الشؤون المدنية عمل دؤوب وسط ظروف قاسية
اللواء الديري: الباب المفتوح للمدير يساعد على تأمين أفضل الخدمات للمواطن
مازال قانون الجنسية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 267 لعام 1969 يمثل قضية إشكالية اكتوت بها شريحة كبيرة من السوريات المتزوجات من غير سوري، إذ رأت المادة 3 من القانون عربياً سورياً حكماً من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري. إلا أنه بموجب المادة 20 من قانون الأحوال المدنية فإن المولود الذي لم يسجل على قيد والده السوري ضمن المدة القانونية المحددة، فإنه لا يسجل في السجلات المدنية السورية بعد بلوغه الثامنة عشرة من عمره إلا بموجب قرار يصدر عن لجنة المكتومين المختصة في المحافظة مكان القيد الأصلي.
وتعاني بسبب هذا القانون آلاف النساء مع أطفالهن، فوفق إحصائية لرابطة النساء السوريات بلغ عدد السوريات المتزوجات من غير سوري قرابة 100 ألف (الإحصائية عام 2007)، وإذا عددنا متوسط عدد أفراد الأسرة خمسة أفراد (وفق المكتب المركزي للإحصاء) فإن العدد الإجمالي لهؤلاء هو قرابة نصف مليون شخص، يضاف إليهم حالات الزواج الكثيرة التي حدثت بين صفوف النازحات واللاجئات اللواتي تحولن إلى سبايا بغض النظر عن الأسباب، أضف أيضاً مكتومي القيد.
لقد أمست هذه القضية مثار جدل بين العديد من الحقوقيين والاجتماعيين وعدد لا يستهان به من أصحاب هذه المعاناة، وشُكّل لها لجان عديدة، ولكن مازال أبناء السورية التي تتزوج من غير سوري أجانب لا يتمتعون بأي حقوق يتمتع بها المواطن السوري نتيجة أسباب كثيرة. فالبعض يعدّها تمس بالأمن القومي والسيادة الوطنية، وآخرون بسبب اللاجئين الفلسطينين الذين يتمتعون بحقوقهم ويعاملون معاملة السوري.. وغيره من الأسباب التي لا ترقى بمجملها لأن يمنع هذا الحق عن المرأة السورية.
وللتعرف على رأي وزارة الداخلية بمسألة قانون الجنسية التقت (النور) اللواء عادل الديري، معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، فسلط الضوء على بعض فقرات قانون الجنسية قائلاً: (أجازت المادتان (4,16) من قانون الجنسية منح الأجنبي والعربي الجنسية السورية بمرسوم جمهوري. وأما المادتان (8، 9) فقد أجازتا منح الأجنبية المتزوجة من مواطن سوري الجنسية العربية السورية، كما عدّت المادة 19 المرأة العربية التي تتزوج من مواطن سوري سورية بمجرد إبداء رغبتها بطلب خطي وبقرار من وزير الداخلية).
وفيما يتعلق بقانون الأحوال المدينة الجديد الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 قال اللواء الديري: (لقد ألغى القانون الفقرة (ه) من المادة 3 من قانون الجنسية التي أجازت منح الجنسية العربية السورية لمن ينتمي بأصله إلى الجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى. وأصبح بإمكان الأشخاص الذين ينتمون إلى أصول سورية، التسجيل على قيد أصولهم السورية، حتى ولو كانوا يحملون جنسية أخرى غير الجنسية السورية، وقد تضمن البلاغ رقم 404/4/8 لعام 2012 الشروط والإجراءات اللازمة لتسجيل المكتومين، سواء للأشخاص المسجل أحد والديهم في السجلات المدنية السورية، أو للأشخاص غير المسجل والدهم في تلك السجلات وينتمون إلى أصول سورية).
وفي سياق متصل نبّه معاون وزير الداخلية إلى صدور المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011 القاضي بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية السورية، إذ مُنح 72803مواطنين الجنسية من أصل المتقدمين 105612. علماً أن إجمالي العدد الذي كان يحق له التقدم للحصول على الجنسية هو 122949وقد استثنت التعليمات التنفيذية من أحكام هذا المرسوم التشريعي الأشخاص الذين رُقّنت قيودهم لاكتسابهم جنسية أخرى قبل صدوره.
أما بالنسبة إلى موضوع حق المرأة السورية المتزوجة من غير سوري منح جنسيتها السورية لأبنائها، فقد أكد معاون وزير الداخلية أنها مشكلة كبيرة تعانيها المرأة السورية، وهي قضية لها انعكاسات كثيرة عليها وعلى أبنائها. وأشار إلى أن لجنة قد شكلت مؤخراً وقامت بدراسة الموضوع من جميع جوانبه، وأعدت مشروع الصك التشريعي. وحالياً تقوم الجهات المعنية بدراسته والنظر باستصداره.
