جهاد النكاح
انتشرت منذ أيام قصة غرائبية بعنوان (جهاد النكاح). وكانت المحطة الأولى لهذه القصة (تونس) التي تحكمها (جبهة النهضة)، وهي على وزن (جبهة النصرة).
وتظهر في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الحلول الغرائبية بما تحمله من أهداف تنخر الذهنية الجمعية، وتشكل عامل هدم وتخريب للأخلاق، وتساعد على تفكيك البنية الأسرية.
تنصّ الفتوى على (إجازة أن يقوم المقاتلون ضد النظام السوري، من غير المتزوجين ومن المتزوجين الذين لا يمكنهم ملاقاة زوجاتهم، بإبرام عقود نكاح شرعية مع بنات أو مطلقات لمدة قصيرة لا تتجاوز ساعة أحياناً، يتمّ بعدها الطلاق وذلك لإعطاء الفرصة إلى مقاتل آخر).
وهناك شروط محددة ومطلوب توفرها في الفتيات (المجاهدات بالنكاح)، ولا يحق لمن لا تتوفر فيها هذه الشروط أن تتقدم إلى (ساحة الجهاد النكاحية).. الشرط الأول أن تكون الفتاة في الرابعة عشرة من العمر وما فوق. والشرط الثاني أن تكون مطلّقة أو أرملة ترتدي النقاب أو الزّي الشرعي.
لقد أثارت هذه الفتوى أسئلة عدة. وأضافت همّاً جديداً إلى هموم الأسرة التونسية، وربما يجري تعميم هذه الفتوى مستقبلاً على البلدان العربية وعلى تركيا خاصة، التي يحكمها الإخوان المسلمون وتشكل المكان الرئيس للمعارضة المسلحة، ومكاناً آمناً للمخابرات الأطلسية والإسرائيلية والنفطية والغازية الخليجية. وأثارت هذه الفتوى أيضاً جدلاً واسعاً في تونس بعد انتشار أخبار صحيحة، عن توجه مراهقات تونسيات إلى سورية تنفيذاً للفتوى، وتطبيقاً عملياً لها وترفيهاً للمجاهدين الذين يقتلون الشعب السوري. ولن تكون هذه الفتوى الوحيدة من ثمرات حكم (حركة النهضة) السلفية.. وستظهر فتاوى أخرى ربما في مصر وليبيا وغزة وبلدان الخليج عما قريب. ومشايخ الفتاوى يتصفون بالكرم العربي- ليس فقط في إصدار قرارات قمتهم التي يمكن وصفها ب (السلعة الفاسدة)- بل تدعو هذه الفتوى الفتيات المسلمات إلى وهب أنفسهنَّ للمقاتلين في سورية تحت مسمَّى (الجهاد). ورغم معارضتها من بعض رجال الدين الأسوياء والباحثين في الأصول الفقهية، إلاَّ أن ثلاث عشرة فتاة تونسية استجبن لهذا النداء الخسيس. وقد تعرَّضنَ لعملية تغرير تحت عنوان (الجهاد في سورية). وفي خبر تناقلته المواقع الإلكترونية جاء فيه، أن شاباً تونسياً أقدم على تطليق زوجته، بعدما تحوّلا إلى سورية منذ ما يقارب الشهر كي (يسمح لها بالانخراط في جهاد المناكحة مع المجاهدين).
وقصة أخرى بعنوان (رحمة التونسية) انتشرت في فضاء المنطقة، على شبكة التواصل الاجتماعي. وتناقلتها الألسن بمختلف لهجاتها ولغاتها وطولها وقصرها وثقافتها.
ويظهر في الفيديو ذوو فتاة متحجبة، أكدوا أنهم لم يجدوا ابنتهم في المنزل صباحاً. وقد علموا أنها توجهت إلى سورية لتطبيق (جهاد النكاح). ولم يتجاوز عمرها ال 18 ربيعاً. وقال أهلها إنها غير متمسّكة بالدين، لكنَّ (رحمة) كما يبدو خضعت لتأثير زميلات لها في الدراسة، عرفنَ بانتسابهنَّ إلى التيار السلفي الجهادي، فغسلنَ دماغها وأقنعنها بالسفر إلى سورية لمؤازرة المجاهدين.
وعندما سئل وزير الشؤون الدينية التونسية عن رأيه في هذه الفتوى قال:(إنها لا تلزم الشعب التونسي، ولا مؤسسات الدولة. فهي فتاوى لا تستند إلى مرجعيتها العلمية والمنهجية والدينية).
الغريب في الأمر.. أن الدلائل تشير إلى أن حكومة النهضة قد فشلت في التصدي لهذه الظاهرة التي تقف وراءها مجموعات إسلامية متشددة. واعترف رئيس الوزراء علي العريض قائلاً:(إن حكومته لا يمكنها قانونياً منع مواطنيها من السفر للقتال في سورية). ويعدُّ هذا الموقف تهرّباً من المسؤولية ومشجعاً لتصدير الإرهابيين إلى سورية!
وقالت القيادية في حزب (حركة نداء تونس) المعارض، سلمى اللومي الرقيق: إن المخاطر التي تهدد مكاسب المرأة مصدرها الدعاة الوهابيون الذين بدؤوا يترددون على تونس، وبعض الشخصيات التي أصبحت تروج لظواهر غريبة على المجتمع التونسي، منها تزويج القاصرات والزواج العرفي وتعدد الزوجات . وقالت إن أخطر هذه الظواهر فتوى ما يسمى ب (جهاد النكاح)، للداعية السعودي الوهابي محمد العريفي.
إن ما يحدث في مخيمات اللاجئين والمهجرين، من (زواج السترة) يتقاطع مباشرة مع ( جهاد النكاح)… وإلى فتاوى أخرى لترفيه الجهاديين وتقديم الوعود لهم بإعطائهم المزيد من الحوريات بعد تفجير أنفسهم مباشرة، وعبورهم الممرات الآمنة دون تأشيرات على جوازات سفرهم..!