قوى السلام الإسكندنافية تتضامن مع سورية
عقد في أواسط شهر آب وللمرة الثانية لقاء لنشطاء السلم واليسار في البلدان الإسكندنافية: السويد، والنرويج، وفنلندة والدانمارك. نظم اللقاء مجلة (الشعب في الصورة) بالتعاون مع عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة. عقد اللقاء في مدينة ديغيرفورس السويدية بمقاطعة فارملاند. يعود سبب اختيار هذه المدينة الوادعة، لأنها تقع وسط السويد على الطريق بين أوسلو وستوكهولم.. ولعبت الحركة العمالية وحركة أنصار السلم المتجذرة فيها دوراً نشيطاً منذ أكثر من مئة عام في درء وقوع حرب بين السويد والنرويج.
شارك في اللقاء ممثلون لأحزاب شيوعية ويسارية، نشطاء في حركة السلم، هيئات من المجتمع المدني، محامون، أدباء، سياسيون، مستقلون.
استمر اللقاء يومين وكان البرنامج حافلاً: محاضرات، ورشات عمل، تبادل خبرات، إضافة إلى فعاليات ثقافية وفنية متنوعة.
من الممكن القول إن الهدف الأساسي للقاء هو فضح السياسة الإمبريالية التي تشن الاعتداءات والحروب في مختلف بقاع العالم تحت ذرائع مختلفة، وكيف تستخدم هيئات الأمم المتحدة غطاء لتلك الحروب، خارقة قوانين الأمم المتحدة وميثاقها (مثال يوغسلافيا، العراق، أفغانستان، ليبيا وغيرهم)، وأخيراً سبل مواجهة هذه السياسات العدوانية، ودور قوى السلم واليسار في النضال من أجل وقف الحروب وعسكرة السماء والأرض.
سوف نتوقف أمام مداخلتين:
الأولى تتعلق بالسياسات الأمريكية العدوانية العسكرية، والسعي لعسكرة الفضاء، ودور السويد في ذلك. والثانية تتعلق بالوضع في سورية.. ليس من المبالغة القول بأن سورية كان لها النصيب الأكبر من النقاشات، سواء في المحاضرات وورشات العمل أو في النقاشات الفردية.
المداخلة الأولى قدمتها أغنيتا نوربيري، نائبة رئيس مجلس السلم السويدي، وكانت حول دور السويد والنرويج في مخططات التجسس الفضائي وعسكرة الفضاء من خلال مساهمتهما في برامج (أيسرانج، سفال سات وغاليلو).
أكدت أغنيتا في البداية الدور الأساسي لمحطات الفضاء في التحضير للحروب وشنها، بعد جمع المعلومات ومساعدة القوات على الأرض على توجيه الضربات للخصم. مشيرة إلى انخراط السويد أكثر وأكثر في هذه المشاريع. وكمثال على ذلك تحدثت كيف تستخدم المحطة الفضائية السويدية الضخمة الواقعة في مدينة كيرونا أقصى شمال السويد لأهداف عسكرية (المعلن هو أنها محطة فضائية لأغراض سلمية).
وتوقفت عند برنامج (أسرانج)، وهو برنامج يستخدم تقنيات الشركات السويدية مثل فولفو، ساب، أيريكسون وغيرها. تقوم المحطة بتجميع الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية لمختلف الأهداف.. المعلن أنها أهداف مدنية /سلمية، ولكن الواقع غير ذلك. وأضافت أغنيتا: إذا أرادت مثلاً كوريا الجنوبية أو إسرائيل جمع صور فضائية ومعلومات عسكرية تجسسية أو غيرها عن كوريا الجنوبية أو غزة، فإن هذا البرنامج يوفر لهما ما تريدانه من معلومات.
كما توقفت نائبة رئيس مجلس السلم السويدي عند مشروع آخر في نفس المدينة السويدية (كيرونا) ويعرف بـ(غاليلو)، وهو مشروع مثل GPS ، بدأ في عام 2010 على أنه لأغراض سلمية وتريد البلدان الأوربية عبره الاستعاضة عن برنامج GPS الأمريكي، لكن اتضح منذ البداية أنه مشروع يستخدم لأهداف عسكرية. إذ سوف يستخدم عند الانتهاء من إنشائه لتوجيه القنابل والصواريخ من الفضاء لضرب الإرهابيين والأهداف الأخرى البعيدة عن القارة الأوربية.
في النهاية أشارت نائبة رئيس مجلس السلم السويدي أن المجلس ينظم مختلف الفعاليات والوقفات الاحتجاجية، ويستخدم مختلف وسائل الإعلام المتاحة لفضح مشاريع عسكرة الفضاء ووقفها، متعاوناً في ذلك مع المنظمات المشابهة في مختلف البلدان، كما يقوم بطباعة وتوزيع كراريس تفضح تلك المشاريع وتعبئة الشارع ضدها.
