موسكو .. دعم دمشق لمحاربة الإرهاب..!
رغم انخفاض درجة حرارة السياسة والعواصف المطرية وثلوج موسكو والمنخفضات الباردة في المنطقة، لم ينقطع الطريق بين دمشق وموسكو، بل تستمر الجهود بقوة للارتقاء أكثر بتمتين عُرى الصداقة بين سورية وروسيا. ولن يتوقف العمل لإزالة العثرات التي يضعها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في طريق الحل السياسي.. إذ يستمر هذا التحالف في تشكيل غرف العمليات العسكرية والسياسية، ووضع الخطط والبحث عن دسائس جديدة ضد سورية والشعب السوري، وفبركتها في مصانع الولايات المتحدة وحلفائها الرجعيين. وكانت المفاجأة صاعقة في صميم السياسة الأميركية، في التصريح العلني لرأس تركيا الأول الذي تساءل: (لماذا يقطع شخص ما مسافة 12 كيلو متراً ليأتي ويبدي اهتمامه بهذه المنطقة؟). ويبدو أن العلاقات التركية – الأمريكية تمرّ في نفق ضيق، وتتسع المسافة بين السياستين لدولتين أطلسيتين. وما تزال أنقرة تشدد على تنفيذ شروطها بشأن الأزمة السورية، بينما المسؤولون في البيت الأبيض، يؤكدون أن مسألة (تأمين مناطق آمنة في شمال سورية) ليس في جدول عمل البيت الأبيض الآن..!
لقد جرت ممهدات وتحركات سياسية وإعلامية وتفسيرات واحتمالات وتقديرات عدة، عن المبادرة الروسية الجديدة لوضع حلّ سياسي للأزمة السورية بعد أن أثبتت السنوات الأربع من القتال، أن الحل العسكري لن يحقق السلام.
إنَّ نتائج اللقاء بين الوفدين كانت مثمرة وإيجابية كما أكّد وزيرا الخارجية في المؤتمر الصحفي، خاصة لقاء الرئيس بوتين بالوفد وتأكيده دعم روسيا لسورية في المجالات كافة. أما لافروف فقال: إن مكافحة الإرهاب يجب أن تستند إلى القانون الدولي. وأشار إلى ضرورة تهيئة الظروف لاستئناف عملية التسوية السلمية في سورية بموازاة مكافحة الإرهاب.
أصبح التوافق الدولي أكثر وضوحاً الآن تحت عنوان (مكافحة الإرهاب). وهذا ما أكدته الحكومة السورية في (جنيف1 و 2)، وكان البند الأول على طاولة اللقاء (السوري – الروسي).
ووجّهت في الأسابيع الماضية رسائل عدة بيّنت أنَّ هناك تباينات في السياسة الأمريكية، وربما خلافات.. وبرز السؤال التالي: ماذا وراء استقالة النائب الجمهوري وزير الدفاع الأمريكي هاغل؟
يقال إن هاغل دُفِعَ إلى الاستقالة قَسْراً، لأن البيت الأبيض كان مستاءً من أدائه. وهناك سبب آخر يكشف عمق الخلاف بين الوزير والرئيس أوباما، حول السياسة الأمريكية في سورية..!
وجاءت الرسالة الثانية للتبدلات السياسية الإقليمية والدولية، التي تفتح نافذة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، فكانت زيارة سعود الفيصل إلى موسكو، وقبلها جرت لقاءات بين بعض المعارضين في الخارج والدبلوماسيين الروس.
إنَّ المبادرة الروسية كانت النقطة الرئيسة في هذه اللقاءات، وكانت على طاولة المباحثات أيضاً بين الوفدين السوري والروسي. وأكد المعلم أن التشاور سيتواصل، من أجل وضع رؤية مشتركة تؤدي إلى حل سياسي في سورية، لكن مياه السياسة لا تجري في أرض سهلة. فتركيا تؤكد وتكرر مواقفها السابقة، فهي التي تدعم الإرهاب وتسهّل عبور المسلحين الإرهابيين إلى سورية، وهي الحليف القوي للمشيخة القطرية، وتقيم، إلى جانب دول خليجية أخرى، معسكرات التدريب لألوف الإرهابيين القادمين من عشرات الدول، وتفتح لهم بوابات العبور إلى سورية.
الحلقة السياسية الأساسية الآن، هي البحث عن الحل السياسي البديل للحل العسكري، والتعاون مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى أن موسكو لا تبخل بالجهد وإجراء المشاورات واللقاءات مع أطراف عدة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة مع الحكومة السورية، والعمل مع جميع القوى والبحث الجدي عن حل سياسي للأزمة السورية وتذليل العقبات ومكافحة الإرهاب.
انتهت المباحثات في لقاء (سوتشي)، بأن لا مؤتمر دولياً جديداً على نسق مؤتمرات جنيف، واستمرار العمل الدبلوماسي، ومحاولة جمع طرفي النزاع بناء على أسس واضحة. ومواصلة دعم سورية في مجال مكافحة الإرهاب.. وفي المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية.. وأنَّ موسكو ودمشق اتَّفقتا على أن خطر الإرهاب هو العامل الرئيسي الذي يحدد كيفية تطور الأحداث في المنطقة.