أفلام الفانتازيا العربية.. «1000 مبروك» سوء الاتباع أم الإبداع؟!

  كثيرون تابعوا في مسيرة السينما العربية أفلام الفانتازيا (الخيالية)، فنحن العرب متأثرون بحكايات ألف ليلة وليلة وحكايات الجدات الغرائبية، ومن أشهر أفلام الفانتازيا (عفريتة الهانم) لفريد الأطرش، و(من أين لك هذا؟) لمحمد فوزي، و(الفانوس السحري) لإسماعيل ياسين، وقد ظهرت موجة من أفلام الفانتازيا لنجوم السينما المصرية، ومنها (حد سامع حاجة – طير إنتَ – 1000 مبروك.. إلخ) إلا أنها جاءت مقتبسة عن أفلام أجنبية، بل منقولة في بعض الأحيان، والسؤال هنا لماذا يلجأ كتاب السيناريو العرب دوماً إلى أفلام قديمة أو إلى الأساطير أو الموروث الحكائي عند كتابة أفلام الفانتازيا خلافاً للكتاب الأجانب؟ ألا يكفي أننا لا نمتلك أفلاماً من نوعية الخيال العلمي؟

وكنت قد سمعت تصريحاً في هذا الصدد للناقدة حنان شومان:

(السينما الأميركية ذاتها تقتبس من أفلام يابانية، لا سيما أفلام الرعب وتعيد إنتاجها بشكل سلسلة أفلام، والاقتباس  بحد ذاته ليس عيباً ولا شيء يمنعه، لكن مع الأخذ في الاعتبار ألا يشعر المشاهد العربي بأن الفيلم بعيد عن مجتمعه، مثل العلاقات بين الشباب والفتيات وحدودها وغيرها من أمور نختلف فيها عن المجتمع الغربي. باستطاعة المؤلف الاستعانة بقصة أجنبية، لكن عليه إضافة طابع محلي  في عرض الأحداث ولغة الحوار أيضاً. والمعيار الحقيقي لصحة الاقتباس هو الفيلم في شكله النهائي).

يدور فيلم ألف مبروك في إطار كوميدي فانتازي حول شخص يستيقظ صباح كل يوم ويمرّ بمواقف مختلفة، ثم يموت في تمام الساعة الثانية عشر ليلا، ويستيقظ صبيحة اليوم التالي، ليجد فجأة أنه يعيش اليوم نفسه الذي قضاه أمس ، محاصراً في يوم واحد فقط من حياته لا يستطيع الفرار منه. وتمثل شخصية (أحمد) الإنسان العربي يخوض في ضغوطات الحياة والعادات والتقاليد والضوابط التي راكمتها مما يجعل منهُ شاباً يتخذ قراراته بشكل وجداني انفعالي عاطفي بعيداً عن التأمل والتأويل المتأني.. فيحرق صديقهُ عندما يعلم أنه مغرمٌ بشقيقتهِ التي تبادلهُ الحب أيضاً.. وتلك واحدة فقط من الحوادث الناتجة عن تسرعهِ في إصدار الأحكام المُطلقة.

رسالة الفيلم أنه ينبغي علينا التريث وعدم إصدار أحكام مطلقة على الأمور والمواقف لأننا نرى ظاهرها فقط. أما الطريف فهو نهاية الفيلم التي قادنا إليها كاتب السيناريو (أحمد دياب المحكم) حيث حكم بالبطلان المُطلق على كل انطباعات الإنسان العادي وأحكامه، فجعل من كل ما يراه بطل الفيلم أحمد خلافاً لظاهرهِ، وكأنه يقول إن مظاهر الأمور تتعارض دوماً مع حقيقتها الجوهرية وهذا مخالفة لبديهيات المنطق .. ولعله من أكثر الأفلام التي تناقض نفسها، ففي البداية كان بطل الفيلم يحسب نفسهُ مُصيباً على الدوام في جميع تصرفاتهِ، وفي نهاية الفيلم اكتشف أنه مخطئ على الدوام في جميع تصرفاته، وهذا ليس من الواقع في شيء ذلك أن الإنسان العادي لا يصيب بالمطلق ولا يخطئ بالمطلق.. مما يجعلنا نسأل: هل هذا الفيلم أقرب إلى أن يكون مُقتبساً أم منقولاً مع سوء التصرّف؟

ومن جوانب أخرى لا يسعنا سوى الإشادة بما أنجزهُ مخرج العمل أحمد جلال، فقد اتسم ما قدمهُ بالحرفية.. ولم يدخر جهداً في تنويع زوايا التصوير مما جعلنا ندخل عالم الشخصية، فنكونها تارة ونكون مراقبين لها تارة أخرى ونشعر أننا نسير إلى جوارها في بعض الأحيان.. ومن الجوانب الفنية التي جاءت بسوية عالية (الجرافيك) والمؤثرات البصرية المميزة والمقنعة مقارنة  بما سبق أن قدمتهُ السينما العربية وهناك العديد من الجوانب الفنية الأخرى التي لا مجال لذكرها في هذه العجالة.

العدد 1140 - 22/01/2025