يمكن لمن يريد الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول عمل مجلس السلم السويدي الدخول إلى صفحته في الإنترنيت
www.svenskafredskommitten.nu.
الوضع في سورية كان كما ذكرت آنفاً محورياً، سواء في المداخلات أم ورشات العمل والنقاشات.
قدم كريستير لوندغرين، صحفي سويدي، مداخلة تحت عنوان: (من كوريا إلى سورية -الإمبريالية الأمريكية وميثاق الأمم المتحدة في منع العنف)، استعرض فيها تاريخياً مواقف الإمبريالية الأمريكية وحلفاءها في دعم العنف وشن الحروب العدوانية على البلدان المستقلة تحت شعارات مختلفة، ضاربة عرض الحائط بميثاق الأمم المتحدة في منع العنف وحل جميع المشاكل بالطرق السلمية. كما تحدث عن عصبة الأمم المتحدة وكيف أخفقت في منع نشوب الحرب العالمية الثانية. واستعرض الجبهة العالمية الواسعة المعادية للفاشية التي تشكلت خلال الحرب العالمية الثانية وساهمت في دحر النازية.
فيما يتعلق بسورية أشار كريستير إلى أن هناك حرباً متعددة الأوجه تشن ضد سورية، تمولها وتقودها الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها. كما أشار إلى الحصار الاقتصادي المفروض عليها وما يلحقه من ضرر بسورية شعباً وبلداً.
طالب بضرورة تحالف جميع القوى المخلصة لمنع هذا التدخل السافر في شؤون دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، كما تنص على ذلك القوانين الدولية، مؤكداً أن الحل السياسي والحوار هو المخرج الوحيد من الأزمة. كما طالب جميع الدول بوقف دعم المنظمات الإرهابية المتطرفة وتسليحها وتمويلها، ووقف إرسال (المقاتلين).
* قدم باتريك باولوف، صحفي ورئيس تحرير صحيفة (البروليتاري)، مداخلة مهمة مدعومة بالوثائق والصور والخرائط عما يجري في سورية، مع إعطاء لمحة تاريخية عن سورية ودورها المفتاحي. أشار باتريك إلى أن الإرهاب الوهابي المدعوم من دول إقليمياً وعالمياً (تركيا، السعودية، قطر، الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها)، يرتكب المجازر بحق المدنيين، ويضرب البنى التحتية لسورية بالاعتداء على مؤسسات الدولة، وقتل الكفاءات العلمية، وتأجيج الصراعات الدينية والطائفية.
أكد باتريك الحاجة إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في سورية، على أن يتم ذلك عبر الحوار والحل السياسي بين السوريين، مؤكداً أن السوريين وحدهم يقررون مستقبل بلدهم.
وأشار إلى عدد من المقالات التي نشرتها صحيفة (البروليتاري) عن الوضع في سورية، ولقاءات مع سوريين في داخل سورية، تحدثوا فيها عن الأعمال الإرهابية للوهابيين وغيرهم ومحاولاتهم تأجيج الصراعات الطائفية والدينية عبر العنف والقتل والسيارات المفخخة وغيرها.
في الختام شدد على أهمية مساندة الشعب السوري في نضاله ضد الإمبريالية وموقفه المقاوم، وعلى دور سورية المحوري في المنطقة والعالم، ووقف الإرهاب والعنف ومختلف أشكال التدخل الخارجي، وايجاد مخرج سياسي وسلمي للأزمة عبر الحوار، مشيراً إلى أن صحيفة (البروليتاري) ستواصل تسليط الأضواء على الوضع في سورية، وفضح الآلة الإعلامية الضخمة التي تقدم صوراً مشوهة عن حقيقة مايجري.
أكد المشاركون تضامنهم مع الشعب السوري، ووقوفهم ضد ما تتعرض له سورية، وإدانتهم القوية للإرهاب والإرهابيين القادمين من مختلف بلدان العالم، مطالبين بوقف جميع أشكال الدعم لهم، والسعي لحل سلمي للازمة.
أخيراً لابد من الإشارة إلى أن المشاركين في هذا اللقاء تداولوا في الفعاليات الاحتجاجية التي سوف تنظم عند زيارة أوباما القادمة للسويد.
اتفق المشاركون على استمرار التواصل الثنائي والجماعي وتنسيق الجهود الرامية إلى لجم النزعة العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الناتو وخارجه التي تشعل الحروب وتؤجج النزاعات في مختلف بلدان العالم خدمة لأهدافها.