هل ستبقى الأجور على حالها؟

أثارت الأزمة المركبة التي تمر بها سورية العديد من الأسئلة التي لم تجد أجوبة، لا عند الجهات الحكومية والحزبية، ولا لدى جماهير الشعب السوري أيضاً.

سنترك الشق السياسي من هذه الأسئلة، ونركز هنا على الأسئلة التي تتعلق بالاقتصاد الوطني، وانعكاس الأوضاع الاقتصادية المتأزمة على الحياة المعيشية والاجتماعية للمواطنين السوريين.

وأول هذه الأسئلة: كيف يتدبر المواطنون السوريون تأمين متطلباتهم الحياتية من غذاء وكساء ودفء وخدمات، في ظل الارتفاعات المستمرة لأسعارها من جهة، وتراجع أجورهم ومداخيلهم الحقيقية من جهة أخرى؟

وثاني الأسئلة: إلى متى ستستمر معاناة الفئات الفقيرة والمتوسطة؟

أما ثالثها فكيف ستطبق الحكومة الخطط الواردة في بيانها الوزاري، وأهمها تحفيز الصناعة الوطنية، وإعادة الإعمار في ظل مستوى منخفض للأجور يؤدي إلى تراجع خطير في الطلب على السلع والمواد، وبالتالي لا يشجع المنتجين على زيادة العرض.. أي فشل جميع الخطط التي وضعت على الورق، إضافة إلى زيادة معاناة الجماهير الشعبية التي تصل اليوم إلى مستوى الحرمان، والجوع.

في عام 2007 أجرت الهيئة السورية للأسرة بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق، استطلاعاً ساهم فيه 1400 عائلة سورية تنتمي إلى جميع محافظات القطر، تضمن أسئلة حول ما تعانيه الأسرة السورية من منغصات وأزمات، بعد أن أعيدت هيكلة الاقتصاد السوري وفق قوانين السوق. وبدأت الحكومة آنذاك تتراجع شيئاً فشيئاً عن الدعم الحكومي للفئات الفقيرة والمتوسطة، وقد أظهر هذا المسح أن:

– مشكلة ارتفاع الأسعار احتلت المرتبة الأولى في مشاكل الأسرة السورية، تليها مشكلة الديون المتراكمة.

– 49% من الأسر تستهلك مدخراتها لتأمين معيشتها.

– 56% من الأسر تتأخر في تسديد فواتيرها.

– 55% من الأسر تلجأ إلى العمل الإضافي لتدبير أمورها.

– 46% من الأسر تلجأ إلى حرمان أفرادها من بعض الحاجات كالتعليم والمسكن اللائق.

– 32% تلجأ إلى بيع الممتلكات الثمينة.

– 70% تتبع أسلوب الاستدانة الدائمة.

هذا هو وضع الأسرة السورية قبل الأزمة، وقبل الارتفاعات القياسية التي فرضها الحصار، وانخفاض قيمة الليرة السورية، والإلغاء التدريجي للدعم الحكومي لأسعار المواد الأساسية، وتحكّم المحتكرين وأثرياء الأزمات والفاسدين بالأسواق.

فما رأيكم أيها السادة في حكومتنا؟ كيف أصبح وضع العائلة السورية اليوم؟

ارفعوا الأجور.. وادعموا الأسر الفقيرة والمتوسطة، دعماً لصمود شعبنا في وجه الإرهاب!!

العدد 1188 - 25/02/2026