غيض من فيض الفساد في شركة أسمنت طرطوس ..!
إذا كانت البدايات الخاطئة تقود بالضرورة إلى نهايات خاطئة، فإن القرارات الخاطئة أيضاً ستقود إلى نتائج خاطئة وتعيينات خاطئة وكوارث تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وبضمن ذلك خزينة اللدولة.
إن الداخل في معمعة ما حدث ويحدث في شركة طرطوس لصناعة الاسمنت سيحار من أين سيبدأ؟ وكيف سينتهي؟ وعلى من سيضع اللوم في كل ما حدث ويحدث؟ فهل تتحمّل المسؤولية تلك القرارات الوزارية الخاطئة والشخصية والتي أتت على شكل ردود أفعال كان من المفروض أن لا تحصل؟ أم أن تلك القرارات كانت مدروسة بعناية؟! وهذا ما يدعونا لوضع عدة علامات استفهام على المزاجية واللامنطقية التي تتحكّم بعمل بعض المسؤولين من مختلف الفئات!
لن نطيل التوصيف أكثر فما نملكه من وثائق وملفات يحتاج إلى أكثر من عدد وأكثر من مقال للوقوف على هذه الحال المتردية التي وصل إليها الإنتاج في إحدى أهم شركات صناعة الأسمنت في سورية، والتي كان من المفروض أن تنهض بالواقع الاقتصادي المتردي بسبب الظروف الأمنية الصعبة وما تتعرض له البلاد من مؤامرة داخلية (للأسف) وخارجية تكشّفت خيوطها لكل من يملك ذرة من ضمير ومن بصيرة!
لا نعلم من أين سنبدأ، ولكن سنقسّم الملفات إلى عدة حلقات ستحفل بها صفحات جريدة (النور) ونبدأ بالأصغر من حيث حجم الفساد .. فتعالوا معنا إلى الحلقة الاولى التي سنتحدث فيها عن ملف اللجان المتعددة في مايسمى المستودع المركزي. وللعلم فإنه لو استقدمت لجنة من خارج المعمل وحتى من خارج دائرة ما يسمى الرقابة والتفتيش في طرطوس!!!. لوجدت هذه اللجنة أن بعض القطع قد دخلت المستودع بعد أن تضاعف ثمنها بطريقة وهمية وغير صحيحة عشرات المرات، فتخيلوا هذا:
يوجد في شركة أسمنت طرطوس مستودع يسمى (المستودع المركزي) وقد كلف المدير العام المهندس علي جوهرة المهندس باسم حسن بأمانة المستودع المذكور بالقرار رقم 982 تاريخ 8/4/2013 وشكّلت لجنة جرد بالقرار رقم 1012 تاريخ 11/4/2013 مؤلفة من السادة م.جلال موسى رئيساً، والفني محمد صالح والسيد منير خليل من الحسابات وأميني المستودع جابر سلطاني وباسم حسن، لكن الذي حدث هو أن المهندس جلال موسى وبموجب الكتاب رقم 4728 تاريخ 16/4/2013 قد طلب إعفاءه من اللجنة فتم قبول الطلب .
صدر القرار رقم 1159 تاريخ 25/4/2013 القاضي بتكليف المهندس منح خلوف رئيساً للجنة الجرد وكلاٍّ من الفني محمد صالح والسيد منير خليل من الحسابت وأمين المستودع السابق المهندس جابر سلطاني والمرشح لاستلام المستودع المهندس باسم حسن، لإجراء عملية الجرد للاستلام والتسليم.
