الحاجة أمّ الاختراع

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

لم يقف المواطن السوري عاجزاً أمام الأزمات التي هبّت عليه مباغتة مثل عاصفة قوية، بل شغّل مخّه أفضل تشغيل، وحاول أن يتفاعل ويتعايش مع ما تفرزه الأزمة، فانتصر على انقطاع التيار الكهربائي باستخدام الشواحن، وعلى تأمين أسطوانات الغاز التي لم يعد يسمع رنينها وموسيقاها فاستخدم السخانة الفخارية والليزرية.. وكانت ربّة المنزل تستغل الزيارة الخاطفة للتيار الكهربائي وتجهز طبختها بسرعة خاطفة أيضاً.

ونفّذ المواطنون- خاصة مرضى السكّري وأصحاب الكروش- نصيحة الأطباء، وبدؤوا يمارسون يومياً رياضة المشي حتى انمحت نعال أحذيتهم، فاستبدلوا بها خفافات الرياضة الصينية الرخيصة!

استطاع المواطن السوري بجبروته وصبره وتجربته وحبّه لسورية وكراهيته للأفكار العقيمة، أن يبحث عن بعض البدائل ليعوض بعض النقص.. ونظراً لازدياد ضغط الحياة المعيشية اليومية عليه، وعدم قدرته على تأمين متطلبات أسرته، خاصة الأسر الكبيرة ومن لا يزال أبناؤه في المدارس والجامعات، ولم يعد راتبه يلبّي الحاجة، فاتّبع سياسة الاستغراق في الأحلام الطويلة الشائكة والوصول إلى نهايات أليمة وفشل ذريع، واختراع الحكايات والقصص التخيلية التي ربما تفتح له منافذ الخلاص.

وكانت (الحاجة أمّ الاختراع) عنوان سهرة جمعت عدداً من الأصدقاء والجيران في حي شعبي. هناك من أيَّد ذلك وأراد أن يعمم تجربته، وكيف أنه حقق بعض النجاح – وهو رجل ميسور مادياً. فعندما لا يقدر أن يؤمن ربطة الخبز من الفرن، يشتري ربطتين من الخبز السياحي. وآخر يتابع الصحف اليومية ويشتري بعض الصحف اللبنانية.. وهو رجل مدمن على القراءة.. وبعد أن ارتفعت أسعارها، تعلَّم مضطراً على (اللابتوب)، وأصبح يقرأ الصحف المحلية والعربية ويطَّلع على المواقع العربية قاطبة.

الأمر اللافت للنظر أن الأزمة أطَّرت أجواء جديدة، وأصبح المواطن السوري من مختلف الشرائح الاجتماعية والمنابت الطبقية والمستويات الثقافية والعلمية، يعرف عند سماعه موسيقا القذائف والطلقات، ونوع السلاح واتجاه القذائف ونقاط سقوطها. ويصعد إلى سطح البيت ليؤكد صحة رؤيته ويشير إلى الأدخنة المتصاعدة من المكان نفسه الذي حدده!

إن إفرازات الأزمة ونتائجها المباشرة على حياة المواطن، فيها أشياء إيجابية. ومن أهم هذه الأشياء، التفاعل مع الأحداث ومعرفة أسباب الأزمة الداخلية والخارجية.. وطبيعة الأعداء وجنسياتهم وأهمية سورية إقليمياً ودولياً وحب الوطن وكرامته، ومعنى القرار المستقل ومفهوم السيادة. إن الأزمات تخلق تجارها أو ما يطلق عليهم (تجار الأزمات)، وهؤلاء لا يعرفون صديقاً أو قريباً أو جاراً أو صاحباً.. المهم أن يبيعوا ويربحوا ويجمعوا المال على حساب القيم والأخلاق. فإياكم أن تعبدوا ربّين: الله والمال.

العدد 1140 - 22/01/2025