سورية تدعم توجّه دي ميستورا والأمريكيون بدؤوا بتدريب الإرهاب «المعتدل»!

خرج دي مستورا من دمشق بانطباع إيجابي، فالسوريون حسب تصريحاته، شجعوه على الاستمرار في خطته، ومناقشتها مع الدول الداعمة للإرهابيين لا مع المجتمع الدولي فحسب.

الوسيط الدولي أكد أن تجميد القتال في مدينة حلب على وجه الخصوص، سيفتح الطريق إلى:

1- تشجيع عمليات تمدّد المناطق الآمنة، وبالتالي السماح للمساعدات الحكومية والدولية الإنسانية بالوصول إلى السكان الذين باتوا بحاجة ماسة إلى هذه المساعدات.

2- عزل الإرهابيين (الداعشيين) وحلفائهم في حلب، والتفرغ لضربهم في المنطقة الشرقية المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا والعراق.

3- فتح الآفاق للتسوية السياسية التي تتبلور مؤشراتها شيئاً فشيئاً حسب تصريحات مسؤولين أوربيين، على أساس جنيف 1 وتضم أطرافاً سياسية سورية فقط.

لكن خطط دي مستورا، وأي خطط أخرى تصب في خانة الحل السياسي للأزمة السورية التي طحنت السوريين، تصطدم بسلوك سياسية أمريكي مثير للاشمئزاز.. ففي الوقت الذي تتكثف فيه الجهود لدعم ميستورا، تطلق الإدارة الأمريكية شارة البدء لتدريب الإرهابيين (المعتدلين) وتجهيزهم، وهذا ما حذرنا منه على صفحات (النور).

ويبدو أن الأمريكيين لم يتعظوا بفشل جهودهم الرامية إلى هدم كيان الدولة السورية، ويسعون اليوم إلى بذل جهود جديدة تتركز مبدئياً على محورين رئيسيين:

1- إطالة أمد الأزمة السورية، لا عن طريق تمييع أي اقتراح لتسويتها سياسياً فحسب، بل بتصعيدها أكثر فأكثر، بهدف استنزاف قدرات الدولة.. والجيش الوطني، المادية والمعنوية تمهيداً لتفتيت المكونات الاجتماعية والمؤسساتية لسورية.

2- فرض الحل النهائي لهذه الأزمة وفق مصالح الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني ومشايخ النفط، واستخدام الإرهاب (المعتدل) ورقة ابتزاز في التسويات القادمة.

هذا السلوك الأمريكي المعادي لسورية وشعبها مرشح اليوم للتصاعد بعد ما أسفرت عنه الانتخابات النصفية للكونغرس.. فدعاة التصعيد الجمهوريون باتوا يشكلون الأغلبية، وسيدفعون أوباما أكثر فأكثر باتجاه استخدام (العصا الغليظة) بدلاً عن القوة الناعمة، لا في المسألة السورية فحسب، بل في جميع الملفات الساخنة كأوكرانيا، والنووي الإيراني.

الدبلوماسية الروسية تسعى باتجاه توافق الأطراف السورية على الحل السياسي وفق قاعدة جنيف ،1 لكن صعوبات تتعلق بتباين مواقف المعارضات السياسية تواجه التحرك الروسي، مما يجعل الرد الحكومي السوري على هذا التحرك مؤجلاً، وقد تحمل زيارة الوزير المعلم إلى روسيا في الـ 26 من الشهر الجاري توضيحاً للموقف الرسمي السوري تجاه هذه المسألة.

ضربات التحالف الأمريكي الجوية لا يبدو أنها مجدية في قطع أوصال الإرهاب الداعشي، فما تزال عين العرب (كوباني) تواجه حصار الإرهابيين المدعومين عسكرياً وبشرياً ولوجستياً من جانب تركيا أردوغان وحكام الخليج، لكن ضربات موجعة تلقتها داعش والنصرة في حلب وريفها من الجيش السوري، الذي يضرب أيضاً حصاراً حول الغوطة في الريف الدمشقي، ويتابع تقدمه في جوبر، ويستعد حسب تصريحات رسمية للتعامل مع الاختراقات في المنطقة الجنوبية التي يتسرب إليها الدعم البشري والعسكري من الجانب الأردني.

المواطنون السوريون صامدون في وجه الإرهاب، ويوماً إثر يوم تضيق الحلقة حول المجموعات الإرهابية في المدن والبلدات.. وما جرى في دوما من مظاهرات معادية للإرهابيين الإقصائيين وهجوم مسلح على مستودعاتهم، يؤشر إلى حالة جديدة مرشحة للتفاقم، فلم يعد لسكان هذه المدن من صبر على ممارسات هذه المجموعات الإرهابية، ولا شك أن بذل الجهود الحكومية لاستمرار عمليات المصالحة في هذه المناطق، ستضيق الخناق حول هذه المجموعات التكفيرية.

إن استمرار صمود جماهير الشعب السوري مرهون بعوامل لا تجهلها الحكومة.. صحيح أن الأوضاع الصعبة والحصار الجائر تضغط على البلاد، لكن إجراءات محددة تتيح للفئات الفقيرة والمتوسطة الحصول على الغذاء والدواء دون عناء.. ودون سمسرة وسوق سوداء وفساد، تساعد هؤلاء على البقاء خلف متاريسهم، وترفع لديهم شعور التصدي إلى درجات أعلى وأعلى.. كذلك فإن وقف بعض الممارسات الأمنية، وإطلاق سراح معتقلي الرأي، يقوي لدى المواطنين شعور الانتماء، ويدفعهم إلى التفاني في الدفاع عن سورية الدولة.. الكيان والمجتمع.. المتماسك.. المنسجم في وجه محاولات التفتيت والتقسيم.

العدد 1188 - 25/02/2026