مقالب الأول من نيسان

يطلق على كذبة أول نيسان من كل عام (الكذبة البيضاء). وتختلف مسميات الضحايا، فهو (أحمق نيسان) في ألمانيا، و(مغفل نيسان) في بريطانيا، و(سمكة أبريل) في فرنسا.

وتذكر كتب التاريخ أن الكذبة بدأت في فرنسا، بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع عام 1565. وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم.

ثمة من يرى أن هناك علاقة بين كذبة أول نيسان، وعيد (هولي) المعروف في الهند، الذي يحتفل به الهندوس يوم 31 آذار من كل عام.

ويرى آخرون أن تقليد الكذبة يعود إلى القرون الوسطى. ويقول متابعون، إنها انتشرت في القرن التاسع عشر. وفي روسيا عرفت الكذبة عام 1719  عندما قام قيصر روسيا بطرس الأكبر، بإشعال النار في قبة عالية طلاها بالزفت والشمع، فتوهم الناس أن مدينتهم تحترق.. فهربوا خائفين. وكان الجنود يوقفونهم ويقولون: إن اليوم هو أول نيسان.

ومن الطرائف الشهيرة التي حدثت لملوك وقادة، أن ملكة فرنسا (ماريا مديتشي) كذبت على زوجها الملك هنري الرابع، بأن أرسلت له رسالة باسم امرأة تحدد له موعداً. وعندما ذهب الملك إلى الموعد، وجد زوجته الملكة بانتظاره ومعها الحاشية.

وعرف الشعب الإنكليزي كذبة كبيرة عام 1860. ففي هذا اليوم حمل البريد إلى مئات من سكان لندن بطاقات مختومة بأختام مزورة، تحمل في طياتها دعوة كل منهم إلى مشاهدة الحفلة السنوية (لغسل الأسود البيض) في برج لندن في صباح الأحد أول نيسان، مع رجاء التكرم بعدم دفع شيء للحراس أو مساعديهم. وقد سارع جمهور غفير من السذج إلى برج لندن لمشاهدة الحفلة المزعومة.

وأعلنت جريدة (إيفننغ ستار) الإنكليزية آخر يوم في آذار عام ،1846 أن غداً – أول نيسان – يتم فيه تنظيم معرض للحمير في غرفة الزراعة لمدينة (إسلنغتون)، فهرع الناس واحتشدوا لمشاهدة المعرض وظلوا ينتظرون. فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا جواباً، فعلموا أنهم إنما جاؤوا يعرضون أنفسهم!

وفي عام 1957 أعلن برنامج تبثه هيئة الإذاعة البريطانية، (بي بي سي)، أن الشتاء المعتدل واختفاء الحشرات التي كانت تفتك بمعكرونة (السباغيتي) جعلا المزارعين السويسريين يحظون بموسم استثنائي من (السباغيتي) على الأشجار.

الطريف أن الخبر دفع العديد من المستمعين للاتصال والاستفسار عن كيفية زراعة (السباغيتي). وفي عام 1988 أذاعت محطة ال (بي بي سي)، أنه وبتأثير من كوكب جوبيتر، سوف تخف جاذبية الأرض في تمام الساعة9:45 دقيقة، بحيث أن من يقفز في تلك الدقيقة فسيجد نفسه طائراً في الهواء لثوانٍ عدة! وقد تلقت المحطة بعد ذلك اتصالات عديدة من أشخاص أكدوا حدوث ذلك بالفعل معهم!

ونشرت شبكة المطاعم السريعة (برغر كينغ) في صحيفة (يو إس إيه تودي) عام ،1998 إعلاناً في صفحة كاملة يعلن عن تصنيع (هامبرغر) خاص للذين يستخدمون يدهم اليسرى في تناول الطعام. وقالت الشبكة إنها تلقت آلاف الطلبات على الهامبرغر الجديد!

وفي رومانيا، وشعبها شغوف جداً بأكاذيب أول نيسان، حدث أن نشرت إحدى الصحف خبراً جاء فيه، أن سقف إحدى محطات السكة الحديد في العاصمة هوى على مئات من المسافرين، وقتل العشرات وأصاب المئات بإصابات خطرة. وقد سبب هذا الخبر، الذي لم تتحرّ الصحيفة قبل نشره، هرجاً وذعراً شديدين، وطالب المسؤولون بمحاكمة رئيس تحرير الصحيفة الذي تدارك الموقف بسرعة وبذكاء، فأصدر ملحقاً كذّب فيه الخبر. وقال في تكذيبه كان يجب على المسؤولين قبل أن يطالبوا بمحاكمتي أن يدققوا في قراءة صدور العدد الذي نشر فيه هذا الخبر، فقد كان في الأول من نيسان. ومذ ذاك دأبت الجريدة على نشر خبر مماثل في أول نيسان من كل عام.

وأشهر كذبة عاشها العرب، كانت في الأول من نيسان عام ،1976 عندما قطع راديو إسرائيل برامجه المعتادة فجأة وأذاع هذا الخبر:

أيها المستمعون الكرام.. منذ دقائق قليلة هبطت طائرة الرئيس المصري أنور السادات في مطار بن غوريون بتل أبيب، وهو في طريق عودته من ألمانيا الاتحادية إلى القاهرة. وقد استقبله في المطار (أفرايم كاتزير) رئيس إسرائيل وكبار المسؤولين. ومن المتوقع أن يجري الرئيس المصري محادثات مهمة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية.. وسوف نوافيكم تباعاً بكل تفاصيل هذا الحدث الكبير في تاريخ إسرائيل.

وبعد نشر الخبر بعشر دقائق قطع الراديو برامجه مجدداً وقال لمستمعيه: عفواً أيها السادة.. هذا الخبر هو كذبة نيسان لهذا العام.. طاب صباحكم.

وتلك هي كذبة نيسان الوحيدة التي تحولت بعد ثلاث سنوات فقط إلى حقيقة..!

 

عن (النهار) اللبنانية

العدد 1140 - 22/01/2025