الحاسوب.. قيمة عليا ولهوٌ مشبوه

يخبرك جهاز الحاسوب (الكومبيوتر) وفق المعطيات التي يقدمها له المستخدم، ومستخدم هذا الجهاز في الضفة المتقدمة من العالم يدير جهازه بناء على تلك المعلومات المعرفية الهائلة، والتي يملكها لتقنية علمية جديدة تنتقل بالعالم إلى مجال معرفي خارج إطار زمان فلكنا الكوني ومكانه، إذ القيمة العليا لمستخدمي تلك الأجهزة تضعنا في فلك الكواكب والمجرات، وعالم التقنيات المستحدثة، ما يجعلنا نقف مشدوهين أمام ثورة التقنيات المعاصرة، ونحن كما هوامش الحياة، بل كما بلاهة تلك الهوامش نصمت أمام  بلاهة الإعجاب  ونقول في سرنا: كم يلزمنا من سنين ضوئية لنتجاوز  عمى ما نعيشه  ونخطو خطوة واحدة تضعنا على  سكة المعاصرة ، تقفز بنا من عالمنا الأعمى، وفوضى خرابنا الآثم، إلى سكة الحياة الصحيحة المعاصرة، والتي تجاوزتنا وتقدمت علينا بتلك التقنيات المذهلة بما يشبه نهراً من السنوات الضوئية.. هُم فيه الربابنة الحقيقيون، والذين صنعوا النهر بأيديهم، وزوده بتلك المعلومات المعرفية الهائلة، يدفعون باتجاه القيم المعرفية الهائلة التي يمتلكونها اندفاعاً باتجاه الغيب، والمطلق الخارجي والكوني للوقوف على حقائق الأشياء ومصادرها، ونحن في خضم ذلك النهر العظيم.. مجموعات هائمة من البشر، وكأنه مكر التاريخ يجعلنا دائماً في الخلف والأسفل، ننظر حولنا، العالم يتقدم للأمام المذهل، ونحن نتقدم للوراء المخجل، هذا كله من صنع أفكارنا القبلية الهشة، التي تنكسر أمام العاصفة، لأنها هشة للغاية، وغاية في البلاهة!

أولئك يستخدمون الحاسوب وفق المعطيات التي يمتلكونها، لتقديم التقنيات المذهلة الجديدة للحاسوب، ونحن نستخدمه وفق الرغبات المجنونة التي تجعلنا العشاق العبيد لذلك الجهاز، ولا يخفى على الآخرين جنون رغباتنا لذا زودوا تلك الأجهزة بما لذ وطاب لنا، وما لذ وطاب لهم، والفرق في اللذة هوَ ذلك الخيط الوهمي الفاصل بيننا كالخيط الفاصل بين وحشة العتمة والعمى، والوهج لامنهر من كف النهار لتبيان الفرق بين هذا وذاك!؟ نفرح جداً ببلاهة لأن أطفالنا وشبابنا التهوا عنا بموبقات تلك الأجهزة، ولكننا فرحون جداً لصمتهم، وغياب صخبهم، وضجيجهم عن ساحات البيت، ولا ندري ماذا يشاهدون وعلى ماذا يقضون الساعات الطوال (أمام أعور الدجال ذاك)، هو أعور الدجال بالنسبة لنا.. ذو العين الواحدة الآثمة، والقاتلة، وبالنسبة للآخرين مفتاح الدخول للمطلق، وعالم المعرفة العظيمّ حتى الآن، فهذا آخر نكبات العصر بالنسبة لنا، وأهم تقنيات العصر بالنسبة للآخرين!؟ نتساءل في سرّنا: وحرب الإعلام هي الأقسى في تاريخ الحروب، هل جهاز الكومبيوتر هو أخطر جزء قي الحرب الكونية التي تشن علينا، وصمّم لفائدتهم وخرابنا؟! هذا ليس ببعيد أبداً، وهو في حقيقته الأقرب للصواب، صحيح جداً أن الحاسوب أفاد القلة فينا لأننا نملك علماء، ومبدعين، وعباقرة، وموهوبين، لو أتيحت لهم الفرص لتجاوزوا أولئك إبداعاً، وقيماً عالية لدرجة المستحيل، ولكن الغالبية فينا تكره مكر التاريخ وتحب ضياع الوقت والفرفشة.

العدد 1140 - 22/01/2025