راجعة يا شام
تهدل له وتأمر، أمر المحبّ.. ويبرقم لها ويطيع، طاعة العاشق..
قالت له: ستشتري لي (مدلوقة)، فاندلقت سُمرةٌ وفتون في صحن الذاكرة..
قال لها: تكرم عيونك، فازدحمت في مرايا القلب عينان وشفتان، وأكّد لي حديثهما الذي دغدغ سمعي وأجّج عواطفي، أن ما يجمعهما أكبر من مقعد في سرفيس، وما يربطهما أكثر من رفقة على طريق… تشق الحافلة طريقها على أُتستراد المزّة بقلق وتوتّر.. تلاحق أسماعنا أصوات إطلاق رصاص وقذائف..وترتفع أبصارنا، فتحطّ على قاسيون، الذي ترتفع إليه المساكن والشوارع. ونحتضن خوفنا على الشام، التي تحتضن التاريخ ورداً وشعراً وسيوفاً وأنهاراً وأشجاراً وأبواباً..
يغلق السائق باب الحافلة، إثر توقفنا ونزول الشاب والصبية، قرب (حديقة الجلاء).
فينفتح في الحافظة باب للتاريخ تطل منه قامات، في قسمات وجوههم من العتب واللوم والغضب، ما فيها من البطولة. وفي أزياء ثيابهم، من السهل والساحل والجبل، ما فيها من الشآم..
لدى عودتي مساءً إلى البيت بادرني (عمرو) – الذي فتح لي على كمبيوتره الذي لا أعرف له باباً من شباك، صفحة على الفيسبوك – قائلاً:
بابا تعال اقرأ، جاءتك رسالة بتوقيع (بنت الشام). فعرفت أنها من صديقتي التي غادرت لأسباب قاهرة منذ شهور، تقول في الرسالة:
جرّبت وحاولت وفشلت، ما عدت أستطيع ابتعاداً عن دمشق. لقد زادني البعد مرضاً على مرض اشتقت لكم انتظروني.. راجعة عمّا قريب.. قبلاتي لك وللشام وأهديك أغنية سميرة سعيد (يا نهر الشام).
يابو الحبايب
يا نهر الشام
أهلك الحبايب
شهور وأيام
أنا جاي لعندك
وتحت فيّة مجدك
حطّ راسي ونام
يا نهر الشام
يا نهر الشام..