لماذا لا نتعلم من الأحداث التاريخية
لقد أدى التغلغل التجاري والمالي الأوربي في مجتمعات عربية مستهلكة. لا تنتج سوى الثروات الباطنية المرتهنة، وهي لا تمتلك حق التصرف بنتاجها أو مخزونها الاستراتيجي ولا أرباحها المالية فكل ما يملكه العرب النفطيون مجتمعين، وما ينتج عنه في يد الاستعمار الغربي القديم الجديد وخاصة: (أمريكا)؟ فلقد تلا الاحتلال الاستعماري للوطن العربي.. احتلال اقتصادي وثقافي؟. ولقد استطاع الاستعمار تقسيم الوطن العربي: من خلال (سايكس بيكو).. وغيرها من الاتفاقيات الوهمية: (وزرع حدود مصطنعة بين الأقطار العربية.. وليس هذا وحسب.. بل جعل كل دولة تشعر بأن الدولة الأخرى تريد نزع ثرواتها (ولهذا خلقت حالة عدائية بين: الدول الخليجية النفطية… وبين الدول العربية الكبيرة (جغرافيا وسكانياً).
(مثال ما حدث بين العراق والكويت.. وما هو موجود بين اليمن والنظام السعودي.. والسودان ومصر وغيرها)؟
فكانت نتائج كارثية مدمرة للعراق الشقيق وليبيا وتونس ومصر والسودان واليمن.. ثم جاء الدول الأهم والمهم:
خراب سورية وتقسيمها خدمة للعدو الصهيوني؟
يريدون خراب الدول العربية التي تمتلك طاقات فكرية وثقافية وصناعية وعلمية وتتطلع للتطوير المجتمعي. ولكنها لا تملك المال الكافي لخلق حالة من الاستثمارات الكبيرة: المصانع الضخمة أو المعامل التي تنتج حاجيات الوطن العربي أو صناعات تحويلية كبيرة في الزراعة أو الصناعة أو العلوم التكنولوجية والطاقة النووية؟
وعملت السيطرة الاستعمارية في كل بلد عربي على إخضاع نظامه النقدي والمالي لنفوذ النظام الإمبريالي وألحقت نظام كل دولة عربية الصناعي والمالي بركب الغرب. وليس بالمصالح العربية المشتركة. فلا اقتصاد عربي متكامل ولا علاقات تجارية عربية تكاملية وهذا ما حاولت سورية البلد العربي القومي الوحيد الذي طالب من خلال المؤتمرات العربية لخلق تضامن عربي بحدوده الدنيا أو التكامل الاقتصادي الذي يتيح صناعات عربية تبحث في الأسواق العربية الأخرى عن مستهلك لتسويق الإنتاج!. إن تجزئة الأقطار العربية هي المفعول الأول للسيطرة الاستعمارية؟ ولم تزل التجزئة للعرب هي إستراتيجية غربية أمريكية لخلق مجتمعات ضعيفة وهشة من حول الدويلة العنصرية الصهيونية؟ لقد تعرضت سورية للتقسيم إلى خمس دويلات خلال الاحتلال الفرنسي لسورية.. ولكن الشعب العربي السوري العربي القومي.. والذي كانت أحلامه كبيرة: بتوحيد سورية الكبرى.. بلاد الشام ومن ثم الوطن العربي الكبير. مثال: الوحدة السورية المصرية وتجربة الاتحاد الثلاثي والسودان تجارب أفشلها الاستعمار الغربي؟. رفض السوريون بكل مكونات الوطن وكافة الأحزاب الوطنية فيها: التقسيم وناضل الشعب السوري وقاوم حتى تم الجلاء الاستعماري وبقيت سورية قوية بصمود شعبها ووحدة المجتمع السوري بكل مكوناته الرائعة!. تنعكس الأحداث التاريخية على الواقع المؤلم للأمة العربية. واقع مرير. وتنامى الشعور القطري على حساب الشعور العربي القومي يا للأسف. توالت الأحداث التاريخية الكبيرة.. وبقيت الثروات العربية النفطية وغيرها بيد رأس المال الاستعماري وإدارته الصهيونية؟. سورية هي الدولة العربية الوحيدة من خلال مكون الجبهة الوطنية التقدمية (أحزاب الجبهة) التي قادت سياسة سورية في مرحلة مهمة من تاريخ الوطن وهي: تمتلك ثرواتها والحق المشروع في صناعاتها ومالها ونقدها.. ولا ترتهن للبنك الدولي الذي يحدد السياسات الاقتصادية لجميع الأقطار العربية تقريباً! تجارب تاريخية واضحة، ولكن الحقد عند الأعراب على سورية لا يتوقف؟ والعرب بدل أن يعملوا على توحيد طاقاتهم الفكرية والثقافية والاقتصادية.. وتوظيف ثرواتهم لتنمية الوطن العربي وترفيه الشعب العربي وتحسين مستوى العيش لكل فرد بالوطن.. يوظفون مالهم لخلق حالات متوترة وتمردية لفكر تكفيري إرهابي ممنهج لتعميم الخراب بواجهة تدعي مطالب العدل الاجتماعي كغطاء وقناع مكهرب لتمرير مخطط أمريكي صهيوني استعماري وهابي تكفيري لضرب وحدة وبنية المجتمع السوري الموحد والمتطلع للتطوير والازدهار وثقافة الاعتماد على الذات الوطنية بالقرار السيادي المستقل والاتجاه شرقاً وربط اقتصاده باستراتيجية وضحت بنظرية تشبيك البحار الخمسة؟. فأهدر دم السوريين من خلال نظريتين غربيتين تعتمد على:
الحرب المذهبية والطائفية لتهجير المواطن السوري المسيحي إلى أوربا وتحليل ذبح كل مواطن سوري يؤيد ويؤمن بالدولة السورية كمؤسسات وكل مواطن يعتبر أن:
الجيش العربي السوري.. حامي الوطن
لكل ذلك تم تجميع كل المجرمين والمرتزقة والقتلة المأجورين من سجون العالم يوظفونهم بحسب الدور المطلوب منهم لتخريب كل منجزات الإنسان السوري.. من خلال تأمين حاضنة وبيئة في الداخل السوري توهمت بأن الجماعات التكفيرية تنسف أسس الدولة السورية وتبني المجد المتوهم لخلافة إسلامية كاذبة بنص جاهلي متأسلم؟ محاولة جددها الاستعمار القديم لكسر إرادة الشعب السوري المقاوم ومنع تحقيق الأحلام العربية الكبيرة بالوحدة السياسية أو التضامن العربي حتى الاقتصادي منه؟
الهدف الأساس لما يجري في الوطن الغالي سورية
محو الذاكرة العربية التي تعتبر فلسطين عربية وتؤمن بحق العودة للشعب العربي الفلسطيني. لابد من الاعتماد على الذات السورية وإنشاء أحزاب يتضافر جهودها وجهود كوادرها العلمية لأجل سورية قوية وقادرة على مواجهة الإرهاب الفكري والتكفيري الرجعي.
فهل يفهم ويعيّ السوريون كل ما يجري في الوطن لتستنهض القوى الجماهيرية بالوعي لمواجهة الإرهاب التكفيري الممنهج؟!.