الشؤون المدنية.. عمل دؤوب
وفيما يتعلق بعمل مديريات الشؤون المدنية في ظلِّ الظروف الاستثنائية التي تشهدها سورية حالياً، سلط اللواء الديري الضوء على ما تنفذه المديريات. فقد أنشئ مؤخراً مخدم إصدار البطاقات الشخصية لأبناء محافظة دير الزور، بشكل بديل في دمشق، وذلك نتيجة اعتداء المسلحين على مخدم دير الزور وتدميره. كما أنه طلب من مديرية دير الزور إرسال جميع الطلبات الموجودة لديها لإصدار هويات والتي بلغت حتى تاريخه قرابة 3000 طلب. وفيما يتعلق بمحافظة الرقة قال: (حالياً نعالج مشكلة الرقة، إذ إننا ننشئ مخدماً آخراً لها في دمشق، سيبدأ العمل به عن قريب).
مع الإشارة إلى أن منح الهويات لا يتم إلا من قبل المحافظة التي يتبع لها المتقدم بسبب صعوبة ذلك تقنياً، وقال: (في ظل الأوضاع الحالية التي تحول دون الوصول إلى بعض المحافظات الساخنة فيتم تخديمهم من دمشق).
وبالنسبة إلى وضع حلب التي يوجد فيها ضغط كبير من ناحية إصدار الهويات ومنح البيانات الإلكترونية لتعطّل المخدمات الموجودة لفترة زمنية، مما أدى لتراكم العمل، أكد اللواء الديري أنه بسبب صعوبة الوصول إلى حلب عن طريق البر، فقد أمنت المخدمات عن طريق الجو، ثم أُعيدت إليها منذ فترة قريبة. فالإصلاح يجري عن طريق شركة خاصة، وهي ترفض الذهاب إلى حلب نتيجة انعدام الأمن على الطرقات. ولكن للأسف وردني أن أحد المخدمين اللذين أُرسلا قد تعطل مجدداً)، وأضاف: طلبت من مدير حلب وضع خطة سريعة لمعالجة إصدار الهويات بسرعة.
كما أكد أنه على الرغم من الظروف التي نمر بها، إلا أن بقية المديريات تقريباً تقوم بعملها على نحو جيد، ولا يوجد بطء في إصدار الهويات ومنح المعلومات الشخصية المطلوبة. وقال: (لقد وجهنا مديري الشؤون المدنية بالمحافظات بإعطاء البيانات للمواطن بأسرع وقت، عن طريق وضع خطط لتأمين المنح على نحو سريع ومباشر).
كما بيَّن أن الشؤون المدنية تمنح كل الوثائق المطلوبة باستثناء الهوية الشخصية، وكحل لذلك أنشأنا مكتباً ضمن مديرية دمشق لاستلام الطلبات وإرسالها إلى المحافظات من أجل إصدار الهويات؛ وقال: (هذه العملية تأخذ مجهوداً كبيراً بسبب صعوبة تأمين الطرقات. كما أنها تُرسل إلى بعض المحافظات بواسطة طائرة)، كما ترسل القرطاسية والمستلزمات والبطاقات وخلافها بالطريقة نفسها، إضافة إلى صعوبة تأمين قطع التبديل للمخدمات الموجودة.
فوضع البلد حالياً بحالة حرب، ونحن نشعر أنه يتوجب علينا أن نحارب بعملنا ونجابه الصعاب ونذللها لكي نتمكن من تقديم خدمة جيدة للمواطن.
وفيما يتعلق بالمواطنين المقيمين في دمشق من محافظات أخرى بيّن معاون وزير الداخلية أن شعبة خاصة قد أحدثت في نفوس المرجة لتسيير معاملاتهم، ويُحصل فيها على جميع البيانات المطلوبة، من بيانات عائلية وإخراجات قيد وخلافها من الضروريات اليومية، علماً أنها تشمل جميع المحافظات السورية.
وكخطوة تهدف إلى الحد من السماسرة وجشع معقبي المعاملات، أنشئ في مديرية الشؤون المدنية بدمشق ندوة لبيع الطوابع بسعر التكلفة دون أي زيادة، إضافة إلى بيع الطلبات التي تهم المواطن مع كتابتهم لهم.
