اقترب رمضان.. والتخوف من الأسعار يتصاعد… هل سنستطيع حماية المستهلك في رمضان؟

ها هو ذا رمضان يقترب منذراً الجهات الرقابية ببذل جهود مضاعفة لضبط إيقاع الأسواق وفق مستويات تتناسب ودخل المستهلك، الذي بات متخوفاً من ارتفاع مفاجئ لأسعار السلع الغذائية على اختلاف أشكالها.

وللأسف، فقد اعتادت أسواقنا مع إقبال كل رمضان أن تكون (كريمة) في أسعارها.. ولكن الكرم هنا ليس انخفاضاً بل ارتفاعاً.. ويسأل المستهلك: هل من ارتفاع للأسعار سيضرب الأسواق؟.. وهل ستستطيع جهات حماية المستهلك من حماية المستهلك في رمضان؟

إجراءات كثيرة أعلنت عنها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لضبط الأسواق ومنع ارتفاع أسعار السلع خلال شهر رمضان.. وتبقى الإجراءات محل شك لدى المستهلك لحين أن يلمس ذلك على أرض الواقع، فكثيرة هي الأحاديث عن ضبط الأسواق وتنظيم الضبوط التموينية، إلا أن الأسعار لا تزال تشهد ارتفاعاً وربما شططاً في بعض الأحيان، والمستهلك لم يلمس إلا شيئاً يسيراً من جهود ضبط الأسواق.. وبالطبع نحن لا نلوم وزارة التجارة الداخلية على ذلك، ولكن نلوم ضمائر المستغلين والبائعين على اختلاف أنشطتهم الذين أخذوا باستغلال حاجات المواطنين..  فمن لم يراقبه ضميره ويضبطه فلن يضبطه قانون أو جهة.. ومشكلة المستغلين هي أنهم يعانون من موت الضمير.

وحالياً وبنظرة سريعة إلى أسواق المواد الغذائية، تؤكد أن معظم المواد والسلع تشهد ارتفاعاً  مقارنة مع دخل المستهلك.. وخاصة الخضار والفواكه التي لم تعد تثبت على سعر معين، فتارة منخفضة وفي أغلب الأحيان مرتفعة.. مع الإشارة إلى أن الكثير من المستهلكين نسقوا من حياتهم واستهلاكهم تناول الفواكه، فأسعارها بلغت عنان السماء ولا يوجد شيء منها سعره أقل من 200 ليرة.

وكما ذكرنا فإن معظم أسعار المواد الأخرى تعتبر مرتفعة كثيراً مقارنة مع دخل المستهلك، فالرقم القياسي للتضخم وفق آخر إحصائية لاتحاد غرف التجارة السورية وصل إلى 90%، والأسعار ارتفعت منذ بداية الأزمة حتى نهاية 2013 نحو 173% لمختلف السلع والخدمات، فقد كان الرقم القياسي لمختلف السلع والخدمات نحو 142.1في بداية الأزمة 2011.

وبالطبع الأرقام السابقة والمؤشرات تدل، بل وتؤكد، أن هناك فجوة تتسع وتكبر بين الدخل وبين مستوى الأسعار، مع الإشارة إلى أن هناك العديد من الأسر أصبحت عاطلة عن العمل، فهي لم تدخل ضمن هذه المؤشرات، لأنها لا تملك دخلاً تؤمّن به احتياجاتها الأساسية اليومية. فوفقاً للتقرير نفسه فقد بلغت نسبة البطالة 50%، في ظل عدم وجود بيانات رسمية تساعد في دحض هذه الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي أو تأكيدها، وفق ما أكده تقرير الاتحاد.

(النور) حاولت معرفة أهم الخطوات التي تعمل عليها الجهات الرقابية لضبط الأسواق خلال رمضان، كما وقفت على آراء بعض المستهلكين حيال هذا الشهر الفضيل.

