إلى متى ستبقى حلب عطشى؟

في هذا القيظ الذي يشوي الحجر والشجر، تجاوزت فترة انقطاع الماء في بعض أحياء حلب العطشى خمسة أسابيع، لم تنقط حنفياتهم ولا نقطة واحدة منذ أكثر من خمسة وثلاثين يوماً، أما الأحياء الأكثر حظاً، فيأتيها الماء كل عدة أيام بضع ساعات، حسب المنطقة، وأحياناً تكون ضعيفة فلا تصل إلى الطوابق العليا.

منظر الأطفال الصغار يومياً وهم ينقلون الماء في مختلف أنواع المواعين يثير الأسى، بعضهم لا يتجاوز حجمه حجم الماعون الذي يحمله أو يجره. ولم نستطع حتى الآن فهم هذه الظاهرة تماماً! لماذا يصل الماء هنا ولا يصل إلى هناك؟ وأحياناً في الحي نفسه! أحد العاملين في شركة المياه قال إن هناك ما يسمى وصلات التوازن، التي تستخدمها الشركة في تأمين الماء في هذه الظروف الخاصة لأحياء المدينة المختلفة، لكن يبدو أن هذه الوصلات غير متوفرة لكل الأحياء.

الشكاوى إلى المحافظة كثيرة ومريرة بمرارة العطش الذي يعانيه المواطنون، وترسل المحافظة أحياناً بعض السيارات ذات الخزانات المائية التابعة للبلدية أو إدارة الحدائق، لكنها لا تملأ خزانات البيوت بل المواعين التي يأتي بها من يلتمس الماء، كما تقوم بعض سيارات النقل الصغيرة الخاصة (السوزوكي) بوضع خزانات ماء تبيع حمولتها من الماء للمحتاجين، لكن كل ذلك لا يكفي الحاجة الملّحة إلى الماء المتنامية مع تزايد الحر الشديد.

لا يبدو أن هناك أملاً في حل سريع، إذ أوعزت المحافظة بحفر عشرات الآبار في أرجاء مختلفة من المدينة، وهذا الحل مقبول مؤقتاً، لكنه يعني أن الحل الجذري بعيد، وريثما يأتي هذا الحل السحري، نأمل ونتمنى من بلدية حلب ومحافظتها أن تزيدا عدد السيارات الموزعة للماء، وألا تخصّا بها فقط (المدعومين) من أقرباء المسؤولين، الذين تمتلئ خزاناتهم بالماء، بينما يرزح سائر المواطنين تحت وطأة الحر الشديد.

العدد 1181 - 7/01/2026