وقال أيضاً: (المهم أن تملك هذه الصفحات القدرة على معالجة الشكاوى الواردة إليها وعدم تركها معلقة، وإلا ستصبح مجرد كلام إعلامي، فقد يكون مهماً إنشاء صفحة للمؤسسة الخدمية، ولكن الأهم من ذلك هو مدى قدرتها على تحقيق تفاعلية مع المواطن).

وأشار الخبير الاقتصادي نضال طالب إلى أهمية أن تعمل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على إنشاء مثل هذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن تكون سباقة في ذلك، لأنها وزارة معنية بخدمات المواطن واحتياجاته الأساسية وتلامس شريحة واسعة من المجتمع، وقد تعوّض عن نقص المراقبين التموينيين في السوق، إذ يمكن من خلالها الوقوف على الشكاوى ومعالجتها بسرعة. في حين أن قيام وزارة الاقتصاد بهذه الخطوة، فإن صفحتها موجهة لفئة معينة من المجتمع قد تكون التجار والمستوردين وغيرهم، كما أن قيام جمعية حماية المستهلك بإحداث مثل هذه الصفحة يعتبر أمراً جيداً، ولكن الجمعية لا تملك أدوات تنفيذية لمعالجة الشكاوى التي قد ترد على الصفحة الخاصة بها.

وأكد طالب أنه يمكن من خلال هذه الصفحات الوقوف على متطلبات الأسواق وحاجاتها ومتابعتها، مؤكداً أن نجاح هذه المواقع يتوقف على مدى قدرتها على تلقي الشكاوى ومعالجتها، فيجب أن يتم تقييم هذه التجربة وهذه الخطوة بعد فترة من الزمن، وفقاً لمبدأ الشفافية، فينشر عدد الشكاوى التي وردت إلى الصفحة وعدد الشكاوي التي عولجت بالمقابل.

جمعية حماية المستهلك: العديد من الشكاوى ترد على الصفحة والمستهلك أصيب بالملل..

أوضح عدنان دخاخني، رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها، في تصريحه ل(النور)، أن قيام الجمعية بإنشاء صفحة لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يهدف إلى إحداث نوع من التواصل بينها وبين المستهلك للوقوف على احتياجاته وشكاويه.

وأكد  أن الصفحة التي أُحدثت للجمعية أصبحت تستقبل بعض الشكاوى من المستهلك، مع الإشارة إلى أن هناك من يعمل على متابعتها مع الجهات المعنية، وذلك حسب نوع الشكاوى المسجلة.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن المستهلك يجب أن يكون شديد الحرص على مصلحته، وأن لا يسكت عن حقه، وأن يحمي نفسه من الغشاشين في الأسواق.. وهنا تأتي أهمية الصفحة، ذلك أن على المستهلك أن يتواصل مع الجمعية أو الجهة المعنية لكي يبلغ عن شكاويه.

وبالنسبة لنوعية الشكاوى التي تتلقاها صفحة الجمعية على فيسبوك، أكد رئيس الجمعية  أن هناك شكاوى ترد ولكن لا يوجد نوع محدد لها، ويمكن القول إن المستهلك وصل إلى درجة الملل من الشكاوى، مستدركاً بقوله: (المستهلك على ماذا يشتكي.. هل يشتكي على الكهرباء، أم على المازوت، أم على البنزين، أم على الخبز، أم على المواصلات، أم على الأسعار وجشع التجار أم؟ فعندما يكون هناك حالة شاذة في السوق، يمكن الوقوف عليها ومعالجتها، ولكن للأسف أصبحت هناك حالات كثيرة شاذة ضمن الأسواق والخدمات). ولفت رئيس جمعية حماية المستهلك إلى أن الصفحة التي أُحدثت للجمعية على موقع التواصل الاجتماعي، لم تصل إلى المستوى المطلوب بعد، متسائلاً: (هل معظم الجهات الحكومية التي أنشأت صفحات لها على مواقع التواصل الاجتماعي، أو التي تملك مواقع إلكترونية، تقوم بمتابعة الشكاوى التي ترد إليها عبر هذه المواقع، أم أن هذه المواقع مجرد تنفيس عن المواطن؟).

وختم دخاخني بقوله: (على هذه المواقع أن تكون إيجابية وتحقق الغاية منها)، مؤكداً أن الجمعية عندما تقوم بنقل شكوى وردت إليها من المواطن إلى الجهات المعنية، قد تلقى ردوداً إيجابية وأخرى سلبية.

مواقع حكومية منسية والعبرة في التنفيذ!

بعد عرض الآراء السابقة، لا بد من الإشارة إلى أن صفحات التواصل الاجتماعي أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، وأن إحداث صفحات للجهات الحكومية الخدمية والتي تعنى بخدمة المواطن على مواقع التواصل الاجتماعي، يعتبر أمراً ضرورياً، وقد يعمل على تغطية جزء من عجز تلك الجهات عن متابعة شكاوى المواطنين ومعالجتها، مثل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك. وبالطبع يشترط لنجاح هذا الأمر وجود كادر متخصص لمتابعة ما يرد من شكاوى على هذه الصفحات أو المواقع ومعالجتها وتوصيلها إلى الجهات المعنية.. فكثيرة هي المواقع الحكومية الموجودة على شبكة الإنترنت، إلا أن هذه المواقع لا تقوم بدورها على الوجه الأكمل، حتى أننا نجد أن هناك الكثير من المعلومات الواردة في تلك المواقع تعود لأكثر من ثلاث سنوات، أي أن بعض المواقع الحكومية على شبكة الإنترنت أصبحت منسية.

كما تجدر الإشارة إلى أن صفحات التواصل الاجتماعي قد تملك القدرة بشكل أكبر على التواصل والوقوف على شكاوي المواطن ومتطلباتهم، في حال مقارنتها ببقية المواقع الحكومية الأخرى، وكان لتجاوب وزير الكهرباء مع المواطنين وشكاويهم والرد عليها أثر إيجابي بين المواطنين، ولكن يبقى الحكم على الأمر في مدى تنفيذ مطالب المواطنين التي ترد في شكاويهم، وليس مجرد الرد عليهم.

العدد 1183 - 23/01/2026