اجتمعت اللجنة بكامل أعضائها وقامت بجرد مواد المستودع كافة، المتوضعة في أماكنها، وتمت عملية المطابقة مع محاسب المواد، وسُلّمت كامل مواد المستودع المجرودة لأمين المستودع الجديد دون أية زيادة أو نقصان، باستثناء المواد المرفقة بالجدول (لدينا الجدول المذكور) وعددها 195 مادة قيمتها التقديرية ما بين 30 و40 مليون ل .س، حسب تقديرات المعنيين في الشركة. تم رفع المحضر للمدير العام المهندس علي جوهرة بتاريخ 7/10/2013 للتوقيع والمصادقة لكنه لم يوقّع عليه، بل قام بعزل المهندس باسم حسن من أمانة المستودع لأنه لم يمتثل لأوامره بتغطية هذا النقص، وفرض بحقه عقوبات وكلف مهندساً آخر بدلاً عنه من أجل تغطية هذا النقص عن طريق طلبات تسليم وهمية.
الجدير بالذكر أنه بتاريخ 21/10/2013 وبالكتاب رقم 3135 صدرت عقوبة الإنذار بحق المهندس جابر سلطاني أمين المستودع السابق، وبحق المهندس منح خلّوف رئيس لجنة الجرد!!
وبالتاريخ نفسه 21/10/2013 صدر القرار 3137 القاضي بتكليف المهندس أنور معيطة أميناً للمستودع، وبموجب القرار 3138 تاريخ 21/10/2013 شكلت لجنة استلام وتسليم مؤلفة من السادة م .عزيز داؤود والفني سمير شعبان، م. جابر سلطاني، م. باسم حسن، م.أنور معيطة والسيد محمد وسوف من الحسابات، ومهمة هذه اللجنة استلام وتسليم المستودع المذكور سابقاً بين أميني المستودع السابقين جابر سلطاني وباسم حسن والحالي أنور معيطة، ولكن هذه اللجنة بموجب محضرها المسجل برقم 14138 تاريخ 27/11/2013 انتهت من عملها، بعد أن أصبح النقص عند المهندس جابر سلطاني تسع مواد، وعند المهندس باسم حسن خمس مواد فقط لا غير!!!.. المضحك في الأمر بعيداً عن كل هذه اللجان والعقوبات والتغيير والإعفاء هو الغرامة التي سجلت بحق كل من باسم حسن (236 ليرة سورية) وبحق المهندس جابر سلطاني (344091 ليرة سورية).
طبعاً محضر الجرد الذي أنجزته اللجنة الأولى موجود لدينا، والمواد التي وجدت ناقصة في المستودع (195 مادة) مسجّلة بالتوصيف وبالرقم الفني وبرصيد البطاقة والرصيد الفعلي أيضاً، ونحن على استعداد لتقديمها فيما لو طلب منّا ذلك، وقيمة المواد الناقصة بحدود 30-40 مليون ليرة اختُصرت بعد ما جرى من تغيير لجان جرد وإعفاءات وعقوبات لتصبح أخيراً بهذا الشكل الذي لا يمكن لعاقل أن يصدّقه .. كيف تم ذلك؟ وماهي الطريقة التي اتبعوها حتى انخفض النقص إلى هذا الرقم، هذا هو ما يجب البحث عنه من قبل المعنيين، فنحن لا نحتاج إلى كثير عناء ما دامت الوثائق بين أيدينا.
أخيراً: الجدير بالذكر أن المدير العام قد أوصى بعد كل هذا بعدم تكليف المهندس باسم حسن بأي أعمال تخص قسم المستودعات، وهو الذي اكتشف النقص ورفض الاستلام وتحمّل مسؤولية هذا النقص، وكان الأحرى بالسيد المدير العام أن يصدر هكذا قراراً كهذا بحق من غرّم بالمبلغ الأكبر.
المهم وبعيداً عن كل هذا اللغط يعتبر هذا من أصغر الملفات التي نملكها والتي نعد القارئ الكريم بأن يتابعها عبر صفحات جريدة (النور) بشكل دوري فإلى اللقاء في العدد القادم مع عقد البوزلان وملايين الليرات التي اختُلست في هذا العقد اللعين وكيف قام السيد المدير العام بتغيير إحدى الوثائق، وبهذا فقدت خزينة الدولة ملايين الليرات..!!