تكلفة الواحدة تصل إلى 70 ليرة: المكدوس على قائمة المحظورات لدى أسر ذوي الدخل المحدود
تواجه الأسر حالياً تحدي مونة المكدوس، التي أصبحت كالذهب الأسود في ارتفاع تكاليفها، ويمكن القول إن المكدوس انضم إلى قائمة المحظورات لدى معظم الأسر خلال هذا العام، لأنه أصبح من الصعب جداً على ذوي الدخل المحدود أن يجابهوا ارتفاع أسعار مستلزماته، خاصة أن الأسرة خرجت من عدة دوامات أنهكت مدخولها المادي، وربما مدخراتها، فقد انقضى رمضان وأتى بعده عيد الفطر، وحالياً يتعرض دخل الأسرة لضغوط مادية جديدة، وهي موسم مونة المكدوس الذي يتزامن مع المدارس أيضاً والمازوت، وسيأتي قريباً عيد الأضحى أيضاً.. وها هو ذا حرف الميم مثلثاً: (مونة ـ مازوت ـ مدارس) يفرض نفسه من جديد على الدخول، خاصة أن كل هذه المواسم تحتاج إلى أموال طائلة.
سنسلط الضوء هنا على مونة المكدوس، ونقدر تكلفتها على الأسر بشكل تقريبي، فقد رأى الكثيرون من المتابعين أن مونة المكدوس أصبحت للأغنياء فقط، فحالياً تكلفة المونة تضاعفت ثلاثة أضعاف عما كانت عليه سابقاً قبل الأزمة التي تمر بها سورية، مما دفع العديد من الأسر إلى تقليص حجم مونة المكدوس في حال أرادت أن تموّن بأكثر من النصف.
والسؤال هنا: ما هي تكلفة مونة المكدوس؟.. وهل تتوافق مع دخل الأسر الحالي؟
قبل الأزمة كانت بـ23 ليرة وحالياً بـ70 ليرة
أوضح أحد العاملين في قطاع الصناعات الغذائية سابقاً أن تكلفة المكدوسة كانت قبل الأزمة نحو 23 ليرة، مشيراً إلى التكلفة الحالية للمكدوسة الواحدة تصل إلى ثلاثة أضعاف الرقم السابق، أي إلى نحو 70 ليرة، لافتاً إلى أنه بنى ذلك وفق تضخم سعر الصرف مقابل الليرة السورية، وتضخم الأسعار بشكل عام وأسعار المواد الداخلة في صناعة المكدوس بشكل خاص.
ونبه إلى أن هذا الرقم يعتبر مبدئياً، ذلك أنه قد يرتفع أكثر مع زيادة الطلب على مواد مونة المكدوس، لافتاً إلى أن موازين السوق انقلبت، فعندما كان يحدث نوع من الطلب على مادة معينة فإن السعر ينخفض، أما حالياً فإنه عندما يزداد الطلب فإن سعرها يرتفع، مرجعا السبب في ذلك إلى قلة الإنتاج المحلي وخاصة الزراعي. بالمقابل أوضح أحد بائعي الخضار في ريف دمشق لـ(النور)، أن الطلب على مادة الباذنجان يعتبر طبيعياً ومشابهاً للموسم السابق، مشيراً إلى أن الطلب يعتبر قريباً من حيث عدد المستهلكين، إلا أن الكميات تختلف، وذلك حسب القدرة المادية لكل مستهلك، مضيفاً (ولكن بمجمل الأحوال هناك تقلص في كميات المونة، لأن سعر الباذنجان حالياً يتراوح ما بين 70 و90 ليرة للكيلو الواحد، وذلك حسب مناطق زراعتها، مع صعوبة إيصالها إلى الأسواق، لأن تكلفة النقل مرتفعة، لذا يوجد تفاوت كبير في أسعار الباذنجان، شأنها شأن بقية الخضار والفواكه).
وأكد أن سعر الفليفلة يصل إلى 125 ليرة للكيلو الواحد، أما سعر الفليفلة الحمراء فهو 110 ليرات، والجزر يصل سعر الكيلو إلى 100 ليرة.
وأشار إلى أن أغلب الكميات التي يسحبها المستهلكون تتراوح ما بين 50 و60 كيلو غرام من حيث الباذنجان والفليفلة، وذلك حسب عدد أفراد الأسرة ودخلها، أي أن سعر الباذنجان والفليفلة للأسرة الواحدة يصل إلى نحو 6 آلاف ليرة فقط.
زيت وجوز وجزر.. ومبالغ مرتفعة!
بالطبع لا يخفى على أحد أن عناصر مونة المكدوس مرتفعة الثمن، خاصة الجوز والزيت، فالجوز يصل سعر الكيلو إلى 3 آلاف ليرة، وهناك نوع آخر وهو أوكراني يصل إلى 2100 ليرة.. وبالطبع أسرة مكونة من خمسة أفراد تحتاج وسطياً إلى 50 كيلو مكدوس، وهذه الكمية تحتاج إلى 4 كيلو جوز وسطياً، أي يصل سعرها إلى 8400 ليرة، وهذه الكمية تحتاج أيضاً إلى صفيحة زيت كاملة، إما زيت زيتون أو زيت أبيض، وأغلب الأسر تقوم بخلط النوعين معاً، ويصل سعر صفيحة زيت الزيتون سعة 16 كيلو إلى نحو 10 آلاف ليرة حالياً، وهي قابلة للصعود حالياً.. ولنقل وسطياً تحتاج هذه الكمية من الباذنجان إلى نحو 7 آلاف ليرة من الزيت المخلوط (أبيض وزيت زيتون).
كما يجب أن لا ننسى الجزر الذي يباع حالياً بـ100 ليرة للكيلو، وهي تحتاج إلى نحو 4 كيلو من الجزر، أي 400 كما تحتاج إلى 4 كيلو ثوم، وسعر الكيلو نحو 350 ليرة أي 1400 ليرة، بمعنى أن التكلفة الكلية تصل إلى أكثر من 27 ألف ليرة لمونة المكدوس فقط بنوعيه الباذنجان والفليفلة، مع الإشارة إلى هذه التكلفة تعتبر وسطية وتقديرية.
ووفقاً للرقم السابق تصل تكلفة الكيلو الواحد إلى 500 ليرة، ولنقل وسطياً إن الكيلو الواحد فيه نحو 7 حبات باذنجان وفليفلة، لتصبح تكلفة المكدوسة الواحدة نحو 71 ليرة وسطياً.
رقم صعب على ذوي الدخل المحدود
بالطبع الرقم السابق وهو 27 ألف ليرة للحصول على مكدوسة على سفرة الإفطار أو العشاء يعتبر رقماً صعباً بالنسبة لدخول الأسر حالياً، وخاصة أن الأسرة لديها ما يشغلها من أمور مادية تعد أكثر ضرورية مثل إيجار المنازل والكسوة ونفقات التعليم والنقل والاتصالات والأطباء وغيرها من المتطلبات الأساسية اليومية.
وهنا يسأل متابعون: هل ستشهد سفرة المستهلك تقلصاً أكثر من حيث عدد المواد الغذائية التي كان يتناولها قبل الأزمة؟.. وأين هي الحلول الحكومية لمنع ذلك؟