السيناريو يتكرر.. مازوت ودولار والأسعار تشتعل والأسواق تصاب بالجمود
ما بين المازوت والدولار بدأ المستهلك يحتار وبدأت الأسعار تحترق وترتفع بل وتشتعل، فقد شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات مفاجئة لمعظم السلع والمواد والغذائية، والحجج جاهزة ومفصلة لدى جميع البائعين، حتى أن جرزة البقدونس ارتفع سعرها وكأنها أصيبت (بعدوى الدولار).
ارتفاعات مفاجئة لمعظم السلع..
حاليا معظم السلع والمواد الغذائية شهدت ارتفاعا في أسعارها بدأت من 10% ووصلت إلى 30% في بعضها الأخر، ولكل سلعة (سبب) في ارتفاع أسعارها، وهناك سلع ومواد ارتفعت دون معرفة الأسباب، مثل البيض الذي ارتفع أكثر من 100 ليرة في يوم واحد، 600 ليرة إلى 650 ليرة حسب وزن الصحن، وأصبح حالياً بنحو 750 و775 ليرة.
أيضا الفروج لم يسلم من ارتفاع الأسعار وبشكل مفاجئ، حتى مشتقات الحليب من الألبان والأجبان أرتفعت أسعارها بنحو 10%، والحجة هنا ليس الدولار بل المازوت، حيث يباع المازوت للمصانع في الكثير من مناطق ريف دمشق بنحو 150 ليرة لليتر مع الصعوبة في توفيره، هذا ما أكده صاحب أحد معامل الألبان في ريف دمشق لـ(النور)، مشيرا إلى أن المازوت، مع دخول فصل الشتاء، أصبح نادراً، ويباع بمزاجية الموزعين مع غياب الرقابة سواء على السعر أو التلاعب في العداد، الأمر الذي دفع الكثير من أصحاب المصانع إلى تحميل فرق سعر المازوت على سعر المنتج النهائي ليدفعه المستهلك من جيبه.
جمود في الأسواق
عندما يتحرك الدولار تقفز الأسعار باتجاه واحد فقط وهو الارتفاع، وللأسف اسواقنا لم تتعلم إلى الآن الأنخفاض، وفي كل مرة السيناريو يتكرر ومسلسل ارتفاع الأسعار لم نعد نعلم له نهاية، فعندما يرتفع الدولار ليرة ترتفع أسعار السلع عشر ليرات، وهو ما برره بعض الباعة كنوع من الاحتراز وترك هامش لتحرك الدولار ارتفاعا، لكي لا يتعرضوا للخسارة، وهذا ما لاحظناه في الأسواق حيث ارتفعت أسعار معظم المعلبات والزيوت والأرز المغلف، وطال الارتفاع حتى ملح الطعام والدخان والألبسة على اختلاف أنواعها وأصنافها.
بالطبع لكل فعل رد فعل كما يقال، وكان لارتفاع الأسعار ردود فعل سلبية على حركة الأسواق حاليا، حيث أكد تاجر ومستورد للمواد الغذائية في تصريحه لـ(النور)، أن التاجر تضرر أيضا من ارتفاع الأسعار كون الأسواق أصيبت بجمود وصفه بـ(الفظيع)، مع عدم قدرة التاجر على تحريك الأسعار أكثر.
التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه، نوّه إلى أن السبب الحقيقي لجمود الأسواق يعود إلى ضعف القدرة الشرائية لدى معظم المستهلكين، لافتاً إلى أن جميع المستهلكين يتمنون أن يحصلوا على متطلباتهم بأسعار مناسبة مع دخلهم، إلا أن الألتزامات التي واجهت وتواجه المستهلك حاليا وسابقا أدت إلى جعل قدرته الشرائية ضعيفة جدا، مشيراً إلى أن معظم المدخرات التي كانت بحوزة المستهلك استنفذت.
ولا يخفى على أحد أن ارتفاع أسعار السلع والمواد حاليا صاحبه ضعف شديد في دخل المواطن، خاصة أنه مر بقنوات (تصفية) ليست بعيدة، سواء المدارس والمونة، وحاليا مازوت التدفئة الذي سيصبح على قائمة محظورات المواطن خلال هذا الشتاء، ولا ننسى أن ذلك يأتي بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى وتكاليفه الباهظة، المناسبات السابقة جعلت من المستهلك يقف حائرا، يفكر، يخطط دون الوصول إلى حل لمعضلته الاقتصادية، والفجوة تتسع ما بين الدخول والأسعار يوما بعد يوم، والحكومة إلى الآن لم تحرك ساكنا لإعادة التوازن وسد العجز الاقتصادي الذي يعانيه المستهلك.
ويسأل المستهلك: لماذا أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية والسلع والخدمات ترتفع بشكل سريع مع أي تحرك للدولار ولماذا لا تنخفض من جديد؟.. ولماذا يباع المازوت في الكثير من المناطق بـ150 ليرة لليتر؟.. وهل هذا مؤشر على حدوث أزمة مازوت خانقة في الشتاء الحالي؟.. وإلى مدى سيبلغ سعره في السوق السوداء؟..
مانود الإشارة إليه في نهاية حديثنا إلى أن المستهلك يواجه عجزاً اقتصادياً بدأ يتفاقم يوما بعد يوم منذ بدء الأزمة التي تمر على سورية، كما يواجه تحديا حقيقيا في تأمين العديد من الخدمات الحكومية مثل مادة المازوت التي بدأت معاناة تأمينها تظهر لدى الكثير من القطاعات الصناعية مثل المصانع والمعامل على اختلاف أحجامها، عدا عن ارتفاع أسعارها، مما ينذر بأن ازمة مازوت محتملة قد تضرب هذا الشتاء رغم ارتفاع اسعاره.
ويقول متابعون: (هل ستتحرك الحكومة الجديدة اقتصاديا لسد جزء من الفجوة بين الأسعار والدخول وخاصة مع زيادة اتساعها اكثر في كل تحرك للدولار؟.. وكيف ستعالج ذلك؟.. وماذا عن مكافحة تجار الأزمات والمتلاعبين بقوت المواطن سواء موزعي المازوت والمياه؟.. فالشتاء على الأبواب والطلب على المازوت قد يرتفع في أي لحظة، فهل من خطة حكومية لمواجهة هذه المتطلبات؟..