المواطن والمسؤول
الهدف دائماً ضمن إدارة الشؤون المدنية في جميع المحافظات التعامل الجيد مع المواطن وتأمين أسرع الخدمات له، ووضع الخطط اللازمة لتنفيذ هذه الأمور، وفق ما أكد اللواء الديري السعي ليكون العمل بأفضل صورة ويقدم للمواطن الخدمة بأسرع وقت وعلى نحو لائق، وعندما نقوم بذلك فنحن نخدم الوطن والمواطن. وأضاف مشدداً أن سرعة عملية إنجاز المعاملة للمواطن يساعد على القضاء على أعمال السمسرة والفساد. وتوجه إلى المواطن طالباً عدم التوجه إلى السماسرة في أي من المديريات، كما طلبنا من جميع المديريات وضع لافتة تشير إلى أنه في حال حدوث أي إساءة من موظف أو سمسار، التوجه إلى المدير مباشرة لحلها في وقتها، ومحاسبة الموظف المقصر. ووضعت ضمن الإدارة المركزية في دمشق لوحات بنفس المعنى ترشد المواطن للتوجه إلى مكتب اللواء معاون وزير الداخلية عند التعامل غير اللائق أو التعامل الذي يحوي على ابتزاز، وبابي مفتوح للجميع في كل أوقات الدوام الرسمي باستقبال جميع المواطنين وسماع شكواهم. وقال اللواء الديري: (الباب المفتوح للمدير، يساعد على تأمين أفضل الخدمات للمواطن. إن الاستماع إلى شكاوى المواطن ومعاناته يؤدي إلى تطوير العمل والقضاء على مظاهر الفساد، وهذه العملية على الرغم من صعوبتها إلا أنها تعزز العلاقة بين المسؤول والمواطن).
الوكالات الخارجية
وكخطوة جديدة تسرع المعاملات المتعلقة بالتصديق على الوكالات الخارجية، هذه الخطوة التي كانت بحاجة إلى وقت طويل وتحتاج إلى إجراءات تستغرق قرابة الأسبوع بسبب السؤال عن الموكل إذا كان أجنبياً أو إذا كان عليه طلب لإدارة الهجرة والجوازات، فأحدث في مديرية دمشق نافذة متكاملة تضم عناصر من الهجرة، وبات المواطن يحصل على معاملته مصدقة أصولياً في يوم تقديمه لها.
البطاقات الشخصية والأسروية
وأشار معاون وزير الداخلية إلى الطلب المتزايد في الحصول على الهويات، الذي ولد ضغطاً كبيراً في العمل في جميع المديريات، وذلك بسبب تبديل الهويات المكسورة. وبين أن الهويات المكسورة التي لا تحوي نقصاً في البيانات الموجودة لا تحتاج إلى ضبط شرطة أسوة بالهوية المكسورة الفاقدة جزءاً من المعلومات.
أما ما يتعلق بمنح الدفاتر الأسروية (دفتر العائلة) لأول مرة وليس بدل ضائع، فقد أفاد اللواء أنه أنشئ شعبة ضمن الإدارة في دمشق لمنحها لأبناء المحافظات التي يصعب الوصول إليها حالياً مثل إدلب، حلب، دير الزور، الحسكة، الرقة، وهذه حالة استثنائية أوجدناها لأنه يتوجب الحصول على الدفتر من المحافظة نفسها.
وكخطوة للحد من استغلال المواطنين فقد حصر معاون وزير الداخلية الموافقة على إصدار الدفتر به شخصياً، ويجري يومياً منح أعداد كبيرة.
ويذكر أن استخدام دفتر العائلة أمسى أساسياً في الوقت الحالي في كثير من الأمور من ناحية الإعانات وخلافه.
الأمن
وفيما يتعلق بموضوع الأمن والأمان أمل اللواء الديري أن تعود الأمور لطبيعتها ويعود دور الشرطة لسابق عهده ولطبيعته كما في السابق، لنقوم بالسهر على حماية المواطن وتأمين الأمن له على أكمل وجه.
المرور
بين معاون وزير الداخلية أنه على الرغم من دور المواطن الكبير وضرورة تعاونه وتقيده بالنظام لكنه لا يتحمل كل العبء إذ يوجد دور للدولة. فالعلاقة متبادلة بين المواطن ورجل المرور والدولة، فمثلاً عندما أخالف سيارات لوقوفهم في مكان ممنوع، فيجب علي أن أوفر مرآباً ليركنوا بها سياراتهم. وقال: (إن العلاقة بأن تقوم الدولة بالمطلوب منها وتأمين البنى التحتية وخلافه؛ ومن ناحية المواطن الالتزام بالقانون والتقيد به إضافة إلى التمتع بالأخلاق المرورية، وأما رجل المرور فيتوجب عليه تنفيذ المهام الموكلة إليه). وبالنسبة للازدحام الذي تشهده حالياً الطرقات نتيجة الظروف الحالية أكد اللواء الديري أنه نتيجة بعض التحويلات الموجودة لبعض الطرقات، لا يستطيع رجل المرور في مثل هذه الحالات حل المشكلة.
ختاماً إننا نثمن الدور الكبير الذي تقدمه إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية في خدمة المواطنين والعمل على الارتقاء بالخدمات التي تقدمها عن طريق مديرياتها. ولكن نأمل أن يسير العمل بإصدار قانون جديد للجنسية بالسرعة نفسها، على أن يكون منسجماً مع المادة الثالثة من الدستور الجديد (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة)، وبانتظار أن يُكفل حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها، فسنوات طويلة مضت على القانون الماضي فاقمت معها المشكلة وزادت معها المعاناة.