شد الحزام.. وبدء ارتفاع الأسعار

حالياً المستهلك بدأ يشد الحزام، وفي جولة على الأسواق تبين ان أسعار مشتقات الحليب أخذت بالارتفاع بشكل مفاجئ، بحدود 30 ليرة، فقد بلغ سعر عبوة اللبن، التي يجب أن تكون بوزن كيلو وهي أقل من ذلك بكثير، نحو 275 ليرة، في حين كان سعرها لا يتجاوز 250 ليرة، كذلك أسعار الحليب واللبنة والأجبان.. وعن سبب ذلك أوضح أحد العاملين في معمل لصناعة الأجبان والألبان لـ(النور)، أن ارتفاع الأسعار يعود إلى ارتفاع سعر الحليب بسبب اقتراب شهر رمضان.. أما الخضار والفواكه.. فقد أوضح أحد تجار الخضار أن الأسعار ستشهد ارتفاعاً كبيراً خلال رمضان، ناصحاً المستهلك أنه في حال استطاع أن يموّن السلع قبل رمضان فليفعل، وذلك لكي لا يتعرض لغبن الأسعار خلال رمضان.

وتشهد أسعار الخضار ارتفاعاً كبيراً، فخبز الفقراء (البطاطا) أصبح الكيلو لا يقل عن 100 ليرة، وهي تعتبر منخفضة عما كانت سابقاً، كذلك البندورة التي يعتبر موسمها حالياً بلغ سعر الكيلو نحو 40 إلى 50 ليرة، والخيار نحو 100 ليرة، والليمون نحو 200 ليرة، ويمكن سحب ذلك على جميع أنواع الخضار التي أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المستهلك.. فقد بات المستهلك يشعر لدى دخوله إلى محل للخضار وكأنه يدخل إلى محل لشراء الذهب لا لشراء الخيار والبندورة، فاقتصر استهلاكه على غرامات معينة، أما الفواكه فقد حذفها نهائياً من قائمة مشترياته، فهي أصبحت من الكماليات وللأغنياء فقط.

ويبقى السؤال كما ذكرنا في مقدمة حديثنا: هل سنستطيع حماية المستهلك في رمضان؟

وزارة التجارة.. خطوات لضبط الأسواق

معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال الدين شعيب أوضح في تصريحه لـ(النور)، أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لمتابعة الأسواق خلال شهر رمضان، إذ وجهت مديريات التجارة الداخلية في المحافظات لتكثيف حملات الرقابة على الأسواق بشكل منظم، برئاسة مدير التجارة في المحافظة، بحيث يتم تنظيم المراقبين في مجموعات عمل. كما لفت إلى أنه طُلب من المديريات في المحافظات سحب العينات ومراقبة الأسعار والمستودعات، للتأكد من سلامة المواد الغذائية في الأسواق ولضبط أسعارها، لافتاً إلى أنه بُدئ بذلك منذ الأسبوع الماضي، فقد وجهت الوزارة بضرورة تكثيف مراقبة الأسواق لضبط الغش ومنع رفع الأسعار قبل حلول شهر رمضان.

وبالنسبة لدور مؤسسات التدخل الإيجابي (الخزن والتسويق، والاستهلاكية)، أوضح شعيب، أن الوزارة وجهت المؤسسات بضرورة توفير المواد الغذائية قبل حلول شهر رمضان وأسعار منافسة ومنخضفة، وذلك لمنع ارتفاع الأسعار مع دخول شهر رمضان، وأكدت ضرورة ضخ كميات من المواد الغذائية في صالات المؤسسات لتوفير حاجات المستهلكين.

الجمعية: المستهلك متخوف من ارتفاع الأسعار

ولمعرفة كيفية استعداد المستهلك لشهر رمضان، توجهنا إلى جمعية حماية المستهلك، فأوضح رئيسها عدنان دخاخني في اتصال هاتفي مع (النور)، أن المستهلك لم يتحرك لتلبية متطلباته خلال شهر رمضان إلى الآن، لافتاً إلى أن سبب ذلك يعود إلى الغلاء وظروف المستهلك الصعبة، مؤكداً أن السوق تعيش نوعاً من الجمود، لافتاً إلى أن المستهلك حالياً يعيش على أمل أن يكون هناك تحرك إيجابي من قبل الحكومة من أجل خفض الأسعار، مع حلول شهر رمضان أو قبله.

وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك أن هناك تخوفاً من المستهلك من ارتفاع للأسعار خلال رمضان.. مضيفاً: (اعتدنا للأسف على ارتفاع الأسعار في كل رمضان، مع الإشارة إلى أن رفع الأسعار ضمن رمضان يعتبر كسباً غير مشروع)، آملاً أن تكون هناك إجراءات حكومية فعالة تجاه الأسواق.

وأشار دخاخني إلى أن الاقتراح الذي أرسلته جمعية حماية المستهلك إلى وزارة التجارة حول توزيع سلل غذائية على ذوي الدخل المحدود في شهر رمضان تحوي على سلع غذائية أساسية بأسعار مدعومة وتوزع بموجب البطاقة العائلية، ولم نتلقّ الرد عليه إلى الآن، مبيناً أن ذلك يعود وفق قدرة الحكومة وإمكاناتها.

وعن دور مؤسسات التدخل الإيجابي أوضح دخاخني، أنه يجب على هذه المؤسسات أن تؤدي دورها المنوط بها، وإذا لم تقم بهذا الدور فهي مقصرة، ونطالبها أن تضخ سلعاً بأسعار منافسة وحقيقية ضمن صالاتها، وأن تعمل على التحضير لشهر رمضان.

ولفت دخاخني إلى أن الرقابة موجودة على الأسواق، ولكن يوجد غلاء فاحش، مشيراً إلى أن المحتكرين والمستغلين هم السبب في ارتفاع الأسعار أكثر، مشيراً إلى أهمية التفرقة بين التاجر والمستغل، فالمستغل والمحتكر والمتحكم بقوت المستهلك ومن يقوم برفع الأسعار هو ليس تاجراً، بل أصبح مستغلاً، ويجب إخراجه من تسمية التاجر.

وأشار إلى أهمية أن يكون هناك خطوات إيجابية من الحكومة خلال الأيام القليلة القادمة، لتلبية أحتياجات المستهلكين مع اقتراب رمضان، وطلب من غرف التجارة توعية الفعاليات بتأمين السلع وتخفيض أرباحهم، مع أهمية تأمين الجودة في السلعة قبل السعر، فالجودة أولاً ثم السعر المناسب لهذه الجودة.

التدخل ضروري

هنا لا بد من تأكيد أن تلعب مؤسسات التدخل الإيجابي دورها الإيجابي في السوق، من حيث تلبية احتياجات المستهلكين، وتوفير السلع بأسعار منافسة حقيقية، وأن تقوم بإجراء شهر للتسوق في المجمعات الاستهلاكية، كما حدث في رمضان الماضي عندما قام مجمع الأمويين بطرح مواد غذائية بأسعار مخفضة للمستهلكين، كما نؤكد أهمية أن تقوم غرف التجارة والصناعة بتوعية البائعين بأهمية خفض هامش الأرباح خلال هذا الشهر وفي غيره، وأن يراعوا أوضاع ذوي الدخل المحدود والمتعطلين عن العمل، كما نؤكد أهمية أن تقوم الجهات الرقابية بتكثيف حملاتها على أسواق الأغذية، ومكافحة الغش الذي انتشر في أسواقنا، ومنع ابتزاز المستهلك ووضع حد لأي شطط في الأسعار.

يشار إلى أن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خضر أورفلي، أوضح مؤخراً أن هناك كميات كبيرة من المواد الغذائية وصلت إلى مرفأي طرطوس واللاذقية، وذلك لطرحها في الأسواق من أجل منع ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان.. مشيراً إلى أنه (من غير المقبول ارتفاع الأسعار خلال رمضان، ومطلوب من جميع الجهات المعنية العمل بروح الفريق الواحد لضبطها وحماية المستهلك ومحاسبة تجار الأزمات).

العدد 1194 - 15/04/2026